آخر الأخبار

لشكر: الدول لا تبنى بالمصانع والموانئ وحدهما.. والمغرب الحديث يحتاج صحافة نقدية تصنع الثقة

شارك

قال إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والرئيس المدير العام لمجموعة “الاتحاد بريس” الإعلامية، إن إطلاق الهوية البصرية الجديدة لكل من “ليبراسيون” و”الاتحاد الاشتراكي” و”أنوار بريس”، يمثل “محطة جديدة في مسار طويل من النضال الإعلامي والفكري والسياسي”، معتبرا أن المشروع الجديد يعكس إرادة للانبعاث والتجدد والانفتاح على المستقبل دون التخلي عن القيم المؤسسة للصحافة الاتحادية.

وجاءت تصريحات لشكر خلال حفل الإطلاق الرسمي للهوية البصرية الجديدة والمنصات الإلكترونية والرقمية التابعة لمجموعة “اتحاد بريس”، بحضور عدد من قيادات الحزب وإعلاميين وفاعلين في المجال الصحفي، حيث شدد على أن المناسبة تحمل أبعادا تتجاوز الجانب التقني أو الشكلي، لأنها ترتبط بما وصفه باستمرار فكرة “الصحافة الحرة والمسؤولة والملتزمة”.

وقال لشكر، إن الصحافة الاتحادية ظلت، منذ نشأتها، جزءا من تاريخ المغرب السياسي والفكري، مذكرا بمحطات “التحرير” و”المحرر” و”الاتحاد الاشتراكي” و”ليبراسيون”، التي اعتبرها مدارس في الجرأة والدفاع عن الإنسان والديمقراطية، مشيرا إلى أن هذه المنابر لعبت أدوارا أساسية خلال معارك الاستقلال وفترات التضييق السياسي، حين كان “الصمت مفروضا على الجميع”.

وفي حديثه عن التحولات التي يشهدها المجال الإعلامي، اعتبر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن العالم دخل زمنا جديدا تتحرك فيه المعلومة بسرعة كبيرة، وتختلط فيه الحقيقة بالإشاعة والسبق الصحفي بالسطحية، ما فرض على القائمين على المشروع الإعلامي للحزب طرح سؤال أساسي حول كيفية دخول المستقبل دون فقدان روح الصحافة الاتحادية وهويتها التاريخية.

وأوضح، أن الجواب تمثل في تحديث الوسائل والأدوات مع الحفاظ على الجوهر والقيم، قائلا إن المشروع الجديد يهدف إلى تطوير الشكل دون التفريط في أخلاقيات المهنة وعمق الرسالة الإعلامية، مضيفا أن منصات “اتحاد إنفو” و”Libé.ma” و”أنوار بريس” تسعى إلى تقديم نموذج إعلامي مهني وتفاعلي ومتعدد الوسائط، قريب من المواطن ومنفتح على الشباب والكفاءات والتحولات الكبرى التي يعرفها المغرب.

وربط لشكر هذا التحول الإعلامي بالسياق الوطني الذي تعيشه المملكة، مشيرا إلى أن المغرب يشهد أوراشا استراتيجية كبرى بقيادة الملك محمد السادس، من بينها مشاريع الطاقات المتجددة والتحول الرقمي والبنيات التحتية والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، مؤكدا أن هذه التحولات تحتاج بدورها إلى إعلام قوي يواكب ويناقش وينتقد ويقترح ويصنع الثقة.

وأضاف، أن الإعلام ليس قطاعا هامشيا داخل مشروع التنمية، بل يعد من شروط نجاحه، لأن “الدول القوية لا تبنى فقط بالموانئ والطرق والمصانع، بل أيضا بالكلمة الحرة والعقل النقدي والنقاش العمومي المسؤول”، موجها في الوقت ذاته رسالة إلى المؤسسات الاقتصادية وشركاء الاستثمار من أجل دعم الإعلام المهني باعتباره مساهمة في بناء الوعي الجماعي وتعزيز صورة المغرب الحديث والمنفتح.

كما وجه لشكر رسالة تقدير إلى الأسرة الصحفية المغربية، معتبرا أن التحديات التي تواجه المهنة اليوم أصبحت معقدة وكبيرة، وهو ما يفرض -بحسبه- الدفاع عن أخلاقيات الصحافة وكرامة الصحفي وحق المواطن في إعلام مسؤول ومحترم.

من جهته، شدد عبد الحميد الجماهري، مدير نشر جريدة الاتحاد الاشتراكي، على أن المشروع الجديد، رغم انفتاحه على التحولات الرقمية، سيظل وفيا لثوابت الصحافة الاتحادية وقيمها التاريخية، مؤكدا أن هناك “قيما وأخلاقيات لا يمكن الحياد عنها”، سواء في العلاقة مع الجمهور أو صناع القرار أو الشركاء.

وأوضح الجماهري، أن التحولات التي يعرفها الإعلام تفرض التأقلم مع طبيعة القارئ الجديد، مشيرا إلى أن “المناضل نفسه أصبح قارئا أكثر من مناضل”، وهو ما يستدعي مواكبة الثورة الرقمية دون خسارة القيم المهنية، مضيفا أن التحدي اليوم يتمثل في كيفية الحضور داخل هذا التحول التكنولوجي المتسارع مع الحفاظ على خدمة الوطن والحقيقة.

وتوقف الجماهري، عند علاقة الإعلام بالشباب، معتبرا أن الأحداث والواقع هما ما يصنعان ارتباط الشباب بالشأن العام، مؤكدا ضرورة عدم التعالي على هذه الفئة، خاصة وأن وسائل التواصل الاجتماعي أفرزت -بحسب تعبيره- “صحفيين احتياطيين” يحتاجون إلى التأطير والتكوين وترسيخ أخلاقيات المهنة والحريات.

وفي سياق متصل، كشف مدير نشر الجريدة عن توجه المجموعة نحو تطوير جودة الطباعة والاستفادة من تجارب إعلامية وطنية في تحديث القراءة وتوسيع الانتشار، معتبرا أن أكبر التحديات المطروحة حاليا ترتبط بسوق الإشهار وتراجع القراءة.

بدوره، أكد محمد رامي، مدير موقع “أنوار بريس”، أن المرحلة المقبلة ستعرف تغييرا واضحا في الخط التحريري للمنصة، موضحا أن “أنوار بريس” ستتجه نحو مزيد من الانفتاح والتحرر مقارنة بالصيغة الحزبية التقليدية.

وقال رامي إن الإعلام الحزبي أصبح مطالبا بالتجدد والانفتاح الحقيقي على المجتمع، خاصة في ظل عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مضيفا أن الاستمرار بلغة حزبية مغلقة أو “لغة خشب” سيقود الإعلام إلى “الموت”، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن المجموعة الإعلامية الجديدة ستضم منصات وقنوات أخرى متخصصة لم يتم الكشف عنها بعد، معتبرا أن هذه المشاريع ستقود الإعلام الحزبي في المرحلة المقبلة وفق التحولات الرقمية والتكنولوجية الجارية، مؤكدا أن التوقف عند النماذج القديمة لم يعد ممكنا في ظل التطورات التي يشهدها القطاع الإعلامي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا