آخر الأخبار

تجنبوا أيها المشاهير أن تموتوا في المغرب! بمجرد رحيلك يقتحم الصحافي قبرك. ويعترض طريق زوجتك. و ابنتك. ولا يفلت منه أحد من أفراد العائلة. إلا إذا أدلى له بتصريح .

شارك

حميد زيد – كود//

لم يعد من الممكن أن يموت مغن. أو ممثل. أو أي شخصية مشهورة. في المغرب.

وبمجرد موته.

يقتحم الصحافي قبره.

ويعترض طريق زوجته. و بناته. ولا يفلت منه أحد من أفراد العائلة. إلا إذا أدلى له بتصريح.

ويتحرش بهم في الجنازة. وفي مستودع الأموات. وفي المستشفى. وفي الشارع. وفي السيارة. وأمام باب البيت.

وأي لحظة حزن. يفسدها الصحافي. بهاتفه. و بأسئلته الوقحة.

وأي صمت.

وأي دمعة. يريد الصحافي أن يغطيها. ويصورها.

وأي ألم.

وأي وضع إنساني.

وفي مثل هذه الأوقات التي يحتاج فيها أهل الراحل أن يكونوا لوحدهم.

يواسون بعضهم البعض.

يركض نحوهم الصحافي. ويزعجهم. و يعتدي عليهم. و يرغمهم على الجواب.

ويشهر في وجههم عدسة الكاميرا.

وفي هذه اللحظات التي لا يقوى فيها المرء على الحديث.

ولا يرغب فيه.

وفي هذه اللحظات التي يريد فيها الواحد أن يختلي بنفسه.

و يستوعب ما وقع.

و يستوعب الفقد.

يهجم عليه الصحافي من حيث لا يدري.

وأحيانا لا يكون لوحده.

بل يهجمون مثل سرب من الوحوش.

وينقضون على ابنة الراحل.

وعلى زوجته.

و يفترسون أي قريب له يصادفونه في طريقهم.

ولا يسلم منهم الصغير ولا الكبير.

ومهما اختلفت خطوط تحريرهم. إلا أنهم جميعا يشمون الراحل المشهور من بعيد.

ويتحلقون حوله.

وحول أسرته.

و يحومون حولها. و يطوقونها. وكلما رأوا فريسة. تخاطفوها.

فتجد الصحافي واقفا ينتظر أهل الميت في لحظات الاحتضار.

وتجده في القبر.

و في الجنازة.

ولا يمنحهم فرصة أن يكفكفوا دموعهم.

ولا يمنحهم الاختيار.

ولا يمنحهم فرصة الاختلاء بأنفسهم.

و ما كان حميميا في الماضي.

و ماكان حرمة.

جاء الصحافي الجديد و اقتحمه.

جاء لينهش لحم الميت. و ليربح من زوجته. ومن بناته. ومن أبنائه. ومن أقربائه.

وما كان خاصا.

جاء الصحافي الجديد ليحوله إلى شأن عام.

غير مهتم بضحاياه.

و باعتدائه عليهم.

ولا أحد يحاسبه على هذا الاقتحام.

ولا أخلاق مهنة

ولا قانون يمنعه من ذلك.

وفي طريقه

وبينما الصحافي عائد من مهمته

ومن جرائمه

يتلقى اتصالا من رئيسه

يأمره

بالذهاب فورا إلى ارتكاب جريمة أخرى

في حق أناس آخرين

و كلما كان الصحافي غير متعلم

وكلما كان وقحا

وكلما كان عديم الأخلاق

وكلما كان متطفلا على المهنة

وكلما كان جاهلا بها

كانت الجرائم التي يرتكبها ناجحة

وتلقى نسبة متابعات كبيرة

وتصيب الضحايا في مقتل

وتجعل الشخص المشهور يفكر ألف مرة

قبل أن يقرر

الموت في المغرب.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا