آخر الأخبار

صراع مبكر على التزكية يربك حسابات “الميزان” قبل انتخابات 2026 .. هل يفقد الاستقلال مقعد أزيلال؟

شارك

بدأت ملامح التنافس الداخلي داخل حزب الاستقلال بدائرة دمنات أزيلال تتضح مبكرا، مع توالي إعلانات عدد من الأسماء السياسية المحلية عن رغبتها في الحصول على تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في مشهد يعكس حركية انتخابية متسارعة وصراعا مبكرا حول قيادة اللائحة الحزبية بالدائرة.

وفي هذا السياق، دخل كل من عبد المجيد الرابحي وفيصل أيت اصحا وعبد اللطيف بوغالم سباق التزكية بشكل رسمي، مع تقديم كل طرف لقراءته الخاصة لأحقيته في تمثيل الحزب خلال الاستحقاقات المقبلة، مستندين إلى قواعد انتخابية وتحالفات محلية وتجارب ميدانية سابقة.

وكشف عبد المجيد الرابحي، عضو مجلس جهة بني ملال خنيفرة، عن وضعه طلبا رسميا للحصول على تزكية حزب الاستقلال لخوض غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2026 في دائرة دمنات أزيلال، موضحا أن هذه الخطوة تأتي تنفيذا والتزاما باتفاق سياسي مسبق جمعه بالبرلماني الحالي عبد العالي البروكي وعدد من الفاعلين المحليين بالمنطقة.

وأوضح المتحدث ذاته أن التوجه نحو قيادة حزب الميزان لطلب التزكية ليس قرارا فرديا أو وليد اللحظة، بل يندرج ضمن استراتيجية تكتل سياسي وانتخابي تم تأسيسه قبيل انتخابات 2021، يضم إلى جانبه البرلماني المذكور، والرئيس السابق لجماعة تديلي، وأعضاء من جماعات تيديلي ودمنات وأنزو، فضلا عن فعاليات مدنية، حيث بني هذا التحالف على اتفاق صريح يقضي بالتناوب على المهام الانتدابية بين قبة البرلمان ومجلس الجهة خلال الولايتين الحالية والمقبلة.

وأكد المستشار الجهوي في تصريح لجريدة “العمق”، أن هذا التحالف يمتلك قاعدة انتخابية وازنة ومجربة تقدر بحوالي خمسة آلاف صوت فقط في جماعتي أنزو وتديلي، رافضا التراجع عن إرادة التوافق المحلي.

وأضاف الفاعل السياسي أن الدافع الأساسي الذي كان وراء هندسة هذا التحالف وتوحيد الجهود الانتخابية، هو السعي الفعلي نحو تغيير طريقة تسيير الشأن العام، والقطع مع ما وصفه بـ “الروينة” والتدبير العشوائي، مبرزا أن التكتل كان يهدف إلى مواجهة وإسقاط الممارسات الانتخابية التي تعتمد كليا على “استعمال المال” وتهميش الطاقات والكفاءات المحلية.

وتابع العضو بمجلس الجهة مبينا أن ثقة هذا التكتل في قدرته على حسم المعارك الانتخابية تستند إلى تجارب ميدانية سابقة وناجحة، مستحضرا محطة محليّات سنة 2015 التي تمكن خلالها من حصد 25 مقعدا من أصل 27، ومؤكدا استعداده التام لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بخريطة طريق واضحة تضع مصلحة ساكنة الدائرة الانتخابية فوق أي اعتبار حزبي ضيق.

من جانبه، أكد فيصل أيت اصحا، وصيف لائحة حزب الاستقلال خلال استحقاقات 2021، إيداعه لطلب رسمي لدى المفتش الإقليمي للحزب بغية الحصول على التزكية للترشح في الانتخابات المقبلة باللون السياسي ذاته.

وأوضح أيت اصحا، في تصريح خاص أدلى به لجريدة “العمق المغربي”، أنه يطمح لمواصلة مساره الانتخابي واستعداده للترشح، مبديا في الوقت ذاته تفهمه التام في حال تقدم مرشحون آخرون بطلبات مماثلة للحصول على التزكية، حيث تتحدث بعض المعطيات عن وجود أربعة راغبين في الترشح.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن اختيار مرشح الحزب من قبل الجهات المسؤولة يجب أن يخضع لمعايير دقيقة ترتكز على قدرة المرشح على حصد الأصوات الانتخابية وملاءمته للمنصب، تاركا الصلاحية الكاملة للحزب لاختيار الشخص الأنسب ومنحه الثقة لتمثيله.

وكشف أيت اصحا أن اللائحة التي كان يحتل فيها المركز الثاني بعد البرلماني الحالي عبد العالي بروكي، تمكنت خلال الانتخابات التشريعية الماضية من استقطاب كتلة ناخبة مهمة، حيث حصدت ما يقارب 13 ألف صوت انتخابي، مما يعكس الحضور القوي للحزب.

وأضاف المصدر ذاته، في ختام تصريحه لـ”العمق”، أن قاعدته الانتخابية الخاصة ساهمت بنصيب وافر بلغ حوالي 4500 صوت من المجموع العام، مبينا أن هذه الأصوات تمركزت بشكل رئيسي في جماعتين ترابيتين هما جماعة تامدة نومرصيد وجماعة أيت محمد، إلى جانب أصوات أخرى تم تحصيلها من باقي الجماعات.

وكان عبد اللطيف بوغالم، أحد الوجوه السياسية بمدينة دمنات والكاتب المحلي لفرع حزب الاستقلال بالمدينة ذاتها، قد أعلن إيداع ملف ترشيحه لدى الأمانة العامة لحزب حزب الاستقلال من أجل الحصول على التزكية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في أول تجربة انتخابية برلمانية ضمن مساره السياسي. ويأتي هذا التحرك بعد سنوات من انسحابه من حزب العدالة والتنمية خلال استحقاقات 2016، احتجاجا على عدم تزكية النائب البرلماني الحالي عبدالعالي بروكي، الذي خاض حينها الانتخابات باسم حزب الديمقراطيين الجدد قبل التحاقه بحزب الاستقلال وحصوله على تزكيته خلال انتخابات 2021.

وقال بوغالم الذي يشغل منصب عضو بجماعة دمنات، في تصريح لجريدة “العمق”، إن قراره التقدم بطلب التزكية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة ينبع من “قناعة راسخة بضرورة إضفاء دينامية جديدة على العمل السياسي المحلي، وتمكين ساكنة دمنات من صوت قادر على الترافع الجاد عن قضاياها داخل المؤسسة التشريعية”، مشددا على أن المرحلة الراهنة تتطلب “حضورا سياسيا مسؤولا ومنصتا لانشغالات المواطنين، خاصة ما يتعلق بأوراش التنمية والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية”.

وأضاف أن هذه الخطوة تمثل “امتدادا لمسار من الالتزام السياسي والميداني بالمنطقة”، مبرزا أن هدفه يتمثل في “المساهمة في استعادة الثقة في الفعل السياسي وتقوية حضور الكفاءات المحلية القريبة من هموم الساكنة”، معتبرا أن رهانه خلال الاستحقاقات المقبلة هو “ترسيخ ممارسة سياسية واقعية تجعل مصلحة الإقليم فوق كل الاعتبارات”.

في المقابل، لم يصدر عن البرلماني الحالي عبدالعالي بروكي أي تصريح رسمي يؤكد من خلاله نيته الترشح مجددا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، غير أن مصادر جريدة “العمق” أفادت بأن المعني بالأمر يتجه نحو خوض التجربة الانتخابية مرة أخرى باسم حزب الاستقلال. وهو ما يجعل مسألة الحسم في وكيل اللائحة بدائرة دمنات أزيلال مفتوحة على عدة احتمالات، في ظل مؤشرات على تنافس داخلي مبكر قد يلقي بظلاله على حظوظ الحزب بالمنطقة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تدبير مرحلة اختيار المرشح سيكون عاملا حاسما في الحفاظ على التوازنات الانتخابية بالدائرة، محذرين من أن أي ارتباك في قراءة المشهد السياسي المحلي أو سوء تدبير للتنافس الداخلي قد يكلف الحزب فقدان مقعده البرلماني خلال الاستحقاقات المقبلة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا