أجرى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ونظيرته النيجيرية، بيانكا أودوميغوو-أوجوكوو، اتصالا هاتفيا تناول تعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب ونيجيريا، مع التركيز على المشاريع الاستراتيجية المشتركة بينهما، وأبرزها خط أنبوب الغاز الذي يربط البلدين بدول إفريقية عدة.
أبرز ما نوقش خلال الاتصال الهاتفي كان مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي “نيجيريا-المغرب”، الذي يحظى باهتمام خاص من الملك محمد السادس والرئيس النيجيري بولا تينوبو، ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أهمية هذا الورش “تتزايد في ظل أزمة الطاقة العالمية”.
خالد حمص، خبير اقتصادي، قال إن “هذا المشروع ذو أهمية قصوى ودور حيوي في إمداد الدول التي يعبرها الأنبوب، وصولا إلى المغرب وأوروبا، بهذه الطاقة الحيوية”، مشيرا إلى أن أهميته تتضاعف “في ظل الضغوط العالمية الراهنة الناتجة عن الحرب، والمؤشرات التي تنذر باستمرار التوترات المرتبطة بصراع المصالح والنزاعات الجيو-استراتيجية بين الدول العظمى”.
وأضاف حمص أن العمل على تسريع وتيرة هذا المشروع في ظل هذه البيئة الضاغطة يُعد خطوة استراتيجية تمنح الدول المعنية إمكانات للاستفادة منه في أقرب وقت ممكن. كما ستحقق الدول المصدرة للغاز مكاسب مالية هامة، مستغلة الارتفاع الحالي في الأسعار العالمية، مما يضمن استفادة متبادلة لجميع الأطراف المشاركة في هذه المرحلة.
ويسهم المشروع أيضا، وفق المتحدث ذاته، في تعزيز القوة التفاوضية للدول التي يمر عبرها، ويخلق نوعا من الاندماج والوحدة والارتقاء بمستوى الاستقرار والعلاقات البينية. وزاد: “لا ننسى أن الزبون الأوروبي يمثل طرفا أساسيا يضغط لتنفيذ المشروع سريعا، رغبة منه في التحرر من التبعية للسوق الروسية وتفادي ضغوط بعض الموردين الآخرين”.
وفي ظل التجاذبات السياسية الراهنة، أورد حمص أن أوروبا تسعى إلى “تخفيف أوراق الضغط التي تمارسها بعض الدول كروسيا ودول الجوار، خاصة مع ما يشهده الشرق الأوسط”. لذا، ترى أوروبا أن الاعتماد على دول إفريقية تربطها بها علاقات تاريخية هو الخيار الأفضل والمضمون لتأمين احتياجاتها الطاقية بشكل مستقر ومستدام.
وبناء على ذلك، ختم المتحدث بالتأكيد على أن أوروبا تضع كل إمكاناتها المالية واللوجستية والتكنولوجية لتسريع إنجاز هذا الأنبوب كضمانة لاستقرار توريد الطاقة، رغم التوجه نحو الطاقات المتجددة، حيث تظل الطاقة الأحفورية تلعب دورا محوريا وأساسيا في الصناعات الطاقية والصناعة الأوروبية بشكل عام في الوقت الراهن.
الطيب أعيس، خبير مالي واقتصادي، قال إن “مشروع أنبوب الغاز الذي يجمع المغرب ونيجيريا مشروع حيوي واستراتيجي ستستفيد منه كافة الدول التي يمر عبر أراضيها”، معتبرا أن هذا الأنبوب يعد شريانا طاقيا هاما ليس فقط لهذه الدول، بل أيضا للقارة الأوروبية التي ستجني فوائد كبيرة من هذا الربط الطاقي.
ووفق الخبير المالي والاقتصادي، تكتسب أهمية هذا المشروع راهنية خاصة في ظل الأزمة العالمية الحالية في قطاع الطاقة والغاز، وما تشهده منطقة الخليج من تحولات، حيث تفرض هذه الظروف الدولية ضرورة تسريع وتيرة الإنجاز للاستفادة من الفرص المتاحة في الوقت الراهن، مما يجعل من المرحلة الحالية التوقيت الأمثل لإطلاق المشروع.
وأضاف أن “أي تأخير في تنفيذ هذا المشروع قد يفسح المجال لظهور بنى تحتية ومشاريع منافسة أخرى، سواء بين منطقة الخليج والبحر الأحمر أو باتجاه البحر الأبيض المتوسط. لذا، فإن عامل الوقت يكتسي أهمية قصوى للحفاظ على الأسبقية التنافسية لهذا المسار الاستراتيجي وضمان نجاحه المستقبلي”.
ويتميز المشروع حاليا بجاهزية متقدمة، وفق المصدر نفسه، حيث استغرق العمل عليه سنوات شملت إتمام الدراسات اللازمة وتوفير التمويل بشكل شبه كامل، مبينا أنه لم يعد هناك مبرر للتأجيل، بل بات من الضروري الدفع بالمشروع نحو مراحل التنفيذ النهائية لضمان دخوله الخدمة في أقرب وقت.
وأورد أعيس أن هذا الأنبوب يمثل “فرصة تاريخية لتعزيز التعاون الإقليمي وتحقيق الأمن الطاقي لمجموعة واسعة من الدول”، خاصة وأن الالتزام بالجدول الزمني وتسريع العمليات اللوجستية هو المفتاح لتحويل هذا الطموح إلى واقع ملموس يعود بالنفع على القارة الإفريقية والشركاء الأوروبيين على حد سواء.
المصدر:
هسبريس