آخر الأخبار

115 ألف عاطل يفضحون عجز مجلس جهة سوس.. أشنكلي يسقط في امتحان “التسريع الصناعي” بأكادير

شارك

رغم التوجه الاستراتيجي الذي تبنته الحكومة لجعل المغرب قطبا صناعيا إقليميا وقاريا، ما تزال جهة سوس ماسة بعيدة عن مواكبة هذا التحول، في ظل مؤشرات رسمية تكشف استمرار اختلالات في بنيتها الاقتصادية وهيمنة القطاعات التقليدية عليها.

في هذا السياق، كشفت معطيات رسمية قدمت خلال لقاء انعقد يوم أمس الإثنين 4 ماي الجاري بمدينة أكادير، لتدارس سبل تطوير الآلية الجهوية لإنعاش التشغيل، عن وضعية مقلقة لسوق الشغل بالجهة، في ظل ضعف إحداث مناصب شغل كافية، خاصة في الأنشطة الصناعية التي ما تزال محدودة الحضور ولا تواكب الطلب المتزايد على التشغيل.

وأوضحت هذه المعطيات الواردة في العرض الذي قدمته المديرة الجهوية للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بأكادير، فاطمة أمزيل، أن عدد الباحثين عن العمل المسجلين ما بين 2018 و2025 بلغ ما مجموعه 114 ألف و950 شخصا.

وأظهرت هذه الأرقام أن 40 في المائة من هؤلاء الشباب يتمركزون بعمالة أكادير إداوتنان (أكثر من 46 ألف مسجل)، تليها تارودانت بنسبة 25 في المائة (أزيد من 28 ألفا)، ثم إنزكان آيت ملول بنسبة 16 في المائة، فيما تتوزع النسب المتبقية بين اشتوكة آيت باها وتيزنيت وطاطا.

وأوضحت نفس المعلومات عن تركُّز جغرافي واضح للبطالة، إلى جانب ضغط متزايد على سوق الشغل، خاصة في ظل محدودية الفرص المتاحة وهيمنة قطاعي الفلاحة والخدمات، مقابل ضعف حضور القطاع الصناعي، ما يعكس محدودية مناصب الشغل، خاصة تلك المرتبطة بالأنشطة الصناعية التي يفترض أن تشكل رافعة أساسية للتشغيل المستقر، ما يحد من قدرة الاقتصاد الجهوي على استيعاب خريجي الجامعات وتوفير فرص شغل مستقرة.

وخلال كلمته في هذا اللقاء، المنظم في إطار المساعي الرامية إلى تنزيل تدابير جديدة لمواكبة التحولات الاقتصادية وتعزيز تلقائية برامج التنمية الجهوية مع حاجيات سوق الشغل، تساءل رئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، عن أسباب صعوبة ولوج خريجي الجامعات إلى سوق الشغل، معترفا بوجود فجوة بين مخرجات التكوين وحاجيات السوق، كما أقر ضمنيا بضعف النسيج الصناعي بالجهة الذي يدخل ضمن الاختصاصات المباشرة لمجلسه المنتخب.

ورغم هذا التشخيص، راهن أشنكلي مجددا على مخطط التسريع الصناعي، الذي يوصف بـ”المتعثر نسبيا”، كحل رئيسي لهذه الأزمة، معتبرا أنه رافعة لتنويع الاقتصاد الجهوي، ومبرزا أن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية تفرض اليوم كفاءات جديدة تتجاوز التكوين النظري التقليدي، وأن ضعف التنوع الاقتصادي يظل من أبرز التحديات المطروحة.

غير أن هذا الرهان يواجه انتقادات واسعة، بالنظر إلى التعثر المسجل في تنزيل هذا المخطط منذ إطلاقه سنة 2018، إذ لم ير النور سوى عدد محدود من المشاريع، في حين ظلت التزامات كبرى، خاصة تلك المتعلقة بإحداث منظومات صناعية في قطاعات استراتيجية، دون تنفيذ فعلي.

وبين أرقام رسمية تعكس هشاشة سوق الشغل، وخطاب سياسي يراهن على مشاريع لم تكتمل بعد، تتأكد صعوبة تحقيق تحول صناعي سريع في الجهة دون معالجة الاختلالات البنيوية القائمة.

ويشار إلى أنه ففي الوقت الذي شهدت فيه مدينة أكادير خلال السنوات الأخيرة تنفيذ معظم مشاريع البرنامج الملكي للتنمية الحضرية (2020-2024) وفق جدول زمني واضح وأهداف محددة، عرف المخطط الجهوي للتسريع الصناعي بجهة سوس ماسة تعثرا ملحوظا، ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول جدواه العملية ومستقبل التنمية الاقتصادية بالجهة.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن تنزيل بنود المخطط، الموقع أمام الملك محمد السادس سنة 2018، يشهد تأخرا واضحا، حيث اقتصرت الإنجازات إلى حدود اليوم على إحداث مدينة الابتكار و”تكنوبارك”، إلى جانب بعض المشاريع المحدودة بالمنطقة الصناعية، في حين تظل باقي الالتزامات، بما فيها إطلاق 11 نظاما صناعيا في قطاعات السيارات والجلد والكيماويات والبلاستيك ومواد البناء، دون تنزيل فعلي.

ورغم تسجيل بعض النجاحات، على غرار استقرار شركة “ليوني” وإحداث مدينة المهن والكفاءات، في توفير فرص للتكوين لفائدة فئات واسعة، خاصة النساء والشباب، إلا أن غياب نسيج صناعي قوي قادر على استيعاب هذه الكفاءات يطرح تحديا حقيقيا، ويُفاقم القلق بشأن مآل الخريجين في ظل محدودية فرص التشغيل.

وسبق لكاتب الدولة المكلف بالصناعة، عمر حجيرة، أن كشف قبل سنتين أن جهة سوس ماسة تحتل المرتبة الثامنة وطنيا من حيث الصادرات الصناعية بنسبة لا تتجاوز 1.3 في المائة، وهو رقم وُصف بالمقلق، بالنظر إلى الأهداف المسطرة ضمن المخطط، ما يعكس ضعف الأداء الصناعي للجهة مقارنة بجهات أخرى.

ويطرح هذا التعثر تساؤلات جوهرية حول أسباب غياب نفس الدينامية التي طبعت تنفيذ برنامج التنمية الحضرية، ومدى جدية الالتزامات الاستثمارية المعلنة.

وفي سياق متصل، يدعو فاعلون محليون إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة للمخطط، تشمل تقييم حصيلته الفعلية ومدى تحقيقه لفرص الشغل الموعودة، مع التصدي للاختلالات التي قد تعيق بلوغ أهداف التنمية المنشودة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا