آخر الأخبار

رغم هيمنة “التيك توك”.. شباب وأطفال يجددون الوصال مع “خير جليس” بمعرض الرباط (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشف المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في نسخته الـ31، عن تباين آراء عدد من الشباب والأطفال بشأن مستقبل الكتاب الورقي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، حيث انقسمت المواقف بين متفائلين باستمرار حضور الكتاب، ومتخوفين من أن تتحول التظاهرات الثقافية مستقبلا إلى فضاءات رقمية بالكامل.

وأكد عدد من الزوار في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق المغربي”، أن ثقافة القراءة تواجه اليوم تحديات كبيرة بسبب هيمنة الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الإقبال على الكتاب لم يعد كما كان في السابق، حين كانت المطالعة تحتل مكانة مركزية في الحياة اليومية للأفراد.

مصدر الصورة

وقال أحد الزوار إن الأجيال الجديدة أصبحت مرتبطة بشكل كبير بالعالم الرقمي، موضحا أن الشباب باتوا يفضلون قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات بدل التفاعل مع الكتب الورقية، متسائلا عما إذا كانت معارض الكتب ستظل قائمة بالشكل التقليدي خلال السنوات المقبلة أم أنها ستتحول بدورها إلى معارض رقمية بالكامل.

وأضاف المتحدث أن التكنولوجيا توفر محتوى متجددا بشكل مستمر، وهو ما جعل الكتاب الورقي يبدو أقل جاذبية بالنسبة لفئة واسعة من الشباب، رغم اعترافه بأن قيمة الكتاب المعرفية والثقافية “لن تسقط أبدا”، وأن للكتاب مكانة وجدانية لا يمكن تعويضها.

وفي السياق ذاته، عبر عدد من المشاركين عن قلقهم من تراجع عادة القراءة في العالم العربي، معتبرين أن المبادرات الثقافية ومعارض الكتاب أصبحت تشكل متنفسا أساسيا لإعادة ربط الشباب بعالم المطالعة وتشجيعهم على الابتعاد نسبيا عن الشاشات.

مصدر الصورة

وحضر موضوع الذكاء الاصطناعي بقوة في تصريحات الزوار، حيث اعتبر بعضهم أن التطبيقات الحديثة، التي تقدم ملخصات للكتب في دقائق معدودة، تهدد جوهر القراءة وتختزل سنوات من جهد المؤلفين في صفحات قليلة.

وقالت إحدى المشاركات في تصريح لجريدة “العمق”، إن القارئ اليوم أصبح يكتفي أحيانا بملخصات سريعة توفرها تطبيقات الذكاء الاصطناعي بدل قراءة الأعمال الكاملة، معتبرة أن ذلك يفقد الكتاب قيمته الفنية والإنسانية، خصوصا أن المؤلف يقضي سنوات في كتابة عمل أدبي قبل أن يتحول إلى “ملخص مقتضب” على شاشة هاتف.

في المقابل، رأى بعض الطلبة أن الذكاء الاصطناعي لا يشكل خطرا في حد ذاته، بل إن تأثيره يرتبط بطريقة استخدامه، موضحين أنه يمكن أن يتحول إلى أداة لتطوير المهارات اللغوية والمعرفية إذا تم توظيفه بشكل إيجابي، بينما يصبح سببا في الكسل الفكري والتراجع الدراسي إذا استعمل للهروب من القراءة والتحليل.

مصدر الصورة

وأكدت طالبة مشاركة أن مستقبل الكتاب قد يتجه نحو نوع من التكامل بين الثقافة الورقية والتكنولوجيا الحديثة، معتبرة أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والكتاب لا ينبغي أن تكون علاقة صراع، بل علاقة تطوير ومواكبة للعصر دون التفريط في جوهر القراءة.

ورغم المخاوف التي عبر عنها بعض الزوار، فإن المعرض شهد حضورا لافتا للشباب والأطفال، وهو ما اعتبره بعض زوار الحدث الثقافي الأبرز هذه الأيام بعاصمة الأنوار، دليلا على استمرار اهتمام فئات واسعة بالكتاب والمطالعة.

واستشهد بعض تلاميذ ثانوية التميز بالرباط بكتاب “أرواح لا تهزم” للكاتب مصطفى البوسعيدي، مؤكدين أن العمل ترك لديهم أثرا إيجابيا وشجعهم على التمسك بعادة القراءة.

مصدر الصورة

كما حضرت الأعمال الأدبية الكلاسيكية ضمن اختيارات الشباب، حيث أشار بعضهم إلى إعجابهم برواية “البؤساء” لـ فيكتور هوغو، معتبرين أنها تقدم قيما إنسانية عميقة وتحفز على اكتشاف المزيد من الكتب، إلى جانب روايات التشويق والتحقيق الخاصة بشخصية شيرلوك هولمز التي ما تزال تحظى بإقبال كبير لدى فئة الشباب.

ومن جهة أخرى، نبه بعض طلاب في تصريحات متفرقة لجريدة “العمق” إلى أن اقتناء الكتب لا يعني بالضرورة قراءتها، مشددين على أن الفائدة الحقيقية تتحقق عبر المتابعة والقراءة النقدية والتفاعل مع الأفكار التي تحملها المؤلفات.

وخلص المتحدثون إلى أن الحضور المكثف للشباب في أروقة المعرض يشكل مؤشرا إيجابيا على استمرار ارتباط الأجيال الجديدة بالكتاب، رغم التحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدين أن الحفاظ على ثقافة القراءة يظل رهينا بقدرة المؤسسات الثقافية والتربوية على استثمار التكنولوجيا الحديثة لتقريب الشباب من عالم الكتاب بدل إبعادهم عنه.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا