في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اعتبر الفاعل الإعلامي نبارك أمراو، المهتم بقضايا التنمية الترابية، أن حضور مناطق الواحات والهامش والجبال في التغطية الإعلامية بالمغرب ما يزال “محدودا وانتقائيا”، ويقتصر في الغالب على الظواهر الطبيعية والكوارث الموسمية، مثل الثلوج والفيضانات وانقطاع الطرق وبعض الحوادث العرضية، دون أن يعكس واقعها التنموي والثقافي والإنساني بشكل منصف وشامل.
وأوضح أمراو خلال حلوله ضيفا على برنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على منصات جريدة العمق المغربي، أن الإشكال لا يرتبط فقط بالمضامين، بل ببنية المشهد الإعلامي نفسه، الذي يتركز، حسب تعبيره، في الرباط والدار البيضاء والمدن الكبرى، ما يجعل مناطق واسعة من البلاد خارج دائرة الاهتمام المهني المنتظم، مضيفا أن تجارب الإعلام الجهوي والمحلي، خصوصا في إطار الإعلام المدني والمواطن، “تراجعت بشكل كبير” بعد دخول قانون الصحافة والنشر حيز التنفيذ، وهو القانون الذي يرى أنه صعب استمرار العديد من المبادرات الإعلامية الجهوية.
وانتقد أمراو غياب إعلام عمومي جهوي فعال في عدد من الجهات، مستشهدا بجهة درعة تافيلالت التي لا تتوفر على إذاعة أو تلفزة جهوية عمومية، رغم اتساعها الجغرافي وتنوعها المجالي. كما حمل جزءا من المسؤولية للقطاع الخاص الذي لم ينجح في خلق قنوات جهوية تغطي هذه الفجوات، معتبرا أن تعقيد المساطر القانونية والتنظيمية يظل عائقا أمام أي استثمار إعلامي جهوي حقيقي.
وفي حديثه عن التحولات الرقمية، أشار أمراو إلى صعود “إعلام المنصات” ونشاط صفحات التواصل الاجتماعي، حيث يشتغل شباب وفاعلون محليون خارج الأطر التقليدية، بعضهم بدافع الربح عبر الإعلانات، وآخرون بدافع التأثير أو الشهرة، معتبرا أن هذا الواقع الجديد يفرض على المشرع إعادة النظر في الإطار القانوني، بما يضمن إدماج هذه الطاقات بدل إقصائها، خاصة حين تملك وصولا واسعا وتأثيرا مباشرا على الجمهور.
وأكد الفاعل الإعلامي المهتم بقضايا التنمية الترابية على أن مستقبل الإعلام في المغرب، في ظل التحولات الرقمية والرهانات التنموية، يقتضي مقاربة جديدة تجعل من “صوت الهامش” جزءا مركزيا من المشهد الإعلامي الوطني، لا مجرد هامش موسمي يظهر فقط عند الأزمات الطبيعية.
المصدر:
العمق