شرعت السلطات الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة في دراسة مشروع لإعادة هيكلة المنطقة الصناعية الحدودية مع الفنيدق “تاراخال”، وذلك في أول تحرك إسباني بهذه المنطقة بعد 6 سنوات من قرار المغرب وضع حد نهائي لنشاط التهريب المعيشي الذي ظل لعقود يشكل أحد أبرز ملامح الاقتصاد غير المهيكل بالمنطقة.
وكشفت حكومة سبتة خلال اجتماع لمجلسها، أنها تدرس حاليا تصورات جديدة لإعادة توظيف المنطقة الحدودية التي فقدت جزءا كبيرا من حركيتها الاقتصادية بعد إيقاف التهريب المعيشي نهائيا ووقف ما كانت السلطات الإسبانية تسميه بـ“التجارة غير النمطية”.
وبحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية عن اجتماع مجلس الحكومة، فإن المقترحات المطروحة تشمل مشاريع مرتبطة بالاقتصاد الرقمي والتكنولوجي، إلى جانب إعادة تنظيم الفضاءات المرتبطة بالمراقبة الحدودية، بهدف تحويل “تاراخال” إلى منطقة تتلاءم مع الواقع الاقتصادي والأمني الجديد.
ويأتي التحرك الإسباني بعد سنوات من التحولات التي عرفها معبر سبتة، منذ أقدم المغرب، ابتداء من سنة 2019، على إغلاق منافذ التهريب المعيشي بكل من سبتة ومليلية، في إطار توجه رسمي لإعادة تنظيم المبادلات التجارية ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل وما ارتبط به من أوضاع اجتماعية وإنسانية وصفت حينها بـ“المهينة”.
وكانت السلطات المغربية قد شددت آنذاك على أن إنهاء التهريب المعيشي يدخل ضمن رؤية اقتصادية وتنموية جديدة تروم حماية الاقتصاد الوطني، وإنهاء حالة الفوضى التي كانت تعرفها المعابر الحدودية، خصوصا بمعبر “باب سبتة”، الذي كان يشهد يوميا تدفق آلاف النساء والرجال العاملين في نقل السلع المهربة في ظروف قاسية.
وشكل إغلاق معبر التهريب المعيشي تحولا كبيرا في العلاقة الاقتصادية بين سبتة المحتلة ومحيطها المغربي، إذ فقدت المدينة جزءا مهما من نشاطها التجاري التقليدي الذي كان يعتمد بشكل واسع على تدفق السلع نحو الداخل المغربي خارج المساطر الجمركية الرسمية.
وفي السنوات الأخيرة، دفعت هذه التحولات سلطات سبتة إلى البحث عن نموذج اقتصادي بديل، يقوم على قطاعات التكنولوجيا والخدمات والرقمنة، مع تقليص الاعتماد على الأنشطة التجارية المرتبطة بالحدود.
كما أعادت الأزمة الدبلوماسية بين الرباط ومدريد سنة 2021، وما رافقها من تشديد أمني وإغلاق مؤقت للمعابر، طرح أسئلة جديدة داخل الأوساط الإسبانية بشأن مستقبل سبتة الاقتصادي وحدود ارتباطه بالمغرب، قبل أن تعود العلاقات المغربية الإسبانية إلى طبيعتها بعد اعتراف مدريد بسيادة المغرب على صحرائه.
وفي هذا الصدد، تشير مصادر إعلامية إسبانية إلى أن حكومة سبتة تشدد على أن مشروع إعادة هيكلة “تاراخال” ما يزال في مراحله الأولية، دون حسم نهائي بشأن طبيعة المشاريع التي سيتم اعتمادها، وفق ما أوردته صحيفة “إل فارو دي سبتة”.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن المؤشرات الحالية تعكس توجها متزايدا نحو إعادة صياغة الوظيفة الاقتصادية للمنطقة الحدودية بما يتلاءم مع المتغيرات التي فرضها القرار المغربي بإنهاء التهريب المعيشي، والتحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
المصدر:
العمق