كود الرباط//
شهدت مدينة طنجة، اليوم الجمعة، انطلاق أشغال المنتدى الوطني حول “الاستثمار ومغاربة العالم”، المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس.
وأكد رئيس الحكومة في مستهل كلمته أن العناية بالمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج تمثل خياراً استراتيجياً ثابتاً للمملكة يستمد مرجعيته من الرؤية الملكية السديدة. وأبرز أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ49 للمسيرة الخضراء شكل محطة مفصلية أسست لورش مؤسساتي جديد؛ يهدف إلى إعادة هيكلة تدبير شؤون الجالية عبر تعزيز أدوار مجلس الجالية المغربية بالخارج، وإحداث “المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج” تحقيقاً للالتقائية والنجاعة في تنزيل السياسات العمومية.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الحكومة على ضرورة فتح آفاق استثمارية جديدة لأبناء الجالية، وتجاوز محدودية مساهمتهم الحالية التي لا تتعدى 10% من حجم الاستثمارات الوطنية الخاصة. كما أعلن عن حزمة من المكتسبات النوعية الموجهة لهم لدعم استقرارهم وارتباطهم بالوطن، وعلى رأسها الاستفادة من البرامج الاجتماعية والاقتصادية كدعم السكن.
وفي الشق الاقتصادي، استعرض رئيس الحكومة حصيلة رقمية تعكس قوة الاقتصاد الوطني وقدرته العالية على الصمود والتكيف في وجه التقلبات الدولية واللايقين العالمي. وتمثلت أبرز هذه الإنجازات المحققة في المؤشرات التالية:
1/ معدل النمو: سجل قفزة نوعية لينتقل من 1.8% سنة 2022 إلى 4.8% سنة 2025.
2/ نسبة التضخم: تراجعت بشكل قياسي وملموس لتستقر في حدود 0.8% بعد أن بلغت سابقاً 6.6%.
3/ عجز الميزانية: تقلص بشكل ملحوظ ليتراجع من 5.5% إلى 3.5%.
4/المديونية الخارحية: انخفضت من أزيد من 72% ليستقر حجمها في حدود 67.2%.
وقد تعزز هذا المسار الإيجابي بالأداء المتميز لقطاعات الصادرات والسياحة، إلى جانب تحويلات مغاربة العالم التي حققت رقماً تاريخياً بتجاوزها 122 مليار درهم برسم سنة 2025، فضلاً عن التدفقات القياسية للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وعلى صعيد تفعيل السياسات التنموية، أوضح رئيس الحكومة أن الدينامية الحالية هي نتاج مسار طويل من الإصلاحات الهيكلية التي يقودها جلالة الملك، والتي جعلت من المغرب قطباً إقليمياً جاذباً للاستثمارات الكبرى في قطاعات استراتيجية؛ كصناعة السيارات، الطيران، البطاريات، الطاقات المتجددة، والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن المشاريع الكبرى المرتبطة بجاهزية المملكة لتنظيم كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.
وأعلن رئيس الحكومة أن اللجنة الوطنية للاستثمارات، ومواكبةً منها لتنزيل ميثاق الاستثمار الجديد، صادقت منذ بداية الولاية الحكومية الحالية على 381 مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية تناهز 581 مليار درهم. ومن شأن هذه المشاريع الضخمة أن تساهم في خلق أكثر من 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر. كما تم تفعيل اللاتمركز الإداري عبر تمكين الجهات، لأول مرة، من الإشراف الكامل على اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم لتسريع وثيرة القرار الاستثماري.
وفي إطار تحسين بيئة الأعمال، أشار رئيس الحكومة إلى النجاح في تنزيل خارطة الطريق 2023-2026، حيث بلغت نسبة إنجاز المبادرات المبرمجة حوالي 72%. وتجسد هذا النجاح في تبسيط المساطر الإدارية وتقليص حجم الوثائق المطلوبة من حاملي المشاريع بنسبة 45%.
وقد واكب هذا التبسيط جهود رقمنة واسعة عبر منصة “CRI-invest” وتعميم التأسيس الإلكتروني للمقاولات عبر منصة “directentreprise.ma”. ونتج عن هذه التسهيلات طفرة غير مسبوقة في ريادة الأعمال، تمثلت في تسجيل رقم قياسي سنة 2025 بإحداث أزيد من 109.000 مقاولة جديدة.
واختتم رئيس الحكومة كلمته بالدعوة إلى صياغة نموذج جديد للارتباط الاقتصادي بين المغرب وأبنائه في الخارج، يرتكز على الانتقال من مجرد استقبال التحويلات المالية على أهميتها، إلى تحفيز المشاريع الاستثمارية المنتجة القادرة على خلق الثروة والقيمة المضافة وفرص الشغل.
وأكد أن الطموح الحكومي واضح ويستهدف جعل المغرب الوجهة الطبيعية والآمنة لاستثمارات مغاربة العالم، وتوفير بيئة خصبة تمكن خبراتهم وكفاءاتهم من قيادة الابتكار والتنمية المجالية بمختلف جهات المملكة.
المصدر:
كود