أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن الوزارة تتجه إلى توسيع العرض الوطني للتخييم نحو “المغرب العميق” عبر تعزيز مخيمات القرب بالمناطق القروية والجبلية والنائية، مع اعتماد رؤية استراتيجية في أفق سنة 2030 تستهدف رفع عدد المستفيدين بنسبة 10 في المائة سنويا وتحقيق توزيع أكثر توازنا وعدالة على المستوى الترابي، وذلك من خلال إحداث مراكز جديدة، وتوسيع الفضاءات التخييمية، وتنويع صيغ الاصطياف لفائدة الأطفال واليافعين، خاصة المنحدرين من المناطق الهشة والبعيدة عن العرض التخييمي التقليدي.
وأوضح بنسعيد، في جواب عن سؤال كتابي للنائب البرلماني عبد المجيد بن كمرة عن الفريق الحركي بمجلس النواب حول “مستجدات البرنامج الوطني للتخييم وضمان العدالة المجالية في الاستفادة منه”، أن الوزارة أطلقت العرض الوطني للتخييم برسم سنة 2026 ابتداء من 20 يناير 2026، في إطار توجهات جديدة تروم تجويد حكامة البرنامج الوطني للتخييم، مع اعتماد شبكة وطنية لمراكز التخييم تغطي مختلف جهات المملكة، وتحديد الحمولة الإجمالية لكل مركز بما يضمن تعبئة أمثل للطاقة الاستيعابية المتاحة، وذلك في سياق العمل على تعزيز العدالة المجالية وتوسيع قاعدة المستفيدين من البرامج التخييمية لفائدة الأطفال واليافعين بمختلف المناطق، خاصة القروية والجبلية والنائية.
وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن البرنامج الوطني للتخييم لسنة 2026 يشمل حزمة متكاملة من الأنشطة التربوية، تضم المخيمات الصيفية والربيعية، ومخيمات القرب، ومخيمات التجوال الكشفي، ومخيمات محاربة الهدر المدرسي، إلى جانب جامعات الشباب والشبيبات الحزبية، فضلا عن برامج للتكوين وتقوية القدرات لفائدة أطر الجمعيات والشباب، بما يوسع قاعدة المستفيدين لتشمل مختلف الفئات العمرية.
وأشار الوزير إلى أنه، ولضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، تم اعتماد مساطر وآجال مضبوطة للمشاركة، من خلال فتح باب إبداء الاهتمام، واستقبال ودراسة الطلبات من طرف لجان استشارية جهوية ومركزية، ثم إجراء المقابلات، فالإعلان عن النتائج وتوقيع الاتفاقيات وتوطين المقاعد، بما يرسخ المقاربة التشاركية والترابية في برمجة العرض الوطني للتخييم.
وأضاف أن التغطية الترابية الواسعة لشبكة مراكز التخييم، إلى جانب تنويع صيغ التخييم، تسهم في تعزيز العدالة المجالية في الاستفادة، خاصة لفائدة الأطفال واليافعين المنحدرين من المناطق القروية والنائية وفي وضعية هشاشة، مع الحرص على الملاءمة المستمرة بين العرض وحاجيات الجهات، في حدود الإمكانات المتاحة وبشراكة مع الفاعلين والمؤسسات المعنية.
وأكد بنسعيد أن الوزارة تعتمد “مقاربة تفضيلية” هيكلية لفائدة أطفال المناطق القروية والجبلية، من خلال إدراجهم ضمن الفئات ذات الاهتمام في دليل المساطر والإجراءات المؤطرة للبرنامج الوطني للتخييم، موضحا أن هذه المقاربة تتمحور حول عدة آليات متكاملة.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن مخيمات القرب تعد من أهم الأدوات الإجرائية لتحقيق العدالة المجالية، إذ تتيح تنظيم أنشطة تخييمية وتنشيطية داخل المناطق القروية والجبلية نفسها، بما يقلص كلفة التنقل ويسهل ولوج الأطفال واليافعين إلى فضاءات التخييم دون الحاجة إلى التنقل نحو المراكز الكبرى.
وأضاف أن مخيمات القرب تغطي جميع جهات المملكة، بما فيها المناطق التي ظلت بعيدة عن العرض التخييمي، مثل فكيك والحسيمة وشفشاون وتازة والدريوش وخنيفرة وأسا الزاك والسمارة وإفران وغيرها، مشيرا إلى أن برمجة موسم 2026 تتضمن توسيع برنامج مخيمات القرب ليشمل فضاءات جديدة بالمناطق الجبلية والقروية النائية، مع اعتماد خريطة ترابية دقيقة تستند إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024 لضمان استهداف أمثل.
كما كشف الوزير أن المخيمات الفلاحية تمثل صيغة تخييمية مبتكرة تستهدف بالدرجة الأولى أبناء العالم القروي، وتجمع بين التنشيط التربوي والتحسيس بالمجال الفلاحي، مبرزا أن التجربة الأولى خلال موسم 2025 أبانت عن نجاح ملموس، وسيتم تعزيزها وتوسيع نطاقها خلال موسم 2026 بما يوفر عرضا تخييميا قريبا من الوسط الطبيعي لهؤلاء الأطفال.
وسجل بنسعيد أن الوزارة تعمل، بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية، على إدماج الأطفال الذين عانوا من الهدر المدرسي، لاسيما بالوسط القروي، ضمن البرامج التخييمية، إلى جانب إيلاء عناية خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة الذين سيحظون بنسبة خاصة ضمن المشاركة برسم موسم 2026.
وبخصوص معايير الانتقاء والعدالة المجالية، أوضح المسؤول الحكومي أن نظام الانتقاء يعتمد على معايير موضوعية ومعلنة تتضمن بعد العدالة المجالية، حيث يراعى توزيع الحصيص وفق الكثافة السكانية والخصوصيات الترابية لكل جهة، مضيفا أن شبكة التنقيط تتضمن معيارا خاصا بالحضور الترابي للجمعيات بالمناطق القروية والنائية، بما يشجع الجمعيات العاملة في هذه المجالات.
وعلاقة بإحداث مراكز تخييم جديدة وفضاءات سياحية تربوية، أكد بنسعيد أن الوزارة تشتغل بشكل متواصل على تأهيل وتوسيع شبكة الفضاءات التخييمية، وفق مخطط يتضمن افتتاح أربعة مراكز جديدة برسم موسم 2026، تشمل مخيمين بتاغازوت بجهة سوس ماسة، ومخيما بواد شبيكة، ومخيما بتوفليحت بعد إعادة تهيئته، موضحا أن اختيار هذه المواقع يندرج ضمن رؤية تروم تنويع العرض التخييمي والتخفيف من الضغط على المراكز الساحلية التقليدية.
وأضاف الوزير أن الوزارة تعمل أيضا على الانفتاح على فضاءات بديلة بالمناطق القروية والجبلية، من خلال استثمار فضاءات جديدة بالعالم القروي والجبلي، من قبيل المؤسسات التعليمية والفضاءات الطبيعية المؤطرة، لتنظيم أنشطة تخييمية وتنشيطية دون الارتباط الحصري بالمراكز الساحلية، إلى جانب تعزيز برامج التجوال الكشفي والاصطياف التربوي باعتبارها صيغا تخييمية مرنة تتكيف مع طبيعة المناطق الجبلية والقروية.
وأشار إلى أن الوزارة تسعى إلى جعل التخييم نشاطا مستمرا على مدار السنة وليس مقتصرا على فصل الصيف، عبر استغلال البنيات التحتية خلال العطل البينية، فضلا عن العمل على الرفع من حصة أطفال العالم القروي والمناطق الجبلية من خلال تأهيل النسيج الجمعوي المحلي عبر التكوين والمواكبة والرقمنة.
وختم بنسعيد بالتأكيد على أن الوزارة تعتمد رؤية استراتيجية في أفق سنة 2030 تستهدف رفع عدد المستفيدين من البرنامج الوطني للتخييم بزيادة سنوية تقدر بـ10 في المائة، مع تحقيق توزيع أكثر توازنا وعدالة على المستوى الترابي.
المصدر:
العمق