في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الأربعاء، فعاليات الحفل الختامي للدورة الثانية من المشروع الوطني للقراءة، المنظم تحت شعار “المغرب بألوان المعرفة”، في أجواء احتفالية جمعت مسؤولين حكوميين وفاعلين تربويين وثقافيين، إلى جانب تلميذات وتلاميذ وطلبة وأطر تعليمية تألقوا في هذه التظاهرة الوطنية.
واستهل الحفل، الذي احتضنه برج محمد السادس، بأداء النشيد الوطني، قبل أن يتلو القارئ أكرم البوعزاوي آيات بينات من الذكر الحكيم، في افتتاح طبعته الرسمية والرمزية التي تعكس مكانة القراءة كمدخل أساسي للارتقاء بالإنسان المغربي.
شهد الحفل توقيع أربع اتفاقيات شراكة إستراتيجية، أشرفت عليها نجلاء سيف الشامسي، رئيسة مؤسسة البحث العلمي للاستثمار. وجرى توقيع اتفاقية أولى مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بحضور الوزير محمد سعد برادة.
كما جرى توقيع اتفاقية ثانية مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي التابعة لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بهدف تعزيز الإدماج الثقافي، خاصة لفائدة الفئات في وضعية إعاقة.
وهمت الاتفاقية الثالثة مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، من أجل تنفيذ وتطوير المشروع الوطني للقراءة.
وخصصت الاتفاقية الرابعة للتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في أفق توسيع نطاق المشروع وتعزيز حضوره في الوسط الجامعي.
في كلمته، أكد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن المشروع الوطني للقراءة “أسهم في تعزيز مكانة الكتاب باعتباره مدخلا أساسيا لبناء الإنسان وتنمية الرأسمال البشري”.
وأضاف برادة أن هذا المشروع الثقافي والتربوي يندرج في صلب “خارطة الطريق التي جعلت من تجويد التعلم الأساس والتحكم في اللغات والانفتاح الثقافي وتنشيط أنشطة الحياة المدرسية أولوية استراتيجية”.
وأوضح الوزير الوصي على قطاع التربية الوطنية أن المشروع سالف الذكر “راهن على الممارسة اليومية للمتعلمين والمتعلمات، ليس باعتبارها نشاطا موازيا؛ بل أسلوبا في بناء الشخصية واكتساب القيم وتطوير الحس النقدي والإبداعي”، مشددا على أن القراءة تتيح للمتعلمين “الارتقاء المعرفي والثقافي”.
كما كشف المسؤول الحكومي عينه أن عدد المشاركات والمشاركين في الدورة الثانية “انتقل إلى أكثر من مليون و300 ألف”، معتبرا ذلك “انعكاسا لتعبئة وطنية واسعة وانخراط مسؤول”، مضيفا: “نعتز بهذه النتائج ونعتبرها ثمرة للمجهودات التي بذلها مختلف الفاعلين والشركاء”.
وختم برادة بالتأكيد على الاحتفاء “بكل تلميذ وتلميذة اختار الكتاب رفيقا، وكل أستاذ جعل من القراءة مدخلا للتطوير الذاتي والمهني”، موجها شكره إلى “كل من ساهم في إنجاح هذا المشروع الوطني الطموح”.
قال عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة المكلف بالإدماج الاجتماعي، إن “هذا الحفل الختامي والحدث السنوي الناجح يأتي بفضل الجهود الحميدة لمؤسسة البحث العلمي للاستثمار والانخراط الفعلي للقطاعات الحكومية”.
وأضاف الراشدي أنه يعتز بهاته الشركات، وفاء بالالتزامات الأممية لبلادنا في مجال تعزيز حقوق الأطفال في وضعية إعاقة وإيمانا بنبل المسعى وسمو الغاية.
كما توجه كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي بالشكر إلى جميع الفاعلين، منوها بـ”الجهود المبذولة لتحقيق النهضة الثقافية في وطننا، وجميع المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الحق في التعليم والإدماج والثقافة”.
عبر نور الدين الحلوي، الكاتب العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن سعادته بـ”المشاركة في هذا الحفل، الذي يحتفي بالمتفوقات والمتفوقين في إطار المشروع الوطني للقراءة”.
واعتبر الحلوي أن المشروع “تربوي رائد يهدف إلى ترسيخ ثقافة القراءة لفئات مختلفة من المجتمع”، موجها تهانيه إلى “جميع المشاركين الذين جسدوا ما يزخر به شباب المغرب من المعرفة والتميز”.
كما نوه الكاتب العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار باحتضان التظاهرة داخل برج محمد السادس، الذي وصفه بـ”الصرح المعماري المبهر الذي يعكس الدينامية التنموية التي تشهدها بلادنا تحت قيادة الملك محمد السادس”، لافتا إلى أن تنظيم الحدث بالرباط، “المتوجة عاصمة عالمية للكتاب، يضفي عليه بعدا ثقافيا ورمزيا متميزا”.
وأكد المسؤول ذاته أن هذه المبادرة “تندرج في صميم الأوراش الإصلاحية لمنظومة البحث العلمي، الرامية إلى الارتقاء بجودة التكوين وترسيخ ثقافة التميز والانفتاح”.
وفي سياق تطوير المشروع، جرى الإعلان عن إطلاق الموقع الإلكتروني للمشروع الوطني للقراءة، في خطوة تروم فتح “رحلة جديدة” للمبادرة وتعزيز حضورها الرقمي وتوسيع دائرة المستفيدين.
توجهت نجلاء سيف الشامسي، رئيسة مؤسسة البحث العلمي للاستثمار، بالشكر إلى الشركاء، مضيفة بالقول في خطاب حمل بعدا رمزيا: “هنا، في هذا اليوم، نكرم أبناء المغرب من قياداته كي تظل الرسالة تسلم من جيل إلى جيل”، معتبرة أن المغرب “غني بتاريخه وتعدد حضاراته وتنوعه الثقافي”.
وشددت الشامسي على أن “المستقبل الذي نريده هو قرار الحاضر الذي نعيشه اليوم”، داعية إلى جعل القراءة ركيزة أساسية في المجتمع.
وختمت رئيسة مؤسسة البحث العلمي للاستثمار بالقول: “نحن نجتمع اليوم لنشكل ضمانا نوعيا لمسيرة القراءة في موطنها الغالي المغرب”.
وعرف الحفل تتويج الفائزين في فئات المشروع الثلاث، حيث جرى تكريم الأطر التربوية ضمن فئة “الأستاذ المثقف”، التي توج فيها عبد الرحيم دودي بالمرتبة الأولى، متبوعا بسعيد أوعبو ومرية بونيت، إلى جانب أسماء أخرى.
وفي فئة “الطالب الجامعي”، حصدت مروى وحال المرتبة الأولى، متقدمة على سمية عاطي وكوثر عمراني.
أما فئة “التلميذ المثقف”، فقد توزعت على مستويات تعليمية مختلفة، وشهدت بروز عدد من الأسماء؛ أبرزها ريهام أوراغ التي توجت بالمرتبة الأولى ضمن الفئة الثانية، لتتوج بطلة على الصعيد الوطني.
في تصريح لهسبريس، عبّرت ريهام أوراغ، ممثلة ثانوية القصبة الإعدادية التابعة للمديرية الإقليمية الدريوش (جهة الشرق)، ضمن فئة “التلميذ المثقف” عن سعادتها بالوجود بين أبطال القراءة، وامتنانها لهذه الفرصة التي مكنتها من نيل المركز الأول على صعيد المملكة المغربية”.
وأضافت أوراغ أن هذا الإنجاز تحقق في محاولتها الثانية، بعدما لم توفّق في إحراز المرتبة الأولى خلال النسخة الأولى؛ غير أن الإرادة والعزيمة والتعلم من الأخطاء كانت دافعها إلى الاستمرار لتقف اليوم متوجة بهذا الفوز.
المصدر:
هسبريس