كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وعلى رأسها المديرية العامة للجماعات الترابية، توصلت خلال الفترة الأخيرة بحزمة من التقارير المرتبطة بدورات رسمية سابقة لعدد من الجماعات والمقاطعات بجهة الدار البيضاء-سطات، تضمنت معطيات دقيقة حول اختلالات محتملة في تدبير الشأن المحلي.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن هذه التقارير استندت إلى مداخلات موثقة لمنتخبين خلال دورات عادية واستثنائية، حيث أثاروا جملة من الملاحظات المرتبطة بصفقات عمومية وسندات طلب، خاصة تلك المتعلقة بأشغال الصيانة الاعتيادية للطرق وإصلاح الملحقات الإدارية، إضافة إلى نفقات موجهة لبرامج التنشيط الثقافي.
وأوضحت المصادر أن طبيعة المعطيات الواردة في هذه الوثائق مقلقة، بالنظر إلى ما تضمنته من تفاصيل حول تفاوتات في الكلفة، وشبهات عدم احترام دفاتر التحملات، إلى جانب تسجيل ملاحظات بشأن جودة بعض الأشغال المنجزة، والتي اعتبرها منتخبون لا ترقى إلى المعايير التقنية المتفق عليها.
وفي السياق ذاته، شدد عدد من المنتخبين، خلال تدخلاتهم، على ضرورة تدخل المفتشية العامة لوزارة الداخلية، عبر إيفاد لجان مركزية للقيام بمهام افتحاص ميداني لعدد من الملفات التي تحيط بها شبهات، معتبرين أن حجم المعطيات المتداولة يفرض تفعيل آليات الرقابة والتدقيق.
وأفادت المصادر بأن بعض المنتخبين لم يكتفوا بإثارة هذه القضايا داخل قاعات الدورات، بل عمدوا إلى توجيه تبليغات مباشرة إلى ممثلي السلطة، قصد تضمينها في التقارير الرسمية المرفوعة إلى المصالح المختصة، وذلك بخصوص شبهات فساد إداري ومالي تهم صفقات الأشغال العمومية وسندات الطلب المرتبطة بالتنشيط الثقافي، خصوصا الأنشطة الرمضانية التي أثارت جدلا واسعا بسبب كلفتها المرتفعة.
وقامت المصالح المختصة داخل وزارة الداخلية، وفق نفس المصادر، بإحالة عدد من هذه التقارير على جهاز التفتيش المركزي، في خطوة تروم فتح مهام تفتيش بناء على المعطيات المتوفرة، سواء تلك الواردة في التقارير الدورية أو المستقاة من مداخلات المنتخبين خلال الدورات الرسمية.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن بعض المقاطعات، وعلى رأسها مقاطعة سيدي مومن، عرفت بدورها تقديم شكايات شفهية خلال دورات رسمية، طالب من خلالها منتخبون بضرورة التدقيق في ملفات وُصفت بـ”الحساسة”، خصوصا تلك المرتبطة بتدبير الصفقات العمومية ونفقات التنشيط.
وتحولت دورات عدد من المجالس إلى فضاء لرفع نداءات مباشرة إلى هيئات الرقابة، من بينها المجلس الجهوي للحسابات، من أجل التحقيق في طرق تدبير مشاريع تتعلق بصيانة الطرق، وسط اتهامات بعدم احترام المعايير التقنية والتعاقدية.
واستند المنتخبون المشتكون، وفق المصادر نفسها، إلى معطيات مالية وصفوها بـ”المثيرة للجدل”، حيث أنفقت ميزانيات مهمة على تنظيم ليالٍ فنية وتظاهرات بمناسبات دينية ووطنية، في وقت تعرف فيه عدد من المناطق خصاصا واضحا في البنيات التحتية وانتشار مظاهر الهشاشة.
المصدر:
العمق