عمر المزين – كود///
تشرع غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس، اليوم الاثنين، في محاكمة شخص كان مبحوث عنه على الصعيد الوطني، قبل أن يتم توقيفه بسد قضائي يوجد بمدينة سلا، وذلك على خلفية تورطه ضمن شبكة إجرامية متخصصة في النصب والاحتيال.
وتشير المعطيات التي حصلت عليها “كود” إلى أن المعني بالأمر كان ينشط ضمن شبكة إجرامية تضم عددا من الأشخاص، من بينهم عبد السلام الحسني، لحسن لغنودي، عزيزة أولنغودي، وأبناء عبد اللطيف سعدون، حيث تخصصت هذه الشبكة في النصب على الشركات التجارية باستعمال شيكات وكمبيالات بدون رصيد، مسحوبة من الحسابات البنكية لشركات وهمية.
وحسب نفس المعطيات، كانت هذه الشبكة تعتمد على إحداث شركات جديدة وفتح حسابات بنكية باسمها، ثم استغلالها في إصدار وسائل أداء بدون رصيد، تُستعمل للحصول على سلع وبضائع من شركات مختلفة، قبل الاستيلاء عليها دون أداء مستحقاتها.
كما كانت الشبكة، وفق المصادر ذاتها، تقوم باستغلال شركات أخرى متوقفة عن النشاط، وتستعمل حساباتها البنكية وشبكاتها لإضفاء نوع من المصداقية على المعاملات، قبل الإيقاع بالضحايا والاستيلاء على السلع، التي يتم تصريفها بسرعة وبأثمنة تقل عن قيمتها الحقيقية.
المتهم، وهو من ذوي السوابق القضائية في مجال النصب، اعترف أثناء الاستماع إليه من طرف عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس بالمنسوب إليه، معترفا بانخراطه ضمن الشبكة الإجرامية المتخصصة في النصب على الشركات باستعمال شيكات بدون رصيد.
وكشفت الأبحاث مع الموقوف عن تفاصيل دقيقة بخصوص طريقة اشتغال الشبكة الإجرامية، حيث أقر بأنه انخرط في هذا النشاط إلى جانب كل من عبد السلام الحسني ولحسن لغنودي، مستهدفين مجموعة من الشركات التجارية عبر استعمال شيكات مسحوبة من حسابات بنكية لشركات وهمية.
كما أفاد، خلال الاستماع إلى أحد الشهود، أن المسمى الحسين الشاذلي صرّح بكونه كان يشتغل لفائدة والد المشتبه فيه في مجال بيع الدجاج إلى غاية سنة 2016، قبل أن تستمر علاقة صداقة بينهما، مضيفا أنه توسط له في كراء سيارة من الشركة المذكورة، دون علمه بأنشطة النصب المنسوبة إليه.
واعترف المتهم بأنه كان ينسق مع أشخاص آخرين من بينهم يوسف الشدادي، وعد الزروقي، حيث كانوا يقومون بعمليات النصب عبر شيكات مسحوبة من الحساب البنكي لشركة “ASSIF ISTITMAR”، في حين كانت شبكة أخرى تنشط بمدينة تمارة والنواحي.
كما بيّنت التحريات، حسب المصادر نفسها لـ”كود”، وجود مراسلات عبر تطبيق “واتساب” بين المتهم وأشخاص آخرين، من بينهم شخص يلقب بـ“الدراعي”، تتعلق بصفقات مشبوهة لبيع سلع تم الحصول عليها بطرق احتيالية.
كما تم الاستماع إلى عدد من الشهود، من بينهم أشخاص يشتغلون في محلات تجارية، حيث أكد بعضهم عدم علمهم بالأنشطة الإجرامية، فيما أشار آخرون إلى تعاملات مشبوهة مرتبطة ببيع سلع دون فواتير واضحة أو عبر وسطاء.
وفي سياق متصل، صرح أحد الشهود أن المتهم كان يستعمل مرأبًا خاصا لتخزين السلع، وأنه لم يسبق له أن عاين عمليات تفريغ شاحنات بشكل مباشر، في حين أكد شاهد آخر أنه عاين في بداية السنة الجارية أشخاصًا يقومون بتفريغ شحنة داخل أحد المحلات.
الشبكة الإجرامية التي كان ينشط ضمنها المتهم، حسب ما تم الوقوف عليه خلال مراحل البحث التمهيدي، استهدفت عددا من الشركات في مجالات متعددة، خاصة المرتبطة بمواد البناء والتجهيزات.
كما تم استهداف شركة LONGO METAL المتخصصة في تجارة الحديد، حيث تم الاستيلاء على كميات من هذه المادة مقابل شيكات بدون رصيد، قبل أن يتم بيعها لاحقًا لفائدة شخص يدعى عبد اللطيف الدكالي.
وقد شملت العمليات شركة بلوجور الثانوية ببرشيد، حيث تم الاستحواذ على سلع تقدر قيمتها بحوالي 200.000 درهم، تم أداؤها عبر شيكات بدون رصيد، قبل أن يتم تصريفها لاحقًا.
وبخصوص شركة سنابيت لصنع الطوب بمدينة طنجة، فقد تم الاستيلاء على كميات مهمة من الطوب المعد للبناء، قبل نقلها إلى مدينة سلا وإعادة بيعها.
كما استهدفت العمليات شركة متخصصة في الأسلاك المعدنية بمدينة الدار البيضاء، حيث تم الحصول على سلع تقدر بحوالي 180.000 درهم بنفس الطريقة، قبل إعادة بيعها عبر وسطاء.
وفي نفس السياق، تم استهداف شركة صفايد لبيع الإسمنت والحديد بمدينة عين عتيق تمارة، حيث تم اقتناء مواد دون أداء مقابلها، قبل أن يتم بيعها بثمن يقل عن قيمتها الحقيقية.
كما شملت العمليات شركة EURO CERAME بمدينة الدار البيضاء، حيث تم الاستيلاء على سلع تقدر بحوالي 300.000 درهم عبر شيكات بدون رصيد، قبل إعادة بيعها.
وتم أيضًا استهداف شركة CRISTAL CERAME، حيث تم الحصول على سلع تقدر قيمتها بحوالي 180.000 درهم، قبل أن يتم تصريفها بنفس الأسلوب.
وفي واقعة أخرى، تم الاستيلاء على معدات من شركة للمعدات الكهرومنزلية بمدينة مكناس، بلغت قيمتها حوالي 2.000.000 درهم، قبل أن يتم استرجاعها لاحقًا من طرف الشركة المعنية.
كما أفاد المشتبه فيه بأن الشبكة استهدفت شركات أخرى، من بينها DRAA وKOMARBO وJDER BOIS وKOC وOUHOUD ELEC DEVELOPPEMENT، حيث تم التعامل معها عبر نفس الأسلوب المعتمد على الشيكات بدون رصيد.
وفي سياق متصل، تم ذكر شركة AVIZINE التي تم استعمال حسابها البنكي في إصدار شيكات بدون رصيد، حيث تبين أن مقرها الاجتماعي بمدينة تمارة، وأن مسيرها يدعى عماد الرامي، والذي كان بدوره موضوع بحث على الصعيد الوطني.
كما أظهرت المعطيات أن بعض العمليات تمت باستعمال شركات أخرى مثل SB2H، التي استُخدمت كواجهة لتنفيذ عدد من المعاملات المشبوهة.
وقد أقرّ المتهم، خلال مجريات البحث التمهيدي، بانخراطه الفعلي ضمن الشبكة الإجرامية المتخصصة في النصب على الشركات التجارية، مؤكدًا أنه كان يتولى، إلى جانب باقي المتورطين، تنفيذ عمليات اقتناء السلع باستعمال شيكات وكمبيالات بدون رصيد.
وأوضح أن الشبكة كانت تعتمد على توزيع الأدوار بين أعضائها، حيث يتكلف بعضهم بإحداث الشركات الوهمية وفتح حسابات بنكية باسمها، فيما يتولى آخرون مهمة التواصل مع الشركات المستهدفة وإبرام صفقات تجارية صورية، في حين يتم تكليف وسطاء ببيع السلع بعد الاستيلاء عليها.
كما أفاد أن بعض أفراد الشبكة كانوا يشرفون على عمليات نقل وتخزين البضائع، خاصة عبر استعمال مستودعات ومحلات تجارية، قبل تصريفها في السوق بأثمنة تقل عن قيمتها الحقيقية، وذلك بهدف تحقيق أرباح سريعة وتفادي إثارة الانتباه.
وأكد المتهم الموجود حاليا رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بوركايز أن العمليات كانت تتم وفق نفس الأسلوب، المتمثل في استعمال وسائل أداء بدون رصيد، مستخرجة من حسابات بنكية لشركات وهمية أو متوقفة عن النشاط، مشيرا إلى أن هذه الطريقة مكنت الشبكة من الإيقاع بعدد من الضحايا من الشركات.
كما كشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تنشط بين عدد من المدن، من بينها الرباط، سلا، تمارة، الدار البيضاء وطنجة، حيث كانت تستهدف شركات مختلفة في هذه المناطق.
المصدر:
كود