هبة بريس-عبد اللطيف بركة
تكشف معطيات ميدانية حصلت عليها “هبة بريس” عن تنامي مقلق لظاهرة ترويج وتعاطي المخدرات الصلبة داخل بعض الملاهي الليلية بمدينة أكادير، خاصة تلك المصنفة ضمن فئة “الهاي كلاس” ، والتي تستقطب زبائن من مستويات اجتماعية ميسورة، بينهم أجانب من جنسيات أوروبية وآسيوية، إلى جانب فئة من أبناء الأثرياء.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن هذه الفضاءات الليلية لم تعد تقتصر على تقديم خدمات الترفيه التقليدية، بل تحولت، في بعض الحالات، إلى نقاط عبور لترويج مواد مخدرة خطيرة، من بينها الكوكايين وحبوب الإكستازي، التي يتم تداولها في أوساط مغلقة وبأساليب يصعب رصدها بسهولة.
وتفيد نفس المصادر بأن بعض هذه الملاهي توفر أجواء “مغلقة” تُهيئ لزبنائها ما يوصف بـ”خدمات متكاملة” ، تشمل المشروبات الكحولية، ومرافقة فتيات يتم استقطابهن وفق معايير محددة، في سياق يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة الأنشطة الحقيقية التي تحتضنها هذه الفضاءات.
اللافت، وفق المعطيات ذاتها، هو ما يروج بشأن وجود تداخلات محتملة مع جهات نافذة، يُعتقد أنها تساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تخفيف حدة المراقبة على بعض هذه الملاهي، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تكافؤ تطبيق القانون، وحدود الصرامة في مراقبة هذا النوع من الأنشطة الليلية.
لا تتوقف مظاهر هذه الظاهرة عند حدود الملاهي الليلية، بل تمتد إلى ما يعرف محليا بـ”محلات الأفتر” ، التي تنشط بعد ساعات الإغلاق الرسمية، وتشكل، بحسب مصادر مهنية، فضاءات موازية لاستكمال سهرات تمتد إلى شروق شمس الصباح.
وتقدم هذه المحلات، التي تركز أساسا على خدمات “الشيشا” ، بيئة مواتية لاستمرار تعاطي المخدرات الصلبة وحبوب الهلوسة، إلى جانب استهلاك الكحول، في ظل شبه غياب للرقابة المنتظمة.
وتشير المعطيات إلى أن عددا من هذه الفضاءات يشتغل خارج الإطار القانوني، دون تراخيص واضحة، رغم خضوع بعضها لمراقبات متفرقة لا ترقى إلى مستوى الحد من انتشار الظاهرة.
ويؤكد متتبعون أن المنافسة الحادة بين هذه المحلات تدفعها إلى استقطاب الزبائن بمختلف الوسائل، بما في ذلك التغاضي عن أنشطة مشبوهة أو توفير شروط تسهل ممارستها، الأمر الذي يحولها إلى بؤر محتملة لمخاطر صحية وأمنية.
في ظل هذه المعطيات، تتعالى تساؤلات حول نجاعة آليات المراقبة، ومدى التزام هذه الفضاءات بدفاتر التحملات القانونية، وكذا حول دور المصالح المختصة في تتبع خيوط هذه الأنشطة غير المشروعة،كما يطرح الملف تحديات حقيقية تتعلق بحماية صورة المدينة السياحية، وضمان توازن بين تنشيط الحياة الليلية واحترام القانون وصون الصحة العامة.
ويبقى الرهان، وفق متتبعين، معلقا على تشديد المراقبة، عبر التنسيق بين السلطات وتفعيل المساءلة، وقطع الطريق أمام أي شكل من أشكال التواطؤ أو التساهل، بما يضمن إعادة ضبط هذا القطاع الحيوي ضمن إطار قانوني شفاف ومسؤول.
المصدر:
هبة بريس