آخر الأخبار

تجزئات “عشوائية” و153 فيلا فوق “شعبة”.. تقرير أسود يكشف خروقات جسيمة بتسلطانت

شارك

كشف تقرير للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية عن “اختلالات جسيمة وممنهجة” في قطاعات التعمير والجبايات وتدبير الملك العمومي بجماعة تسلطانت، بضواحي مراكش.

وفي هذا السياق، وجّه والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش، مراسلة إلى الرئيسة السابقة للجماعة، زينب شالا، يطالبها فيها بتوضيحات عاجلة ومفصلة بشأن هذه الخروقات، مانحا إياها مهلة 10 أيام، في خطوة تمهّد لإجراءات قد تصل إلى العزل أو الإحالة على القضاء.

التقرير، الذي أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية عقب مهمة افتحاص ميدانية دقيقة، رسم صورة مقلقة لقطاع التعمير بالجماعة، حيث تم تسجيل تسليم ما لا يقل عن 144 إذنا لإحداث تجزئات ومجموعات سكنية في غياب شبه تام للبنيات التحتية الأساسية، خاصة شبكات التطهير السائل.

كما أشار المصدر ذاته إلى أن 114 مشروعا من هذه المشاريع حصلت على تراخيص رغم عدم توفرها على الربط بشبكة الماء الصالح للشرب، في خرق واضح للضوابط القانونية والتنظيمية.

ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، إذ تم الترخيص لمشاريع سكنية في مناطق غير مجهزة، اعتمادا على “حلول بديلة” تتمثل في حفر الآبار، دون إخضاعها لمراقبة جودة المياه أو سلامتها الصحية، وهو ما يطرح مخاطر بيئية وصحية جسيمة.

وتزامنت هذه التراخيص، بحسب التقرير، مع إعفاءات ضريبية من الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، بدعوى صعوبة الربط بالشبكات، ما اعتُبر مؤشرا على خلل في حماية المال العام.

وسجّل التقرير “خروقات خطيرة” لتصاميم التهيئة، حيث تم الترخيص ببناء مشاريع فوق عقارات مخصصة للفيلات (GH2)، دون احترام نسبة 50% المخصصة للمساحات الخضراء، لتصل في بعض الحالات إلى 70% من المساحة المبنية. كما تم تجاوز معاملي شغل واستغلال الأرض، ما أدى إلى ظهور بنايات بكثافة غير قانونية.

ومن بين أبرز الاختلالات أيضا، الترخيص بإقامات مغلقة في مناطق لا يُسمح فيها بذلك (منطقة الفيلات D)، إضافة إلى تغيير تخصيص بنايات سكنية إلى مؤسسات سياحية ودور ضيافة خارج الإطار القانوني. كما رصد التقرير حالة مثيرة تتعلق بالترخيص لمشروع سكني يضم 153 فيلا فوق عقار تخترقه شعبة مائية، مع السماح لصاحب المشروع بتحويل مسارها بشكل غير قانوني.

وكشف التقرير عن استغلال رخص “الإصلاح” كآلية لشرعنة البناء غير القانوني، حيث تم تسليم هذه الرخص لمبانٍ شُيّدت أصلا فوق أراضٍ تابعة للملك الخاص للدولة. كما تم توظيف هذه الرخص لإنجاز أشغال بناء كبرى، من قبيل إقامة أسوار بالإسمنت المسلح وإضافة طوابق وغرف، دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجّلت اللجنة أيضا حالات لتسوية وضعيات غير قانونية، من بينها منح رخصة تسوية لفيلتين شُيّدتا دون ترخيص، رغم أن طلب البناء الأصلي تم رفضه سابقا لعدم مطابقته لتصميم التهيئة.

وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، تم تسجيل منح أكثر من 45 رخصة لمزاولة أنشطة تجارية (مقاهٍ، سناكات، محلات) داخل مبانٍ غير قانونية مشيّدة فوق أراضٍ تابعة للملك الخاص للدولة، في غياب إطار تنظيمي واضح. كما تم منح أزيد من 17 رخصة لاحتلال الملك العام فوق نفس العقارات، مع استخلاص رسوم دون سند قانوني، ما يفتح الباب أمام شبهات تبديد المال العام.

ماليا، كشف التقرير عن إعفاء ضريبي وُصف بغير المبرر لفائدة شركة “الضحى”، بقيمة 3.8 ملايين درهم، رغم عدم استيفائها للشروط القانونية. كما تم تسجيل تقاعس في إجراء الإحصاء السنوي للأراضي غير المبنية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، ما حرم الجماعة من موارد مالية مهمة.

وفي جانب الحكامة، برزت شبهات تضارب مصالح واضحة، حيث تم توزيع معدات وتجهيزات على جمعيات يترأسها أو يسيرها منتخبون داخل المجلس، في خرق صريح لقواعد النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ولم يستثنِ التقرير نواب الرئيسة السابقة، إذ سجّل تجاوزات منسوبة إلى بعضهم، شملت تسليم رخص إصلاح غير قانونية، ورخص ربط بالكهرباء لفائدة بنايات عشوائية، إضافة إلى منح رخص اقتصادية فوق أراضي الدولة دون احترام المساطر القانونية، بما في ذلك غياب دراسات المنافع والمضار.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا