آخر الأخبار

البنك الدولي: المغرب يجسد نجاح السياسات الصناعية بقطاع السيارات ورهانات على الاندماج المحلي

شارك

كشف تقرير حديث للبنك الدولي، صدر في أبريل 2026 تحت عنوان “تحديث اقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان”، أن قطاع السيارات في المغرب يمثل نموذجا يوضح كيف يمكن للسياسة الصناعية المصممة جيدا أن تدعم النمو القطاعي بشكل فعال، حيث سجل إنتاج السيارات نموا سنويا بلغ حوالي 14 في المائة بين عامي 2012 و2024، مما مكن المملكة من اللحاق بجنوب إفريقيا تقريبا كأكبر منتج للمركبات في القارة، مع تضاعف القيمة المضافة للقطاع بين عامي 2019 و2022.

وأوضح التقرير أن هذه القفزة النوعية جاءت نتيجة سياسة صناعية استباقية وشاملة، تمحورت حول جذب الاستثمارات من الشركات العالمية المصنعة للمعدات الأصلية، حيث تم إعطاء الأولوية للقطاع لأول مرة في إطار “مخطط الإقلاع” (2009-2015) ثم لاحقا ضمن “مخطط التسريع الصناعي” (2014-2020)، مع اعتماد أدوات سياسية مصنفة كـ”خيار أول” تشمل تطوير المجمعات الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، ودعم تدريب القوى العاملة، وتقديم إعانات استثمارية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المغرب يجسد حالة بلد ذي حيز مالي وقدرة حكومية معتدلة وسوق فعال متوسط إلى كبير، مما مكنه من نشر مجموعة واسعة من أدوات السياسة الصناعية، موضحا أن قرب المملكة من أوروبا منح الشركات وصولا إلى سوق خارجي أكبر بكثير، مما سمح للحكومة بتبني استراتيجية موجهة للتصدير، والتركيز على تطوير المهارات كركيزة أساسية، وهو الجهد الذي تطلب قدرة حكومية كبيرة عززتها الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مراكز التدريب المهني.

وسلطت الوثيقة الضوء على الدور المحوري الذي لعبته الشركات الخاصة في تصميم السياسات وتنفيذها من خلال القنوات المؤسسية، مثل الجمعية المغربية لصناعة وتجارة السيارات (أميكا)، التي التزمت بالاستراتيجية الحكومية ولعبت دورا مركزيا في تحديد الأهداف وتطوير القوى العاملة، مما ساعد على تلبية الاحتياجات الدقيقة للقطاع.

ورصدت المؤسسة المالية الدولية أن الاستثمار الأجنبي شكل حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية، حيث شكل قرار شركة “رونو” الفرنسية بتوسيع استثماراتها بشكل كبير وتملك حصة الأغلبية في شركة “صوماكا” سنة 2005 نقطة تحول، تبعها استثمار بقيمة 600 مليون أورو في موقع إنتاج بطنجة سنة 2012، مما ضاعف الطاقة الإنتاجية أربع مرات، وجذب استثمارات متعددة الجنسيات في مكونات السيارات، حيث يستضيف المغرب الآن أكثر من 270 موردا للسيارات مقارنة بـ 35 فقط في عام 2000.

وتابع التقرير تحليله مبرزا أن السياسة الصناعية في قطاع السيارات بنيت حول جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بما في ذلك الشركات المصنعة والموردين، غير أنه نبه إلى صعوبة قياس الأثر الدقيق لهذه السياسة بمعزل عن العوامل الأخرى، حيث أظهر استطلاع للمقاولات متعددة الجنسيات أن القرب من أوروبا وجودة وتكلفة اليد العاملة كانا العاملين الرئيسيين في قرار الاستقرار بالمغرب، ومع ذلك، أقرت نفس الشركات بالتأثير الإيجابي لاستراتيجيات القطاع والمناطق الحرة وجودة البنية التحتية والحوافز الضريبية.

وأفاد التقرير أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة، وعلى رأسها محدودية مستوى الإدماج المحلي، حيث أظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن حوالي 60 في المائة من قيمة السيارات المصدرة من المغرب تم إنشاؤها خارج البلاد في عام 2022، مما يشير إلى تكامل محدود مع الموردين المحليين، على الرغم من تسجيل تحسن في هامش القيمة المضافة الذي ارتفع من 20 في المائة عام 2019 إلى 30 في المائة عام 2022.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا