انتقدت مكونات المعارضة بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026، خلال جلسة عمومية لمناقشة عرض المجلس الأعلى للحسابات، غياب العدالة المجالية في الماء، منبهة إلى “اختلالات” في السياسات المعتمدة في هذا الصدد، كما تساءلت عن أثر ميثاق الاستثمار الجديد، وعددت ما اعتبرتها أعطابا تعيق استفادة المغاربة من ورش الحماية الاجتماعية.
وفي هذا الصدد، نبهت النائب البرلماني عن فريق الاتحاد الاشتراكي، سلوى الدمناتي، إلى “غياب أي استراتيجية” واضحة لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، مشيرة إلى تعدد الفاعلين والمتدخلين وغياب إطار مؤسساتي واضح، ما يعني أن “البلاد ليست أمام أزمة مياه فقط بل أمام أزمة تدبير وحكامة، تنعكس بشكل سلبي على توزيع الاستثمارات المائية وعلى حسن تدبير الموارد المائية”.
ودعت البرلمانية ذاتها إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية واضحة في مجال الماء، مشددة على أنه “لا يمكن أن يظل الرهان محصورا فقط في تحلية مياه البحر، بل يجب أن تكون هذه المشاريع جزءا من رؤية شاملة تؤمن الماء الضروري للتنمية الفلاحية والصناعية والاجتماعية وتضمن” العدالة المجالية، ونبهت لخطورة أن يتحول مشكل الإجهاد المائي إلى عامل لتعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وعن الفريق ذاته، سجل البرلماني حميد الدراق “عمق الهوة بين الخطاب الحكومي وبين الواقع المعاش فيما يتعلق بالدولة الاجتماعية”، وانتقد استمرار غلاء الأسعار وتفاقم الفوارق المجالية، قائلا إن الحكومة “حرصت على اختزال أهداف ورش الحماية الاجتماعية في بعض التدابير الترقيعية والسياسات الظرفية”، قائلا إن المجلس الأعلى للحسابات وقف على “أعطاب تشكل تهديدا مباشرا لاستدامة ورش الحماية الاجتماعية”.
من جهته، قال النائب البرلماني عن الفريق الحركي، عمر الباز، إن المغرب ليس فقط في حاجة إلى طريق سيار مائي ومشاريع كبرى لتحلية مياه البحر ولمعالجة المياه العادمة، “بل في حاجة أيضا إلى طريق سيار مالي، قوامه النجاعة وابتكار الحلول، مقابل ترشيد النفقات وإعادة ترتيب الأولويات، بناء على منطق الأثر القائم على العدالة الترابية في التوزيع وتعميم الربط الفردي بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل”.
وأشار المتحدث إلى أن هناك تحسنا في بعض المؤشرات الماكرو اقتصادية، متسائلا عن مدى انعكاس ذلك على معيش المواطن وعلى تقليص الفوارق الاجتماعية، داعيا إلى ضرورة أن يحس المغاربة بجدوى وفعالية السياسات الحكومية في كل المناطق، سواء في السكن أو التشغيل وجميع المجالات، “يجب أن يلمس المواطن إرادة حكومية لتجاوز مغرب السرعتين”.
وشدد على أن ارتفاع المداخيل الجبائية “لا يمكن أن يحجب الإحساس العام بضغط المعيشة، ولا يمكن أن يغطي على محدودية أثر السياسات العمومية، وعلى ضعف التوازن في الكلفة الضريبية” التي تؤديها كل فئة، مضيفا أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات أكد على ضرورة إصلاح منظومة التقاعد، لأن “كلفة التأخر فيه ستكون أكبر من كلفة الإصلاح، على أساس عدم المساس بالحقوق المكتسبة”.
وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، سجل المصدر ذاته أن هناك تقدما متواصلا، “لكن مع تحديات حقيقية يتعين معالجتها، فهذا الورش يتطلب تحديد أفق زمني واضح لتعميم التغطية الصحية خارج إكراهات المؤشر، وفق عرض صحي عمومي كاف خاصة بالمناطق القروية والجبلية، ومراجعة التعريفة المرجعية”.
أما البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، نادية تهامي، فشددت على ضرورة إثارة الانتباه إلى ما وصفته بأبرز “عنوان للفشل الاقتصادي لهذه الحكومة، هو الاعتماد على الاستيراد والتصدير بمنطق الربح”، كما نبهت إلى غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية وارتفاع البطالة، وفي مجال الحكامة أشارت إلى “اختلال التنافس الاقتصادي الشفاف والنزيه وتراجع المغرب في مؤشرات إدراك الفساد”.
وتطرقت البرلمانية ذاتها إلى منظومة الاستثمار، قائلة إن الحكومة لم تواكب المصادقة على ميثاق الاستثمار بما يلزم من إجراءات عملية، وهو ما دفع المجلس الأعلى للحسابات إلى التنبيه إلى عدم استكمال النصوص التطبيقية، وإلى محدودية تنفيذ خارطة طريق تحسين مناخ الأعمال، ومشاكل الاستثمار وأبرزها الولوج إلى العقار.
بدورها، انتقدت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية استمرار الفوارق المجالية، واتساع الهوة بين الالتزام والتنفيذ والخطاب والواقع، وتنامي الفوارق بين الجهات، واستمرار تمركز التنمية في مناطق بعينها، وتكريس نموذج مغرب السرعتين، قائلة إن الحكومة فشلت في تعبئة الدينامية الاستثمارية التي وعدت بها، رغم التوجيهات الملكية الداعية إلى بلوغ 550 مليار درهم من الاستثمارات وخلق فرص شغل حقيقية.
وتابع البرلماني إبراهيم اجنين، عن المجموعة ذاتها، أن ميثاق الاستثمار “لم ينتج بعد الأثر المطلوب منه بسبب التأخر في إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالمقاولات الصغرى، وضعف الالتقائية بين السياسات العمومية، وغياب آليات ناجعة لتتبع أثر الاستثمار على التشغيل والتنمية المجالية”.
بدورهم، نبه النواب غير المنتسبين إلى أزمة العطش في عدد من الجماعات الترابية المجاورة للسدود، كتجل من تجليات الفوارق المجالية، كما انتقدوا طريقة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، و”إقصاء” عدد من الفئات المعوزة بسبب اعتماد المؤشر، وقالوا إن الحكومة عجزت عن “تحويل السياسات العمومية إلى نتائج يشعر بها المواطن”.
المصدر:
العمق