آخر الأخبار

روابط المشجعين (الإلترات).. من صناعة الفرجة إلى مسؤولية التأطير القانوني ​

شارك

هبة بريس – أحمد المساعد

في الوقت الذي تقود فيه المملكة المغربية ثورة كروية غير مسبوقة، وضعت “البطولة الاحترافية” والمنشآت الوطنية تحت مجهر الإعجاب العالمي، عادت ظاهرة الشغب لتطل برأسها القبيح في ملاعبنا خلال الأيام القليلة الماضية. أحداث لا رياضية شهدتها بعض الملاعب، كان آخرها ما وقع في العاصمة الرباط ومدينة بركان، لتطرح تساؤلات ملحة حول الفجوة بين التطور الهيكلي وبين سلوك فئات محسوبة على الجماهير تصر على الإساءة للصورة المشرقة للمغرب.

*اعتداء على المكتسبات الوطنية*

لا يمكن وصف ما حدث من تكسير للكراسي وتشويه لمنشآت عالمية، كملعب الأمير مولاي عبد الله الذي صُنف كأحد أجمل ملاعب العالم هذا العام، إلا بكونه “طعنة” في ظهر الجهود الاستثنائية التي تبذلها الدولة والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، هذه المنجزات لم تأت بمحض الصدفة، بل كانت نتاج رؤية استراتيجية لتلميع صورة المغرب إقليميا ودوليا، وهي الجهود التي تقابل اليوم بكثير من “الحسد” من المتربصين، ليكون الشغب مادة دسمة تخدم أجندات تشويه النجاح المغربي.

*الأمن الرياضي.. شريك النجاح لا هدف للاعتداء*

إن الاعتداءات التي طالت رجال الأمن تُعد تجاوزا لكل الخطوط الحمراء، فهذه العناصر وخاصة الخلايا الرياضية التي تواكب “الإلترات”، تبذل مجهودات جبارة لضمان أمن المشجعين وتأطير تنقلاتهم ليعودوا إلى منازلهم سالمين. إن تحويل مدرجات الكرة إلى ساحات لمواجهة القوات العمومية ينم عن خلل في استيعاب الدور الحيوي الذي يلعبه الأمن كشريك أساسي في إنجاح التظاهرات الرياضية وليس طرفًا في صراع.

*مقترحات حازمة: “المنع من التنقل” كضرورة*

أمام تكرار هذه المشاهد في “المباريات الكلاسيكية” والحساسة، بات من الضروري على السلطات والجامعة إعادة النظر في استراتيجية “التنقل الجماعي”.
– تطبيق النموذج الفرنسي: كما هو الحال في مباريات باريس سان جيرمان ومارسيليا، يبرز مقترح منع تنقل جماهير الفريق الزائر في المواجهات عالية الخطورة (مثل مباريات الجيش الملكي وقطبي الدار البيضاء) كحل واقعي لحقن الدماء وحماية المنشآت.
– المسؤولية القانونية لـ “الإلترات”: يجب أن تتحول هذه الروابط من كيانات تشجيعية فقط إلى مؤسسات مسؤولة قانونيا، كما يجب أن يتحمل مسؤولو “الإلترات” المسؤولية الكاملة عن تأطير أعضائهم، ومراقبة الشعارات (التيفوهات)، وضمان الانضباط داخل وخارج الملعب.

*الفجوة بين “العالمية” وسلوك “المراهقة”*

المغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس؛ نحن بلد بلغ نصف نهائي كأس العالم، وبطل إفريقيا، ومنافس دائم في المحافل الدولية، ومقبل على تنظيم مونديال 2030، هذا الارتقاء في المستوى التقني، والتكوين، والهيكلة، والتدريب، يجب أن يوازيه ارتقاء في “وعي الجمهور”.
من غير المقبول أن تُنشر أهداف بطولتنا في كبرى الصفحات العالمية كأهداف “خرافية” مرشحة لجوائز دولية، وفي المقابل تُنشر صور تخريب الحافلات واقتلاع كراسي الملاعب أو تشويه رموز المدن (كما حدث في مدينة بركان). إن هؤلاء “المحسوبين” على الجماهير، ومعظمهم من القاصرين والمراهقين، يحتاجون إلى حملات توعية مكثفة وتأطير صارم من داخل “الإلترات” نفسها وتبقى مسؤولية الآباء ضرورة حتمية.

إن المصلحة الوطنية تقتضي الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بمنجزات الوطن، كرة القدم هي احتفالية تدوم 90 دقيقة، تنتهي بصافرة الحكم لتبدأ علاقات الإخاء والروح الرياضية، على الجماهير المغربية، التي طالما صنفت كالأفضل عالميا، أن تستعيد بريقها وتلفظ المشاغبين من وسطها، ليبقى المغرب دائما في الريادة، بمنشآته، بنتائجه، وبوعي جماهيره.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا