آخر الأخبار

أزمة المحاماة في المغرب.. صراع استقلال المهنة وحدود الإصلاح

شارك

هبة بريس-عبد اللطيف بركة

تتجه أزمة مشروع قانون مهنة المحاماة في المغرب نحو مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقل الخلاف من مجرد نقاش تقني حول تعديلات تشريعية إلى مواجهة مفتوحة بين هيئات المحامين ووزارة العدل، ما يعكس عمق التوتر داخل واحد من أهم مكونات منظومة العدالة.

في هذا السياق، لم يعد الأمر يقتصر على ملاحظات شكلية أو اختلافات في الصياغة القانونية، بل أصبح مرتبطا، وفق ما تعبر عنه هيئات المحامين، بجوهر استقلالية المهنة وحدود تدخل السلطة التنفيذية في تنظيمها، وهو ما جعل اجتماع النقباء الأخير محطة فارقة، بعد إعلان توجه غير مسبوق نحو إمكانية تقديم استقالات جماعية عبر جموع عامة استثنائية.

هذا التطور يعكس درجة عالية من الاحتقان داخل الجسم المهني، حيث ترى جمعية هيئات المحامين أن المسار التشريعي الحالي انحرف عن التوافقات التي سبق التوصل إليها خلال مراحل الإعداد، سواء مع الحكومة أو عبر بعض التعديلات البرلمانية التي اعتُبرت أكثر توازنا .

في المقابل، يتمحور موقف المحامين حول فكرة مركزية مفادها أن التعديلات الجديدة تمس من “الضمانات التقليدية” التي ظلت تؤطر المهنة لعقود، وعلى رأسها استقلالية القرار المهني ودور مؤسسة النقيب باعتبارها أحد أعمدة التنظيم الذاتي للمحاماة.

الأزمة، في بعدها الأعمق، تكشف عن إشكال أوسع يتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولة والمهن المنظمة، وحدود تحديث هذه المهن دون المساس بهامش استقلالها.

فبين من يرى ضرورة إصلاح الإطار القانوني لمواكبة التحولات، ومن يعتبر أن الإصلاح يتجه نحو تقليص استقلالية الدفاع، تتسع هوة الثقة بين الطرفين.

كما أن لغة التصعيد التي برزت في بيان النقباء تعكس تحوّلا من منطق التفاوض إلى منطق الضغط، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر حدة، إذا لم يتم احتواء الأزمة عبر قنوات الحوار وإعادة بناء التوافق.

وفي ظل هذا الوضع، تبدو مهنة المحاماة أمام اختبار صعب، إما إعادة صياغة التوازن بين الإصلاح والاستقلال، أو الدخول في مواجهة طويلة قد تنعكس على استقرار منظومة العدالة ككل، باعتبار المحاماة أحد أعمدتها الأساسية.

ما يجري اليوم لا يبدو مجرد خلاف ظرفي حول نص قانوني، بل هو لحظة سياسية ومهنية فارقة تعيد طرح سؤال جوهري كيف يمكن تحديث المهن القضائية دون المساس بروحها الاستقلالية؟.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا