آخر الأخبار

الهيري لـ"كود": المغرب مرشح يحقق نمو بـ5.6 فالمية لكن تغييرات البنك الفيدرالي الأمريكي تقدر تفرض مراجعة السياسة النقدية .

شارك

عمر المزين – كود///

قال الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري، إن إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي تعيين كيفن وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول جاء في ظرفية حساسة، تتميز بتجاوز التضخم الأمريكي هدف 2% لخمس سنوات متواصلة، إلى جانب تسجيل أعلى مستويات الانقسام داخل لجنة تحديد أسعار الفائدة (اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة FOMC) منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأوضح الهيري أن السياسة النقدية في عهد جيروم باول اتسمت بالحذر والمرونة والاعتماد على المعطيات الاقتصادية، حيث حافظ الاحتياطي الفيدرالي على ثبات أسعار الفائدة طوال سنة 2025، بعدما اعتبرت غالبية أعضاء اللجنة أن هذا التوجه يخدم هدفي التشغيل الكامل واستقرار الأسعار.

وأن مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، في تصريحات لـ”كود”، أن هذا النهج ساهم في الحفاظ على مصداقية المؤسسة باعتبارها ضامناً للاستقرار المالي العالمي، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط السياسية.

وأشار المتحدث إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مارس ضغوطاً غير مسبوقة على الاحتياطي الفيدرالي بهدف دفعه نحو خفض أسعار الفائدة، مستهدفاً جيروم باول بهجمات شخصية، في محاولة للتأثير على توجهات المؤسسة.

وأضاف أن محللين حذروا من أن الخفض السياسي للفائدة قد يؤدي إلى إضعاف الدولار، وسوء توجيه الموارد نحو شركات غير منتجة، فضلاً عن تغذية ضغوط تضخمية مزمنة شبيهة بما حدث خلال سبعينيات القرن الماضي، مبرزاً أن هذه الضغوط ساهمت في ارتفاع أسعار الذهب بحوالي 80% وتراجع الدولار بنسبة 10% خلال سنة واحدة.

وفي ما يتعلق بتوجهات كيفن وارش، اعتبر الهيري أن التوقعات تبقى متضاربة وسابقة لأوانها، موضحاً أن بعض المحللين يرجحون أن يكون الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي أكثر ارتباطاً بالإدارة الأمريكية مقارنة بما جرى عليه العمل تاريخياً داخل المؤسسة، وهو ما قد يدفع نحو خفض أسعار الفائدة، مع الإشارة إلى أن تحقيق توافق داخل اللجنة سيظل أمراً صعباً إذا ارتفع التضخم.

وأضاف أن ترامب صرح بأنه لن يمارس ضغطاً على وارش، رغم إعلانه سابقاً رغبته في تعيين رئيس للاحتياطي الفيدرالي يخفض أسعار الفائدة عند ارتفاع سوق الأسهم، مؤكداً أن “كل من يخالفه الرأي لن يترأس الاحتياطي الفيدرالي أبداً”.

وعلى المستوى الأوروبي، أوضح الهيري أن التوترات التجارية والتعريفات الجمركية المرتبطة بالسياسة الأمريكية تفرض تحديات متداخلة على منطقة اليورو، من خلال تأثيرها على معادلة النمو والتضخم، وهو ما يقلص هامش المناورة أمام البنك المركزي الأوروبي.

أما بخصوص المغرب، فأكد الخبير الاقتصادي أن بنك المغرب يواجه المعادلة نفسها ولكن من موقع مختلف، بعدما اختار الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% خلال اجتماع مارس 2026، في إطار استراتيجية تروم التوفيق بين دعم النمو الاقتصادي والحذر من المخاطر الخارجية، في ظل توقعات بتضخم معتدل في حدود 0.8% خلال سنة 2026، ونمو قد يصل إلى 5.6%.

وأشار إلى أنه في حال اتجه الاحتياطي الفيدرالي في عهد وارش نحو تيسير نقدي متسارع يؤدي إلى ارتفاع التضخم الأمريكي وإضعاف الدولار، فإن بنك المغرب قد يجد نفسه مضطراً إلى مراجعة توجهه النقدي الحالي للحفاظ على الاستقرار. بالمقابل، إذا تبنى وارش سياسة نقدية حذرة ومستقلة عن الضغوط السياسية، مع الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة نسبياً لكبح التضخم، فإن ذلك قد يسمح لبنك المغرب بمواصلة العمل على تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي الداخلي ومواكبة الظروف النقدية الدولية.

وخلص الهيري إلى أن السياسة النقدية الحذرة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تشكل ضمانة ضمنية لاستقرار الأسواق المالية الدولية، بما يساهم في الحد نسبياً من التقلبات الاقتصادية والمالية وحالة عدم اليقين التي يشهدها العالم منذ أزمة كوفيد-19.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا