آخر الأخبار

المعارضة تدافع عن خريجي الشريعة وتطالب بتخفيف أعباء ولوج المحاماة

شارك

اقترحت فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب رفع سقف ولوج مهنة المحاماة إلى 45 سنة عوض 40 سنة الواردة في مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة؛ وذلك “تماشيا مع الحد الأقصى للسن المعمول به في التوظيف، لا سيما المادة السابعة من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 14.22”.

وعلل الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية تقديمه هذا التعديل بكون “نظام اعتماد المعهد والمباراة، من شأنهما أن يجعلا العدد محصورا وليس مفتوحا”، معتبرا أن الأمر يضمن “التوازن مع القضاء في كل شيء، خاصة الشهادة والسن المطلوبين”؛ وهو التعليل نفسه الذي استند إليه فريق حزب التقدم والاشتراكية “تحقيقا للانسجام مع باقي المهن القانونية والقضائية التي تعتمد سقفا مماثلا أو قريبا، ضمانا للتناسق بين مختلف المهن المرتبطة بمنظومة العدالة”.

من جانبها، قالت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أثناء تقديمها هذا التعديل أيضا، إن “تحديد سن 45 سنة كحد أقصى يسمح باستقطاب كفاءات راكمت خبرات قانونية في قطاعات أخرى؛ مما يغني المشهد المهني، مع الحفاظ على حيوية المهنة وقدرتها على استيعاب الخريجين الجدد”.

وطالب الفريق النيابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتشديد الشروط أيضا بإضافة بند ينص على “ألا يكون محكوما عليه من أجل جناية؛ ولو رد إليه اعتباره، ما لم تكتسِ طابعا سياسيا”، و”ألا يكون المترشح محكوما عليه من أجل جريمة من جرائم الأموال أو التزوير، ولو رد إليه اعتباره”.

واقترح فريق التقدم والاشتراكية إضافة شهادة الإجازة كشرط لولوج مهنة المحاماة بدلا من شهادة الماستر، تكريسا لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة الحاصلين على الإجازة، على اعتبار أن هذا الشرط يطرح علامة استفهام دستورية حول مدى احترام الفصلين السادس والحادي والثلاثين من الدستور، مشيرا إلى أنه “يضع شروطا انتقائية وإجرائية معقدة لا تخدم مبدأ تكافؤ الفرص في ولوج مهنة المحاماة”، وقال: “إنها تشكل ضربا لاتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم التي تحظر أي إجراء تشريعي يفرغ الشهادات الأكاديمية من مضمونها المهني”.

وحول شرط التكوين والمؤسسة المانحة للشهادة، طالبت مجموعة “بيجيدي” بإدراج “كليات الشريعة” “إعمالا لمبدأ تكافؤ الفرص” على اعتبار أن “مادة القانون التي هي الأساس في التكوين المطلوب حاضرة في الكليتين معا، أي العلوم القانونية وكلية الشريعة؛ بالإضافة إلى أن إدراج خريجي هذه الأخيرة ينسجم مع خصوصية النظام القانوني المغربي الذي تعد فيه الشريعة الإسلامية مصدرا أساسيا للتشريع خاصة في مدونة الأسرة والمواريث، مما يجعل هؤلاء الخريجين مؤهلين لممارسة الدفاع بكفاءة عالية”.

وبخصوص الإعفاء من الحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين، طالب فريق التقدم والاشتراكية بإضافة “الأساتذة الباحثين الذين مارسوا مهنة التدريس الجامعي في فرع من فروع القانون لمدة لا تقل عن ثماني (8) سنوات، بعد إحالتهم إلى التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي يتعلق بالشرف، أو بعد قبول استقالتهم، شريطة ألا يتجاوز سنهم خمس وخمسين (55) سنة عند تقديم الطلب”.

وعلل فريق “الكتاب” ذلك بكون الأمر “يهدف إلى الاعتراف بالمسار المهني القانوني لبعض الفئات كالأساتذة الجامعيين والموظفين العموميين الذين قضوا سنوات طويلة في خدمة الإدارات والمؤسسات العمومية في مجال الشؤون القانونية”، مضيفا أن “هؤلاء اكتسبوا خبرة عملية ومعرفة معمقة بالقوانين والأنظمة تجعلهم مؤهلين لممارسة المحاماة؛ وهو ما يحقق مبدأ المساواة”.

ومضى الحزب المعارض في تفسير جدوى تعديله: “كما أن إدماج هذه الفئة يغني المهنة بكفاءات متنوعة خدمت المرفق العمومي ومؤسسات التعليم العالي، ويعزز التكامل بين الخبرة الإدارية والعملية والمعرفة القانونية، في انسجام مع فلسفة القانون الدستوري التي تقوم على تشجيع الكفاءات الوطنية وضمان عدالة الولوج إلى المهنة”.

وضمن المقتضى نفسه، انتبهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى أن التنصيص على استفادة “المحامين الحاملين لجنسية إحدى الدول الأجنبية التي أبرمت مع المملكة المغربية اتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين المتعاقدتين بممارسة مهنة المحاماة في الدولة الأخرى” من هذا الإعفاء يتعين أن يضمن اختبارهم تقييما مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل، إذ يجب على المحامين المنتمين إلى هذه الدول اجتياز اختبار تقييمي لمعرفتهم بالقانون المغربي وباللغة العربية أو الأمازيغية.

ومع ذلك، استندت مجموعة “المصباح” في التعليل إلى الفصل الخامس من الدستور لتشير إلى أنه “يكرس رسمية اللغة العربية”، دون إشارة في التعليل إلى اللغة الأمازيغية الرسمية بمقتضى الفصل الخامس نفسه. كما اعتبرت المجموعة ذاتها أن التعديل يضمن “الانسجام مع المادة الرابعة عشرة من قانون التنظيم القضائي التي تجعل من العربية لغة حصرية للمرافعات والمذكرات”.

وضمانا لما سماه التعديل “نجاعة قضائية”، اعتبرت مجموعة “بيجيدي” أن “السماح لمحام أجنبي بالممارسة دون إتقان العربية سيؤدي إلى بطء المسطرة بسبب الترجمة واحتمالية الخطأ في تأويل النصوص القانونية المغربية؛ مما يضر بحقوق المتقاضين”، مضيفة أن “تكريس مبدأ المعاملة بالمثل بمعناه الشامل لا يقتصر على ‘الحق في الممارسة’ فقط، بل يمتد ليشمل ‘شروط الممارسة’ كذلك”.

وبخصوص واجب الانخراط في هيئات المحامين، اقترح فريق التقدم والاشتراكية “أن يراعى فيه مبدأ العدالة الاجتماعية لفائدة المترشحين المنتمين إلى الفئات الهشة، بناء على إطار مرجعي يحدد بنص تنظيمي”، مرتكزا في ذلك على رهان “ضمان تكافؤ الفرص والإنصاف في ولوج مهنة المحاماة؛ من خلال مراعاة مبدأ العدالة الاجتماعية لفائدة المترشحين المنتمين إلى الفئات الهشة، حتى لا يشكل واجب الانخراط حاجزا ماليا أو اجتماعيا أمامهم”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا