آخر الأخبار

بورتري..من "حكرة" الطرد التعسفي بطنجة ميد.. إلى التألق في النقل الدولي عبر أوروبا: قصة السائق المهني خربوش كيحكي ل"گود" ظروف الهجرة نحول أوربا وتألقو مع شركة عملاقة بإسبانيا .

شارك

هشام اعناجي- كود الخزيرات//

من الحگرة إلى التألق، قصة تختصر معاناة الكثيرين مع شركات النقل الدولية بالمغرب التي لا تحترم شروط العمل ولا تنصف المستخدمين، الذين فضلوا الهجرة خارج البلاد مستغلين حاجة دول أوروبية للسائق ‘المغربي’ الصبور والمكافح.

ففي الوقت الذي يظن فيه الكثيرون أن مقود الشاحنات الكبيرة لا يحتاج سوى لـ”الجهد العضلي”، تكشف قصة السائق المهني عبد الخالق خربوش أن وراء الشاحنات الضخمة العابرة للقارات مسارات إنسانية ملهمة، تختزل الكثير من الصبر، الكفاح، ومرارة المواجهة مع “غول” الحكرة والظلم المؤسساتي.

عبد الخالق، ابن البادية من جمعة سحيم اقليم اسفي، سائق يجمع بين التحصيل الأكاديمي والتكوين التقني عالي المستوى، قبل أن تدفعه ظروف قاهرة لركوب مغامرة الأسفلت الدولي.

من مدرجات الإنجليزية إلى شاحنات التكوين المهني

مصدر الصورة
بدأت رحلة عبد الخالق العصامية مع مطلع الألفية الجديدة، حيث حصل على شهادة الباكالوريا شعبة التربية البدنية سنة 2001 قبل ان يتخصص في الآداب الإنجليزية بالجامعة (سنتين). ورغم شغفه باللغات، إلا أن متطلبات سوق الشغل وتطلعاته قادته نحو تغيير المسار؛ فتوجه سنة 2006 صوب التكوين المهني (OFPPT) ليتخرج منه حاملاً دبلوم الكفاءة المهنية في السياقة.

هذا التكوين الأكاديمي والتقني فتح له أبواب الميناء المتوسطي بطنجة، حيث اشتغل من سنة 2007 إلى غاية 2019 مع شركة نقل دولي كبرى متواجدة بالميناء (APM Terminals). طيلة 12 سنة، كان عبد الخالق نموذجا للمهني الملتزم، لكن نقطة التحول الكبرى في حياته كانت بسبب انخراطه في النضال النقابي للدفاع عن حقوق زملائه المهضومة، وهو الأمر الذي لم يرق لإدارة الشركة، فقررت معاقبته عبر “سلسلة تضييقات” انتهت بطرده بشكل تعسفي وتوقيفه نهائياً عن العمل.

صدمة “الحكرة” وامتناع الشركة عن تنفيذ أحكام القضاء

مصدر الصورة
في حديثه بحرقة وعمق لـ “گود”، كيحكي عبد الخالق تفاصيل الصدمة التي هزت كيانه كأب ومسؤول عن أسرة وأبناء. قال لـ “گود”:ملي جراو عليا تعسفا، ما سكتش على حقي، ودرت الثقة في مؤسسات البلاد. التجأت للقضاء المغربي لي أنصفني بالفعل، وحكم ليا بالعودة للعمل فهاد الشركة العالمية.. لكن الصدمة كانت هي ملي رفضات الشركة بشكل قاطع تنفيذ هاد الحكم القضائي الصادر باسم الملك”.

وأضاف عبد الخالق خربوش في تصريحه لـ “گود” (بعدما تعذر اللقاء به بسبب تغيير في مسار النقل في اسبانيا) واصفاً تلك اللحظات العصيبة: “حسيت بواحد الحكرة صعيبة بزاف ما تتمناهاش لعدوك. كيفاش مؤسسة ديال الدولة (القضاء) أنصفتني وعطتني حقي، ولكن على أرض الواقع ما تمش الإنصاف ديالي والشركة دايرة راسها فوق القانون؟ لقيت راسي بلا خدمة، وعندي التزامات وعائلة ووليدات خاصهم المصاريف اليومية. تما تيقنت أن البقاء في هاد الظروف ميمكنش واختارت الهجرة”.

الانبعاث من الرماد.. تجربة النقل الدولي المريرة بالمغرب

مصدر الصورة

أمام غلق الأبواب ورفض تنفيذ الحكم، لم يستسلم خربوش. فكر في بديل يضمن كرامة أبنائه، فقرر العودة إلى “الصوگان” لكن هذه المرة من بوابة النقل الدولي (الرموك) انطلاقاً من طنجة سنة 2020. غير أن هذه التجربة الجديدة كشفت له عن الوجه البشع لقطاع النقل الطرقي بالمغرب.

وفي هذا الصدد، صرح خربوش لـ “گود” مقارناً بين ظروف العمل بين المغرب وأوروبا: “الفرق بين الضفتين هو الفرق بين السماء والأرض. في المغرب، ما كاينش شي حاجة اسمها احترام قانون أوقات السياقة والراحة. السائق تما كيعاملوه بحال آلة ميكانيكية ما كاتعياش. كتخرج من أكادير هاز ‘الفريـگو’ (التصدير الفلاحي مثلا) مع 6 د العشية، خاصك تضرب الطريق بلا توقف باش توصل لطنجة ميد مع 6 د الصباح. وملي كتوصل تما، كتبدا المعاناة الحقيقية.. انت وزهرك فاش تشد النوبة غير باش تدخل للميناء، وكاين لي كيبقا واقف فالسير تال 24 ساعة بدون نوم، وكل شوية خاصو يزيد بالكاميو بضعة أمتار، يعني حتى الراحة المقطوعة ما كايناش”.

وكشف عن إكراهات خطيرة كادت أن تعصف بحريته وحياة زملائه قائلًا: “السلطات المينائية ما موفراش للسائقين باركينغات آمنة ومجهزة للراحة حتى تسالي الإجراءات. هاد التعب والإنهاك كيتسبب ففواجع وحوادث سير مميتة، كيف كنقولو بالعامية الشوافرية كيكونو ‘صايگين بصندلة وحدة’ أيام وأيام بلا تبديل وبلا راحة.

هادا من غير كابوس ‘العقود المظلمة’، وفق خربوش، لي كيفرضوها الباطرون (أرباب العمل)، لي كتحمل الشيفور مسؤولية المقطورة (الرموك). ويلا لقاو فيها شي حاجة مهربة، الشيفور كيمشي للحبس ظلما وعدوانا، وخا يكونوا عصابات هما لي علقو ليه الحشيش فشي باحة استراحة بلا خباره وهو ناعس أو كياكل ف محطة الاستراحة”.

ولم يتوقف خربوش عند هذا الحد، بل أضاف معرجاً على معضلة “الهجرة السرية” التي يواجهها السائق بمفرده: “الطريق السيار من أكادير لطنجة وخصوصاً جنبات الميناء فأيام ذروة التصدير . ‘الحراگة’ كيكونوا منظمين فالعصابات، كيفتحوا الفريـگوات بتقنيات متطورة وكيطيرو الطابع (القفل القانوني). وإلا تشدو فالميناء، التهمة كتلبس للشيفور باللي هو لي هربهم ومشى فيها للحبس. السائق كيدير جوج خدمات: صايگ كاميو وحاضي وكيعس عليه من الهجومات والتهديد بالسلاح الأبيض من طرف الحراگة فغياب تام للمراقبة فباحات الاستراحة”.

النهاية السعيدة: التألق فوق الثلوج الأوروبية

كل هذه الجحيم اللوجيستيكي وظلم الطرد التعسفي، جعلت عبد الخالق يتخذ القرار الحاسم وهو الهجرة. وفي سنة 2022، نجح في الالتحاق بإسبانيا عبر بوابة شركة Jcarrion عن طريق مسؤول مغربي في هذه الشركة، قبل ان ينتقل للعمل في شركة النقل الدولي العملاقة “توديفريغو” (Tudefrigo)، ليتحول من سائق “محكور” مع شركة داخل طنجة ميد إلى كفاءة تحظى بكل الاحترام والتقدير في أوروبا.

ينهي عبد الخالق حديثه لـ “گود” بنبرة ارتياح:”الحمد لله، هاد الإكراهات كاملة تهنينا منها فاش جينا لإسبانيا. تهنينا من كابوس الحراگة، وخوف الحشيش، والانتظار الطويل فصفوف الميناء. هنا القانون؛ عندنا من 9 لـ 10 السوايع د السياقة فاليوم، وما نفوتوش 56 ساعة فالسيمانة كحد أقصى. اللوجيستيك متطور، والأجور محترمة بزاف، والأهم من هادشي كامل هو كترجع لدارك ولعائلتك وكرامتك ومواطنتك محفوظة وما كيحس بيك تا واحد باللي راك أقل من الآخرين”.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا