آخر الأخبار

نواب يحذرون من تعثر مشاريع السكن بسبب “البيروقراطية”.. والحكومة: القانون يحمي المنعشين من شطط الإدارة

شارك

نبه نواب برلمانيون إلى “تعقيدات إدارية” تعرقل مشاريع التجزئات السكنية، وذلك خلال البت في التعديلات والتصويت على مشروع القانون المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية، مطالبين بتبسيط المساطر وضمان حقوق الجماعات الترابية والمنعشين العقاريين في الآن ذاته.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني أحمد عبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية، خلال اجتماع للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، انتقادات حادة لما وصفه بـ”الدوامة البيروقراطية” التي يقع فيها عدد من المنعشين العقاريين بمجرد انتهاء صلاحية رخص التجزئة، رغم كون الأشغال منجزة بشكل كامل ومطابقة للتصاميم المرخصة.

وأكد عبادي، خلال مداخلته أمام اللجنة، أن عددا من المستثمرين العقاريين يجدون أنفسهم مضطرين لإعادة مسطرة الترخيص من بدايتها بعد انقضاء أجل الرخصة، حتى في الحالات التي تكون فيها الأشغال قد بلغت نسبة إنجاز كاملة، مبرزا أن التأخر في عدد من الملفات لا يكون بسبب المنعشين، وإنما نتيجة بطء الإدارة أو تعثر بعض الجماعات في معالجة طلبات “التسليم المؤقت”.

وأوضح النائب البرلماني أن الإدارة، وفي حالات متعددة، لا ترد داخل الآجال القانونية على الطلبات المودعة، قبل أن تُفاجئ المستثمرين، بعد انتهاء مدة الرخصة المحددة غالبا في ثلاث سنوات، بضرورة إيداع ملفات جديدة وإعادة المسطرة من الصفر، بما يرافق ذلك من أعباء مالية وإدارية إضافية.

وأضاف المتحدث ذاته أن هذا الوضع يفرض على المنعش العقاري إعادة أداء الرسوم المتعلقة بخدمات التدبير المفوض الخاصة بالكهرباء والماء والتطهير، إلى جانب إعداد تصاميم ووثائق تقنية جديدة، معتبرا أن الأمر يشكل “عبئا غير مبرر” يضر بمناخ الاستثمار ويؤثر على وتيرة إنجاز المشاريع السكنية.

وشدد عبادي على ضرورة إيجاد صيغة قانونية واضحة تمنع إلزام أصحاب التجزئات بإعادة المسطرة طالما أن الأشغال مطابقة للتصاميم المرخصة وتم إيداع ملف التسليم المؤقت داخل الآجال القانونية المحددة.

وفي تعديل آخر وصفه بالضروري، أثار النائب ذاته إشكالا يتعلق بالمرحلة التي تلي توقيع محضر “التسليم المؤقت”، موضحا أن محضر اللجنة التقنية الموقع ميدانيا لا ينبغي أن يكون كافيا لوحده لدى المحافظة العقارية، بل يتعين إرفاقه بشهادة رسمية للتسليم المؤقت موقعة من طرف رئيس الجماعة.

وأكد عبادي أن رؤساء الجماعات لا يمكنهم توقيع هذه الشهادة إلا بعد التأكد من استخلاص الرسوم والواجبات المالية المستحقة، والتي قد تتجاوز 25 في المائة، إضافة إلى التحقق من تسوية الوضعية الجبائية للمنعش العقاري، سواء ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة أو الضريبة على الأراضي غير المبنية.

وحذر البرلماني ذاته من إمكانية استغلال بعض المنعشين لمحاضر اللجان التقنية من أجل استخراج الرسوم العقارية لدى المحافظة دون أداء مستحقات الجماعة، معتبرا أن ذلك قد يضع رؤساء الجماعات أمام متابعات مرتبطة بالتفريط في المال العام.

وطالب عبادي بضرورة تقنين اعتماد “شهادة التسليم المؤقت” كوثيقة أساسية ووحيدة معترف بها لدى المحافظة العقارية، بما يضمن حماية مالية الجماعات الترابية ويمنع أي محاولات للتحايل على المساطر القانونية.

من جهتها، دافعت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن تعديلات تروم تشديد المراقبة التقنية على مشاريع التجزئات قبل منح التسليم المؤقت، وذلك عبر إضفاء طابع الإلزام على عمليات التحقق التي تقوم بها الجماعات.

وأكدت البردعي أن التعديلات المقترحة على المادتين 23 و24 تهدف إلى التنصيص بشكل صريح على إلزامية قيام الجماعة بعمليات المراقبة والتحقق قبل التوقيع على وثائق التسليم المؤقت، حماية لحقوق المواطنين والمستفيدين من هذه المشاريع.

وأوضحت أن اللجنة المكلفة بالتسلم المؤقت مطالبة بالتحقق الدقيق من مدى مطابقة الأشغال للتصاميم الأصلية المرخصة، مع تدوين ملاحظات تقنية مفصلة بشأن أي اختلالات أو نواقص يتم رصدها أثناء المعاينات الميدانية.

وشددت النائبة على ضرورة عدم منح التسليم المؤقت إلا بعد قيام صاحب المشروع بإصلاح جميع الملاحظات المسجلة من طرف اللجنة التقنية، داعية إلى احترام أجل أقصاه ثلاثون يوما للتحقق من معالجة الاختلالات، بهدف تفادي تسليم مشاريع سكنية قد تشوبها عيوب تقنية أو بنيوية.

في المقابل، دافع كاتب الدولة المكلف بالتعمير أديب بن إبراهيم عن الصيغة الحالية للمشروع، مؤكدا أن النص القانوني المعروض يتضمن الضمانات الكافية لحماية المنعشين العقاريين والجماعات الترابية معا.

وأوضح المسؤول الحكومي أن المنعش العقاري يبقى ملزما بإيداع طلب التسليم المؤقت داخل الأجل القانوني، مرفقا بشهادة صادرة عن المهندس المساح الطبوغرافي تثبت مطابقة الأشغال للتصاميم المرخصة، مشيرا إلى أن تاريخ إيداع الملف هو المرجع القانوني المعتمد وليس تاريخ إصدار الشهادة.

وأكد بن إبراهيم أن المنعش لا يتحمل مسؤولية أي تأخير صادر عن الإدارة أو الجماعة بعد إيداع الملف بشكل قانوني، معتبرا أن هذا المقتضى يقطع الطريق أمام مطالبة المستثمرين بإعادة المساطر أو أداء رسوم إضافية بسبب التأخر الإداري.

وفي رده على التخوفات المتعلقة بالتحصيل الجبائي، شدد كاتب الدولة على أن أداء الرسوم والضرائب المستحقة يشكل شرطا أساسيا لتسليم الشهادات النهائية أو المحاضر، موضحا أن المحافظ العقاري لا يمكنه استكمال الإجراءات دون التأكد من تسوية الوضعية المالية تجاه الجماعة.

كما اعتبر المسؤول الحكومي أن المواد الحالية من المشروع تتضمن بالفعل إلزامية المراقبة والزيارات الميدانية، إضافة إلى منح الإدارة صلاحية توجيه ملاحظات تقنية للمنعشين وتحديد آجال لإصلاح الاختلالات أو استكمال الأشغال التكميلية عند الاقتضاء.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا