آخر الأخبار

لفتيت يقر بتعثر “الاختصاصات الذاتية” ويكشف خطة الدولة لإخراج الجهوية من “عنق الزجاجة”

شارك

أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن الدولة تراهن على الجهة كحجر زاوية في التصميم الإداري والتنموي، غير أن “الواقع يفرض نفسه” ويكشف عن ثغرات عميقة تعيق تنزيل هذا الورش.

وأوضح لفتيت، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات بلجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أن هناك “فجوة” حقيقية بين ما ينص عليه القانون التنظيمي 111.14 وبين الممارسات العملية، متسائلا: “هل نجرّ الواقع إلى النصوص أم نكيف النصوص مع الواقع؟”.

وأقر المسؤول الحكومي بأن عدداً كبيراً من الاختصاصات الممنوحة للجهات لم يجد طريقه إلى التنفيذ، رغم محاولات متواصلة لسنوات لإخراج “الاختصاصات الذاتية”، مضيفاً: “النتيجة كانت لا شيء.. لم يخرج شيء”، مرجعا ذلك إلى إشكالات مرتبطة بفهم هذه الاختصاصات وبطبيعة النصوص القانونية المؤطرة لها.

وفي هذا السياق، كشف لفتيت عن توجه نحو اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تجميع الاختصاصات وتركيزها في مجالات متناسقة وقابلة للتنزيل، مشددا على أن منح اختصاصات بشكل جزئي أو “مجزأ” لا يحقق النجاعة، مقابل ضرورة تمكين الجهات من اختصاصات كاملة ومتكاملة تضمن فعالية التنفيذ.

كما سجل المسؤول الحكومي، محدودية تجربة الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، مؤكدا أن الجهة تحتاج إلى “يد قوية” وأدوات تنفيذية فعالة في الميدان، بما يعزز قدرتها على تنزيل السياسات العمومية.

وتوقف لفتيت عند إشكالية تداخل الاختصاصات بين الدولة والجهات، معتبرا أن غياب الالتقائية يربك العمل العمومي، وداعيا إلى إعادة تنظيم توزيع الصلاحيات وفق منطق الانسجام والتكامل، مع سد الثغرات القانونية والعملية، خاصة في ما يتعلق بالموارد المالية.

وأكد أن البرنامج المندمج للتنمية الترابية لا علاقة له باختصاصات الجهات من حيث المبدأ، موضحا أن العلاقة تقتصر على كونه يعتمد على الجهة كإطار لتنزيله، مضيفا أن الجهة تمثل أداة الدولة في تنفيذ هذا البرنامج، الذي يندرج ضمن سلسلة برامج عمومية قد تتلوه مبادرات موازية أخرى، مشددا على أن هذا الورش، رغم كونه وراء تعديل القانون التنظيمي للجهات، لا يمس جوهر اختصاصاتها.

في سياق متصل، شدد على أن الجهة يجب أن تتحول إلى أداة تنفيذية مركزية للبرامج التنموية، وليس مجرد مستوى إداري، مشيرا إلى أن مستقبل الجهوية في المغرب يتجه نحو توسيع صلاحيات الجهات، مقابل احتفاظ الدولة المركزية بالوظائف الاستراتيجية والسياسات العامة.

ورد على الانتقادات التي تتهم الوزارة بالرغبة في الاحتفاظ بالاختصاصات، مؤكدا أن الهدف هو “سد الثغرات” وضمان أن يكون لكل اختصاص ميزانية تغطيه وتنسيق حكومي يواكبه.

وخلص لفتيت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب “الوضوح”، حيث سيتم التركيز على كل ما يمكن تنزيله فعليا على صعيد الجهات، بعيدا عن الشعارات الفضفاضة، مشددا على أن العمل يجب أن يكون متوازيا بين ما تنجزه الجهة وبين ما تلتزم به الحكومة المركزية لضمان خروج الجهوية من “عنق زجاجة” النصوص إلى رحابة الواقع التنموي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا