آخر الأخبار

مخاطر التنزيل “الخاطئ” للحكم الذاتي.. خبراء يضعون شروط النجاح ويفككون معيقات المسار

شارك

حذر أكاديميون وأساتذة جامعيون من المخاطر والتحديات التي قد تعترض مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، معتبرين أن نجاح هذا الورش الاستراتيجي لا يرتبط فقط بوجاهته السياسية والقانونية، بل أيضاً بمدى قدرة الدولة على إرساء مؤسسات قوية وتحديد الاختصاصات بدقة وتوفير ضمانات سياسية قادرة على تأمين استمراريته، منبهين إلى تأثير التهديدات الخارجية والتحولات الإقليمية والدولية على هذا المشروع، مؤكدين أن أي تعثر في تنزيله قد يشكل مدخلاً تستغله الأطراف المناوئة للوحدة الترابية للمملكة.

وأكد المتدخلون، خلال ندوة وطنية احتضنها معرض الكتاب بالرباط حول موضوع “خيار الحكم الذاتي.. قراءة في الأبعاد الجيوسياسية والأمنية”، أمس الأربعاء، أن مشروع الحكم الذاتي يظل خياراً واقعياً وذا مصداقية لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بالنظر إلى أبعاده القانونية والسياسية والاستراتيجية، مشددين على أن تحقيق الاستقرار بالأقاليم الجنوبية يبقى رهيناً بتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تستجيب لتطلعات الساكنة.

وشدد المتدخلون على أن تنزيل مشروع الحكم الذاتي يتطلب وضوحا دقيقا في توزيع الاختصاصات بين المركز والجهات، مع إرساء مؤسسات قوية وقادرة على أداء مهامها بكفاءة، محذرين في المقابل من المخاطر التي قد تهدد المشروع، سواء المرتبطة بمحاولات إفشاله من قبل خصوم الوحدة الترابية، أو الناتجة عن التهديدات الخارجية والتحولات المحتملة في مواقف بعض الحلفاء، مؤكدين أن ضمان نجاح هذا الورش يقتضي تعزيز الحكامة وتحقيق العدالة الاجتماعية وإدماج مختلف الفاعلين في الحياة العامة.

مخاطر التنزيل “الخاطئ” للحكم الذاتي

وفي هذا الصدد، تطرق رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية، عبد الحميد بن خطاب، إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن مشروع الحكم الذاتي في حال إغفال بعض الجوانب المرتبطة بتنزيله، معتبراً أن هذا المشروع، رغم راهنيته، سيحتاج إلى سنوات طويلة لتفعيله، ما يستوجب الانتباه إلى الهفوات التي قد تطرأ خلال تطبيقه.

وعبّر بن خطاب عن تخوفه من فشل هذا المشروع أو تعرضه للتراجع، مشيراً إلى ثلاث مخاطر كبرى يمكن أن تعترض هذه الخطوة، معتبرا أن أول خطر يهدد المشروع يتمثل في إمكانية فشله أو محاولة إفشاله من طرف “الكيان الوهمي”.

كما رجح أن غموض تطبيق الاختصاصات الموزعة بين المركز والجهة قد يعرض هذه الخطوة لخطر التأويل من طرف “الجمهورية الوهمية”، مؤكداً ضرورة تحقيق التوافق في السياسات والاختصاصات. وأوضح أن عدم قدرة الحكومة الجهوية على أداء مهامها قد يولد نوعاً من الفتور والإحباط العام، وهو ما قد تستغله الجبهة للدفاع عن أطروحتها بشكل أكبر.

وركز الخبير في مداخلته أيضاً على خطر التهديدات الخارجية، خاصة القادمة من المحيط الإقليمي والدولي، معتبراً أن تسلل مثل هذه الخروقات من شأنه أن يعرض مشروع الحكم الذاتي وسمعة المغرب للمساس أمام أنظار المجتمع الدولي، وقد يؤثر سلباً على صورة هذه الأطروحة ويجعلها تبدو غير مسؤولة.

كما تطرق رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية إلى احتمال تحول مواقف بعض الحلفاء بخصوص هذه القضية، مضيفاً أنه لضمان نجاح هذا المشروع، ينبغي على المغرب تقديم ضمانات سياسية، وليس جنائية، للفاعلين داخل أسوار هذا الكيان، عبر إدماجهم في الحياة العامة.

لا استقرار في المنطقة دون تنمية

ومن جانبه، ركز سعيد خمري، رئيس مختبر القانون والحقوق، في مداخلته على البعد الجيوسياسي في عمقه الداخلي، معتبراً أن تحقيق الاستقرار يظل رهيناً بتحقيق التنمية.

وأشار إلى الفرص المواتية التي يمكن أن تخدم هذا المشروع بشكل إيجابي من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية بالأقاليم الجنوبية، مشدداً على أن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية المحققة على أرض الواقع تجاوزت بكثير التوقعات المسطرة.

وانطلق الباحث الأكاديمي من فرضيتين أساسيتين، مفادهما أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار دون هدف مواز يتمثل في التنمية، مؤكداً أن تحقيق التنمية يقتضي النظر إلى أبعادها الشمولية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

واستعرض المتحدث لغة الأرقام كدليل على نجاح النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، مشيراً إلى أنها حققت طفرة نوعية في الناتج الداخلي الخام.

كما أوضح خمري أن الدولة المغربية عبأت استثمارات ضخمة تصل تكلفتها إلى 80 مليار درهم لإنجاز مشاريع هيكلية في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، إلى جانب إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية. واعتبر أن هذه المجهودات جعلت من الجهات الجنوبية منصة استراتيجية وطرفاً محورياً في الفضاء الإفريقي الأطلسي، ونموذجاً للتعاون مع الأمريكيتين وأوروبا والعالم العربي وآسيا.

وخلص الباحث الأكاديمي إلى أن مشروع الحكم الذاتي يواجه تحديات على المستويين المؤسساتي والحكاماتي، مؤكداً أن الرهان القادم يكمن في إرساء مؤسسات قوية، مع ضرورة توضيح الاختصاصات بدقة بين هذه المؤسسات والدولة، إلى جانب تحقيق العدالة الاجتماعية بما ينسجم مع طموحات الساكنة وأهداف التنمية المستدامة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا