آخر الأخبار

البوليساريو في مهب الريح.. هل بدأت الجزائر "قص أجنحة" الجبهة استجابةً لضغوط واشنطن؟

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

في خطوة ميدانية لافتة تعكس حجم الضغوط الإقليمية المتزايدة، أفادت تقارير إعلامية متطابقة بصدور توجيهات صارمة من السلطات العسكرية الجزائرية تقضي بتشديد الرقابة على تحركات عناصر جبهة “البوليساريو”.

وتشمل هذه الإجراءات منعاً باتاً لوصول المسلحين إلى المناطق الحساسة المتاخمة للجدار الأمني في المنطقة العازلة، في مؤشر واضح على محاولة احتواء أي تصعيد غير محسوب قد يجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

وتأتي هذه التحركات الجزائرية المفاجئة في أعقاب موجة من الإدانات الدولية، تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، رداً على الاستفزازات الأخيرة التي شهدتها الصحراء المغربية.

إذ تجد قيادة “البوليساريو” نفسها اليوم تحت حصار دبلوماسي وسياسي خانق، خاصة بعد الهجمات الصاروخية التي استهدفت أحياءً مدنية في مدينة “السمارة”، وهي الاعتداءات التي وصفتها عواصم غربية ومنظمات دولية بأنها خروج صريح عن قواعد الاشتباك وتهديد مباشر للسلم.

لقد أثارت تلك الاعتداءات استياءً واسعاً في أروقة الأمم المتحدة، حيث حذرت القوى الكبرى من مغبة العودة إلى “المربع الأول” للتوتر العسكري.

ويرى مراقبون أن استهداف المدنيين كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، مما دفع المجتمع الدولي إلى تحميل الأطراف المعنية مسؤولية أي انزلاق أمني قد يعصف باستقرار منطقة شمال إفريقيا والساحل، التي تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتحديات عابرة للحدود.

وفي هذا السياق، برزت واشنطن كأكثر الأطراف حزماً تجاه التطورات الميدانية؛ إذ أدانت الإدارة الأمريكية بشدة التحركات العسكرية الاستفزازية، معتبرة إياها تقويضاً مباشراً للمساعي الأممية الرامية للتوصل إلى حل سياسي دائم ومتوافق عليه لنزاع الصحراء المغربية.

هذا الموقف الأمريكي الصارم وضع الأطراف الإقليمية أمام مسؤولياتها القانونية والسياسية بضرورة لجم الخطاب التحريضي الذي تتبناه “البوليساريو”.

بالتوازي مع ذلك، جددت قوى دولية وازنة مطالباتها بضرورة الالتزام التام باتفاق وقف إطلاق النار، وتجنب أي احتكاك في المنطقة العازلة. وفيما تواصل بعثة “المينورسو” مراقبتها الدقيقة للوضع الميداني وتوثيق الخروقات، يبدو أن الضغط الدولي قد بدأ يؤتي أكله من خلال دفع الأطراف الإقليمية إلى اتخاذ إجراءات وقائية لمنع انزلاق الوضع نحو سيناريوهات مجهولة النتائج.

ويرى محللون سياسيون أن تشديد الرقابة العسكرية الجزائرية على عناصر الجبهة يعكس رغبة في تجنب الصدام المباشر مع المجتمع الدولي، لا سيما مع تصاعد الانتقادات الموجهة لخطاب “البوليساريو” الداعي لاستهداف المنشآت والمدن المغربية. إنها مرحلة جديدة من “ضبط النفس” القسري، تفرضها لغة المصالح والمخاوف من عزلة ديبلوماسية قد تكون تكلفتها باهظة في ظل الإجماع الدولي على أولوية الحل السياسي.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا