انتقد عدد من النواب البرلمانيين، اليوم الإثنين 4 يناير 2025 خلال جلسة عمومية للأسلئة الشفوية بمجلس النواب، ما وصفوه بـ”المفارقة العجيبة” المتمثلة في معاناة سكان قرى من العطش على الرغم من مجاورتهم لسدود مائية ممتلئة، مؤكدين على ضرورة توفير العدالة المجالية، مشددين على أن الماء الشروب هو حق وليس هبة.
وفي هذا الصدد، نبه فريق التجمع الوطني للأحرار إلى أنه على الرغم أمطار الخير التي عرفتها المملكة والتي أغنت الفرشة المائية، إلا أن العالم القروي مازال بعيدا عن تحقيق أهداف المشروع الملكي الذي يهدف إلى تحقيق العدالة المجالية وضمان الحق في الولوج إلى الموارد المائية، وتثبيت الساكنة في مناطقها عبر البرنامج الوطني لتأمين التزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027.
وأضاف أن توفير الماء الشروب، “حق وليس هبة”، مؤكدا أن الكرامة لا تتحقق بالتقارير والأرقام بل بصنابير تشتغل وخزانات مملوءة وقرى تنتعش بالحياة، ومواطن قروي ينعم بالكرامة، متسائلا: كيف يعقل أن يكون إقليم كتاونات تحيط به السدود والوديان من كل جانب أكبر ضحية للعطش وخاصة في فصل الصيف؟ فأين هي العدالة المجالية من كل هذا؟
وتابع: أنه في الوقت الذي تتمتع فيه ساكنة الحواضر بحقها في الماء وتفكر في الاستجمام وقضاء العطل، “هناك ساكنة كقرية با محمد وغفساي وتونات والجماعات المجاورة لها، تبحث في قيظ النهار وبين الجبال والسهول عن مياه الشرب لها ولماشيته”، وطالب لسكان القرى دون استثناء، قائلا إن الماء الشروب ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار والحد من الهجرة إلى المدن، ودعا إلى التعجيل بالربط الفردي.
في الاتجاه ذاته، ذهب الفريق النيابي للحركة الشعبية، مشيرا إلى أن المغرب عرف تساقطات مهمة رفعت من حقينة السدود، ومع ذلك “توجد مفارقة عجيبة؛ نجد مناطق فيها سدود وسكانها لا يتوفرون على مياه الشرب”، كما هو الحال بالنسبة لدائرة غفساي بإقليم تاونات التي تطل على أكبر سد، وهو سد الوحدة.
واسترسل الفريق ذاته، أن 12 جماعة “بمراكزها وثانوياتها ومدارسها ودور الطالبة وغيرها من المؤسسات، لا تحظى مع الأسف بالربط الفردي للماء. ورغم كل الملتمسات التي تقدمنا بها ماتزال مرافق عمومية أساسية وعدد من الأسر تستعمل فقط السقايات، وهناك من لا يتوفر على السقايات حتى”، داعيا إلى تأمين الربط الفردي.
بدوره، نبه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إلى أن “وتيرة الربط الفردي بالماء لا تتجاوز نسبة الربط 50%، قائلا إن هذه العملية متعثرة وتتطلب من المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والشركات متعددة الخدمات أن تقوم بالمهام الموكولة إليها في هذا المجال، حتى لا تظل العديد من الأسر بالمناطق القروية والجبلية تعتمد على السقايات والآبار للتزود بالماء الصالح للشرب.
وأشار الفريق إلى أن عدد من سكان القرى يواجهون العطش، وتحدث عن عدد من المشاكل المرتبطة بتدبير المنشآت المائية، ما يؤدي إلى إغلاق بعضها لأشهر، بالإضافة إلى عدم كفاية الآبار المستعملة في تزويد الساكنة بالماء الشروب بشكل منتظم وبدون انقطاع، علاوة على ضعف شبكة توزيع الماء وعدم قدرتها على ضمان الربط الفردي بالماء الشروب بالنسبة لبعض الجماعات، وغيرها من المشاكل.
وفي سياق متصل، نبه برلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى أن أكثر من 4000 آلاف أسرة في إقليم العرائش، وضعت ملفاتها وأدت كافة واجباتها، ومازالت لم تستفد بعد من الربط الفردي، في ظل “عدم تجاوب” الشركة الجهوية متعددة الخدمات، طنجة- تطوان -الحسيمة.
في مقابل ذلك، وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الاثنين بمجلس النواب، أن نسبة الربط الفردي بالماء الصالح للشرب بالعالم القروي تجاوزت 51 في المائة. وأوضح أن نسبة الربط الفردي بالعالم القروي عرفت تطورا تدريجيا، حيث انتقلت من 22 في المائة سنة 2004 إلى 30 في المائة سنة 2010، قبل أن تتجاوز حاليا 51 في المائة، مشيرا إلى أن عدد المنازل المرتبطة بالماء الشروب بلغ حوالي مليون و400 ألف مسكن.
وسجل أن هذا التطور يأتي في سياق تنزيل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، الذي تم إطلاقه سنة 2020، مبرزا أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب استثمر، منذ إطلاق البرنامج وإلى غاية 2025، ما يناهز 5 مليارات درهم من أجل تعزيز منشآت إنتاج وتزويد الماء الصالح للشرب.
كما أشار إلى أنه تم إعداد برمجة تمتد إلى أفق 2030، تشمل تزويد 11 ألفا و50 دوارا بالماء الشروب، إلى جانب برمجة 7890 دوارا إضافيا في هذا الإطار، مبرزا أن الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع تقدر بحوالي 10 مليارات درهم، سيتم تعبئتها بشراكة مع وزارة الداخلية والشركات الجهوية المتعددة الخدمات، إلى جانب وزارة التجهيز والماء.
المصدر:
العمق