آخر الأخبار

المحاكم المالية تحذر من الانحرافات السلوكية المهددة لنجاعة المؤسسات

شارك

قالت عزيزة مساعف، المسؤولة عن البنية المكلفة بأخلاقيات المهنة بالمحاكم المالية، إن “الأخلاقيات المهنية تشكل رهانا حقيقيا في مجال التدبير”، مسجلة أنها “مسألة تتعلق بثقافة أية مؤسسة. كما أنها تعتبر جزءا لا يتجزأ من نجاعتها”، لا سيما أن “سلوك الأفراد داخل المؤسسة يظلّ من المخاطر المهمة” التي يمكن أن تشوش على إرساء بنية أخلاقية، نظريا أو عمليا، في منظمة بعينها.

وأضافت مساعف، ضمن ندوة نظمها المجلس الأعلى للحسابات اليوم الخميس حول “منظومة القيم الأخلاقية في الممارسة القضائية والرقابية بالمحاكم المذكورة”، أن “عدم اليقين المرتبط بالسلوك المهني للأفراد يؤثر في الواقع سلبا على أداء المؤسسة”، لافتة إلى أن “هذا الأثر قد يتجلى إما في فقدان السمعة، أو فقدان الأطراف ذات الصلة، أو فقدان الموظفين الرئيسيين”.

وأبرزت المسؤولة في الجهاز الرقابي الأعلى في المملكة، ضمن اللقاء المنظم وفق البرمجة الرسمية للمؤسسة الدستورية سالفة الذكر في المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن “الأخلاقيات، على غرار القوانين والعقود، ليست دائما محددة وواضحة المعالم، على الأقل بما يكفي لتحقيق الفهم المشترك لمقتضياتها، مما يفسح المجال للتأويل والتفسير”.

مصدر الصورة

وبناء على ذلك، شددت على “الحاجة إلى اعتماد مدونات الأخلاقيات في الأنشطة المهنية، مثل مهنة وسطاء البورصة أو المحامين أو الأطباء أو المدققين… إلخ”، مستدركة بالقول إن “اعتماد مدونات أو مواثيق الأخلاقيات بدون نظام للامتثال للمبادئ والضوابط المعتمدة يعتبر بلا فائدة تذكر”.

وتابعت المتحدثة: “احترام ميثاق الأخلاقيات يتطلب ممارسة السلطة من أجل الالتزام به”، لافتة إلى أن “الوعي القوي بأهمية الأخلاقيات المهنية ونظام الامتثال الفعال يعد من أهم عوامل النجاح في أي مؤسسة”، موردة أن “كبار المستثمرين يعتبرون الأخلاقيات أحد الإطارات الأساسية لتحليل الاستثمارات والمساهمة في رأسمال الشركات التي يستثمرون فيها”، كما “ترتبط الأخلاقيات أيضا بقضايا الحكامة والمسؤولية الاجتماعية للشركات”.

وقالت مساعف إن الدور الأساسي للمحاكم المالية “هو مراقبة المالية العمومية وتدعيم الحكامة الرشيدة والشفافية والمحاسبة لدى الدولة وأجهزتها”، عبر “الامتثال لدستور المملكة الذي يضمن حرية التعبير بما يتلاءم مع الأخلاقيات القضائية، وللقانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية الذي يفرض ميثاقا ملزما للأخلاقيات”، “من أجل إحداث الأثر وتعزيز الثقة لدى المواطنين.

مصدر الصورة

من جانبها، تطرقت كوثر بلموذن، مستشارة مشرفة ببنية الأخلاقيات بالمحاكم المالية، إلى حكامة منظومة الأخلاقيات في هذه المحاكم، مشيرة إلى “مجلس قضاء المحاكم المالية” الذي يقع في قمة الهرم، ويسهر على تطبيق القانون الأساسي للقضاة، ويُعهد إليه بالتحقيق وإجراء البحث في الملفات المعروضة عليه في حالات الإخلال بالواجبات المهنية أو الشرف أو الوقار أو الكرامة، أو بقواعد كتمان السر المهني وعدم التقيد بواجب التحفظ.

وإلى جانب ذلك، وفي وسط الهرم، تقع “المفتشية العامة”، وفق بلموذن، التي بينت أن دورها يجعلها “تتكلف بالتحري أو البحث في وقائع محددة بتكليف من الرئيس الأول”؛ فيما تبقى “البنية المكلفة بالأخلاقيات” في قاعدة الهرم، وتضطلع بدور وقائي وتحسيسي، وتسهر على الأنشطة المرتبطة بالتكوين والتوعية والدعم والنشر وإسداء المشورة، كما تضطلع بدور عرضي ضمن المنظومة الأخلاقية، إذ تعمل بالتنسيق التام مع مختلف هياكل المجلس.

وذكرت المستشارة عينها أن هرمية المنظومة المؤسساتية تساند تدبير الأخلاقيات بالمحاكم المالية، بما يضمن نشر ثقافة الأخلاقيات وتقليص المخاطر المتعلقة بأخلاقيات الهيئة الدستورية. كما أن تفعيل المنظومة يتطلب التنسيق والتعاون مع كافة الهياكل في المجلس الأعلى للحسابات، على غرار “قسم الترجمة والتواصل”، و”وحدة الأخلاقيات والسلوك المهني”، و”وحدة دعم المهن”، و”قطب الموارد”، إلخ.

مصدر الصورة

أما أحمد أوشن، وهو مفتش عام بالمحاكم المالية، فقد استعرض مستجدات ميثاق الأخلاقيات الحالي التي يمكن قسمها إلى مستويين؛ الأول: تلك التي تم إدراجها تماشيا مع المعيار “إيساي 130″، من خلال إدراج مسؤولية المحاكم المالية في إعداد منظومة متكاملة لتدبير الأخلاقيات من أجل دعم العاملين بها في فهم وتبني قيم ومبادئ السلوك المهني.

وضمن المستوى نفسه، تحدث أوشن عن “تزويدهم بالآليات الضرورية لمواجهة المعضلات الأخلاقية التي قد تعترضهم أثناء ممارستهم المهنية أو في حياتهم الخاصة”، وكذا “تعميم مقتضيات ميثاق الأخلاقيات المهنية على جميع العاملين بالمحاكم المالية من قضاة وموظفين”، بالإضافة إلى “إخضاع فئات المتعاقدين مع المحاكم المالية، من مستشارين وخبراء وموردين، لمبادئ وقواعد الميثاق”.

وبالنسبة للمستوى الثاني، الذي يشمل متطلبات العاملين بالمحاكم المالية التي تم التعبير عنها خلال مرحلة التشاور، فقد أوضح المفتش العام أنه جرى “تضمين الميثاق بعض أوجه تطبيق المبادئ الأساسية في الممارسة المهنية والحياة الخاصة”، بالإضافة إلى “السهر على إيجاد نوع من التوازن بين حقوق وواجبات العاملين بهذه المحاكم”، إلى جانب “الحث على تضمين الميثاق كلا من القيم الأخلاقية وقواعد السلوك المهني”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا