آخر الأخبار

فلاحو بوعادل يرفعون شعار “الماء مقابل الاستقرار” في وجه شركة لتعليب تاونات (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عادت الاحتجاجات إلى جماعة بوعادل بإقليم تاونات، عقب دخول شركة جديدة إلى المنطقة بهدف إطلاق مشروع لتعليب المياه، وهو ما أثار موجة غضب واسعة وسط الساكنة المحلية التي خرجت للتعبير عن رفضها للمشروع، معتبرة أن استغلال المنابع المائية يهدد مورد عيش آلاف السكان ويضع النشاطين الفلاحي والسياحي أمام مستقبل مجهول.

وأكد عدد من سكان المنطقة، في تصريحات متفرقة، أن الموارد المائية تشكل أساس الحياة اليومية والاقتصادية لثلاث قبائل تضم عددا من الدواوير، حيث تعتمد الأسر بشكل كبير على مياه المنابع في سقي الأراضي الفلاحية وتأمين مصدر رزقها، خاصة الفئات الهشة والأرامل والأسر ذات الدخل المحدود.

مصدر الصورة

وقالت نورة، وهي من سكان جماعة بوعادل، إن الساكنة لا تعارض الاستثمار أو المشاريع التنموية، لكنها ترفض مشروع تعليب المياه بسبب المخاوف المرتبطة بتراجع الموارد المائية. وأوضحت أن الحديث عن وجود فائض مائي بالمنطقة لا يعكس الواقع، معتبرة أن المياه المتدفقة حاليا تضيع نتيجة غياب تهيئة السواقي وتجهيزها بالشكل المناسب.

وأضافت المتحدثة أن إصلاح قنوات الري وتجهيز البنية التحتية المائية من شأنه الحد من هدر المياه واستغلالها بشكل عقلاني يخدم الفلاحين والسكان المحليين، مؤكدة أن المياه تمثل المورد الأساسي للعيش بالنسبة لعدد كبير من الأسر.

مصدر الصورة

من جهته، أوضح محمد الخنتوري، الفلاح والرئيس السابق لجمعية ماء بوعادل، أن الجماعة تضم ثلاث قبائل تعتمد بشكل شبه كلي على النشاط الفلاحي المرتبط بالمياه. وأضاف، استنادا إلى معطيات وزارة الفلاحة، أن حوالي 900 فلاح يستفيدون من هذه الموارد، إلى جانب ما يقارب أربعة آلاف هكتار من الأراضي المسقية.

وأشار المتحدث إلى أن التراجع المسجل في الموارد المائية خلال السنوات الأخيرة تسبب في تضرر ما يقارب ثلث الأراضي الفلاحية بالمنطقة، مؤكدا أن عددا من الضيعات والأراضي الزراعية تأثرت بشكل مباشر بسبب نقص المياه، في ظل غياب أي بدائل اقتصادية حقيقية خارج القطاع الفلاحي.

وأضاف الخنتوري أن الساكنة لا تعارض التنمية أو الاستثمار، لكنها تطالب بمشاريع تحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، مشددا على أن الماء يمثل المصدر الوحيد للعيش بالنسبة لغالبية السكان.

كما ذكّر بأن مشروع تعليب المياه سبق أن طُرح خلال سنوات سابقة، قبل أن يتم توقيفه إثر احتجاجات سلمية خاضتها الساكنة منذ سنة 2001، ليستمر تجميد المشروع إلى غاية سنة 2026، معبرا عن استغرابه من غياب تواصل رسمي من طرف المجلس القروي والجهات المعنية بشأن طبيعة المشروع ومصير الموارد المائية وكيفية استغلالها.

مصدر الصورة

وفي السياق ذاته، حذر علي، وهو فلاح من المنطقة، من تداعيات أي تراجع في منسوب المياه على النشاط الفلاحي، موضحا أن الأشجار والمزروعات تعتمد بشكل مباشر على مياه المنبع. وقال إن انقطاع المياه سيؤدي إلى تضرر الأشجار والمحاصيل الزراعية وتراجع الإنتاج الفلاحي، مؤكدا أن الفلاحة تمثل مصدر رزقه الرئيسي، وأن أي مساس بالموارد المائية يعني تهديدا مباشرا لحياة السكان.

وتعكس هذه التطورات تصاعد مطالب الساكنة بإطلاق مشاريع تنموية تحافظ على الخصوصيات البيئية والطبيعية للمنطقة، بدل مشاريع تعتبرها الساكنة تهديدا لمورد حيوي يشكل أساس الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر.

وفي هذا الإطار، قال محمد الدياز، أحد سكان جماعة بوعادل، إن المنطقة تعاني من التهميش بسبب عدم تفعيل المشاريع المعلن عنها سابقا، مطالبا بإخراج المشروع الهيكلي للسياحة والبيئة، الذي تم الإعلان عنه سنة 2016، إلى حيز التنفيذ.

وأوضح المتحدث أن المنطقة تضم ساكنة تقارب 11 ألف نسمة يعتمدون بشكل أساسي على المياه كمصدر للعيش والاستقرار، معتبرا أن حجم المياه المزمع استغلالها من طرف الشركة يثير مخاوف كبيرة بشأن التوازن البيئي ومستقبل الفلاحة المحلية.

مصدر الصورة

كما عبّر عن تخوفه من تأثير المشروع على زراعة الأشجار المثمرة والخضروات والنعناع، التي تشكل المورد الاقتصادي الرئيسي للأسر المحلية، مستحضرا في هذا السياق تصريحا منسوبا لأحد ممثلي الشركة يفيد بأن المياه المعبأة ستصل إلى الأسواق العالمية، متسائلا عن مصير الساكنة في حال تفاقمت أزمة ندرة المياه بالمنطقة.

وأشار الدياز أيضا إلى أن الشركة تعتزم استعمال أربعة أنابيب كبيرة من فئة 100، معتبرا أن هذه المعطيات التقنية توحي بحجم كبير من المياه التي سيتم استغلالها في المشروع، وهو ما يزيد من مخاوف السكان بشأن مستقبل الموارد المائية والنشاط الفلاحي ببوعادل.

وفي السياق نفسه، طالب أحد أبناء المنطقة بإطلاق مشاريع تنموية حقيقية قادرة على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان، مؤكدا أن المواطنين تفاجؤوا بتحول المشروع إلى مشروع لتعليب المياه بدل مشروع تنموي ينعكس بشكل مباشر على حياة الساكنة.

وأضاف أن المنطقة تعتمد على المياه ليس فقط في الفلاحة، بل أيضا في القطاع السياحي، موضحا أن توفر المياه هو ما يمنح بوعادل جاذبيتها الطبيعية والسياحية، ويجعلها وجهة للزوار والسياح الباحثين عن الطبيعة والمناظر الخضراء.

وأعرب المتحدث عن أمله في إطلاق مشاريع تستثمر المؤهلات الطبيعية والسياحية للمنطقة، وتوفر فرص الشغل للشباب، مع الحفاظ على التوازن البيئي والموارد المائية التي تعتبر، بحسب تعبيره، “رأس مال المنطقة الحقيقي ومصدر استقرار سكانها”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا