أثارت لائحة الرسوم الجديدة الخاصة بولوج البهائم ووسائل النقل إلى سوق الماشية بمدينة سلا موجة استياء واسعة في صفوف المهنيين والمواطنين، بعد تداول وثيقة رسمية صادرة عن جماعة سلا تتضمن زيادات وصفت بـ”المبالغ فيها” و”المرهقة” للقدرة الشرائية، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى.
وبحسب الوثيقة المتداولة، فقد جرى تحديد واجبات مالية تصل إلى 25 درهما عن كل رأس من الأبقار والعجول والإبل غير المحمولة، و20 درهما عن كل رأس من الغنم والماعز، و10 دراهم عن الخرفان والجديان، إضافة إلى رسوم مرتفعة على وسائل النقل تبلغ 1000 درهم للشاحنات الكبيرة الفارغة، و600 درهم للشاحنات الصغيرة، فضلا عن 30 درهما للمتر المربع مقابل استغلال فضاءات البيع طوال مدة السوق.
واعتبر مواطنون أن هذه الرسوم ستنعكس بشكل مباشر على أسعار الأضاحي، حيث سيعمد “الشناقة” والوسطاء إلى تحميل التكاليف الإضافية للمستهلك النهائي، ما يعني ارتفاعا جديدا في أثمان الأضاحي داخل سوق يعرف أصلا مستويات قياسية من الغلاء خلال السنوات الأخيرة.
وأكد هؤلاء في تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن فرض هذه الرسوم في الظرفية الحالية يفتقد إلى الحس الاجتماعي، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر المغربية، مؤكدين أن مثل هذه القرارات من شأنها تعميق معاناة المواطنين بدل التخفيف عنها.
وكتب أحد المعلقين: “كلشي غادي يخرج من ظهر الدرويش”، فيما اعتبر آخر أن “الشناقة والكسابة غادي يطلعو الثمن حيث المصاريف تزادت عليهم”، بينما ذهب آخرون إلى القول إن “الحولي أصبح مطمعا للجميع من جماعات ووسطاء وناقلين”.
كما أثار إدراج رسوم تصل إلى 400 درهم على سيارات “البيكوب” و500 درهم على “الساطافيطات” استغرابا واسعا، بالنظر إلى أن هذه الفئات تشكل الوسيلة الأساسية لنقل الماشية بالنسبة لصغار الكسابة والتجار، ما قد يدفع الكثير منهم إلى رفع الأسعار لتغطية المصاريف الإضافية.
ويحذر فاعلون محليون من أن استمرار هذا النوع من الرسوم المرتفعة قد يساهم في تقليص الإقبال على الأسواق المنظمة، ويفتح الباب أمام تنامي الأسواق العشوائية والبيع غير المهيكل، في وقت يفترض فيه أن تعمل الجماعات الترابية على تشجيع التنظيم دون إثقال كاهل المهنيين والمستهلكين برسوم جديدة.
إلى ذلك، قدم عمر النستيني، رئيس جماعة سلا، توضيحات بشأن الجدل الذي رافق الرسوم المفروضة على ولوج البهائم ووسائل النقل إلى سوق الماشية بسلا، نافيا أن يكون الأمر يتعلق بقرار جديد أو بزيادات استثنائية مرتبطة بعيد الأضحى.
وأكد النستيني في تصريح لجريدة “العمق”، أن القرار الجبائي المعتمد “قديم وتمت المصادقة عليه داخل المجلس الجماعي بتأشير من الوزارة الوصية”، مشيرا إلى أن نفس التسعيرة كانت مطبقة أيضا خلال السنة الماضية، ولا تتضمن أي مستجدات مقارنة بالمواسم السابقة.
وأوضح رئيس الجماعة أن التدبير الحالي للسوق ساهم، بحسب تعبيره، في تخفيض الرسوم مقارنة بالفترة التي كان فيها السوق مفوضا لشركة خاصة، مبرزا أن هذه الأخيرة كانت تفرض سابقا ما يصل إلى 50 درهما عن كل رأس، مقابل الرسوم الحالية المحددة في مستويات أقل.
وشدد المسؤول الجماعي على أن تغيير القرار الجبائي لا يمكن أن يتم بشكل انفرادي أو فوري، بل يخضع لمساطر قانونية محددة ولمسطرة التشاور والمصادقة مع وزارة الداخلية والجهات الوصية، مبرزا أن الجماعة “لم تتوصل بأي شكايات في الموضوع”، مشددا على أن المقرر الجماعي غير مرتبط بارتفاع تكاليف الأضاحي والأسواق الموسمية.
المصدر:
العمق