آخر الأخبار

الداخلية تتصدى لتهاون رجال السلطة بجهة البيضاء في ضبط خروقات التعمير والبناء

شارك

عادت ظاهرة المستودعات و”الهنغارات” العشوائية لتثير حالة استنفار واسعة داخل مصالح وزارة الداخلية بجهة الدار البيضاء-سطات، بعدما كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تنام متسارع لهذه البنايات غير القانونية بمناطق حضرية وشبه حضرية، في مشهد وصفته مصادر عليمة لجريدة “العمق” بـ”المقلق والخطير”، بالنظر إلى ما تطرحه هذه البنايات من إشكالات أمنية وتعميرية واقتصادية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم رفعت خلال الأسابيع الأخيرة تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، تضمنت معطيات دقيقة حول بؤر انتشار “الهنغارات” والمستودعات السرية، خاصة بالمناطق الصناعية العشوائية والأحزمة الهامشية المحيطة بالعاصمة الاقتصادية.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها “العمق”، فإن هذه التقارير لم تقتصر فقط على رصد مواقع البناء العشوائي، بل امتدت إلى تحديد المسؤوليات الإدارية والميدانية، عبر إدراج أسماء ورتب عدد من رجال السلطة وأعوانهم الذين سجلت بشأنهم ملاحظات مرتبطة بالتقصير أو التهاون في مراقبة مخالفات التعمير.

وأردفت المصادر أن لجان التفتيش التابعة للإدارة الترابية وقفت على “اختلالات جسيمة” في تدبير ملفات التعمير بعدد من الجماعات، مشيرة إلى أن بعض البنايات العشوائية شيدت في ظرف زمني وجيز دون أن تواجه بأي تدخل زجري أو مساطر قانونية توقف الأشغال.

وأضافت المصادر نفسها أن التقارير المرفوعة إلى وزارة الداخلية تضمنت صورا ومعاينات ميدانية توثق توسع مستودعات سرية وهنغارات فوضوية استغلت في أنشطة مختلفة، بعضها يشتبه في ارتباطه بأنشطة تجارية غير مهيكلة، فيما تحولت أخرى إلى مخازن للسلع والمواد القابلة للاشتعال، ما يهدد السلامة العامة للسكان المجاورين.

وبحسب المصادر، فإن عددا من هذه المستودعات أقيم فوق أراض فلاحية أو داخل تجزئات غير مهيكلة، في خرق واضح لقوانين التعمير وضوابط البناء، وسط تساؤلات متزايدة حول كيفية تمرير عمليات البناء دون تدخل حازم من الجهات المختصة.

وأوضحت المصادر أن السلطات المركزية أبدت انزعاجها الكبير من تنامي هذه الظاهرة، خاصة بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الهنغارات المشيدة حديثا بضواحي الدار البيضاء، معتبرة أن الأمر لم يعد يتعلق بحالات معزولة، بل بشبكات منظمة تستفيد من ضعف المراقبة والتراخي الإداري.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر “العمق” أن وزارة الداخلية أعطت توجيهات صارمة إلى العمال من أجل تشديد المراقبة الميدانية، وتفعيل آليات التتبع اليومي للأوراش المشبوهة، مع تحميل المسؤولية لكل من ثبت تقصيره في التصدي لمخالفات البناء العشوائي.

ودعت التوجيهات الجديدة، وفق المصادر نفسها، إلى التسريع بتنفيذ قرارات الهدم في حق المستودعات والهنغارات المشيدة خارج الضوابط القانونية، وعدم التساهل مع أي تدخلات أو ضغوط قد تعرقل تنفيذ القرارات الإدارية والقضائية ذات الصلة.

وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن لجان مراقبة مختلطة شرعت فعليا في القيام بجولات ميدانية مفاجئة بعدد من المناطق السوداء التي تعرف انتشارا كبيرا للبنايات العشوائية، حيث جرى تحرير محاضر مخالفات وإنذار عدد من المتورطين بوقف الأشغال فورا.

وأكدت المصادر أن تنامي ظاهرة الهنغارات العشوائية بات يشكل تحديا حقيقيا أمام جهود تنظيم المجال الحضري بجهة الدار البيضاء-سطات، خاصة في ظل ارتباط هذه البنايات أحيانا بأنشطة غير مهيكلة تساهم في تشويه المشهد العمراني وخلق بؤر للفوضى والاختلالات الأمنية.

وسجلت المصادر أن التقارير حذرت من استمرار التراخي في تطبيق قوانين التعمير قد يفتح الباب أمام مزيد من التوسع العشوائي، الأمر الذي يهدد مشاريع التأهيل الحضري والاستثمارات الكبرى التي تراهن عليها العاصمة الاقتصادية لتحسين بنيتها العمرانية وجاذبيتها الاقتصادية.

وختمت المصادر حديثها لـ”العمق” بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا غير مسبوق في مراقبة ملفات التعمير ورصد تحركات رجال السلطة ميدانيا، مع إمكانية إحالة عدد من الملفات على المجالس التأديبية أو الجهات القضائية المختصة، في حال ثبوت وجود تقصير أو تواطؤ في انتشار هذه البنايات العشوائية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا