دعا المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة إلى اعتماد إجراءات “جريئة ومستعجلة” لضبط أسعار المحروقات والحد من انعكاساتها على القدرة الشرائية، بالتوازي مع تدخلات استباقية لتنظيم سوق الأضاحي وتفادي المضاربات مع اقتراب عيد الأضحى، معلنا جاهزيته السياسية والتنظيمية لخوض غمار انتخابات شتنبر المقبلة.
جاء ذلك في بلاغ للمكتب السياسي للحزب، تتوفر “العمق” على نسخة منه، عقب اجتماعه العادي المنعقد أمس الخميس، حضوريا وعن بعد بالمقر المركزي بالرباط، برئاسة القيادة الجماعية للأمانة العامة، وبعد عرض سياسي قدمته المنسقة الوطنية فاطمة الزهراء المنصوري، أعقبه نقاش وصفه البلاغ بـ“العميق والمسؤول”.
فعلى مستوى القضايا الوطنية، عبر الحزب عن اعتزازه بالتقدم الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية، مسجلا ارتياحه للمستجدات المطروحة على مستوى مجلس الأمن، والتي اعتبر أنها تعكس تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها أساسا واقعيا وذا مصداقية لحل النزاع، مستحضرا في هذا السياق مواقف دولية حديثة، من بينها موقف كندا.
وبمناسبة عيد الشغل، هنأ الحزب الشغيلة المغربية، مشيدا بمساهمتها في التنمية، وبالمجهودات الحكومية لتحسين الأوضاع الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالرفع من الأجور وتعزيز الحماية الاجتماعية ومأسسة الحوار الاجتماعي، بكلفة إجمالية تناهز 50 مليار درهم مع نهاية السنة الجارية.
غير أن المكتب السياسي للبام، أكد في المقابل أن “القضية الاجتماعية” لم تعد مجرد إشكال تدبيري، بل أضحت تحديا بنيويا يفرض تجديد السياسات العمومية وتطوير آليات التنزيل لضمان أثر فعلي، خصوصا في المناطق الهشة.
ففي ما يخص ارتفاع أسعار المحروقات، سجل المكتب السياسي تنامي تخوفات المواطنين من انعكاسات ذلك على الأسعار ومستويات التضخم، داعيا إلى تبني مقاربة شمولية تقوم على إجراءات اقتصادية واجتماعية جريئة، تشمل إصلاح الاقتصاد غير المهيكل، وتعزيز آليات المراقبة الصارمة للأسواق، بما يضمن حماية التوازنات الاجتماعية.
وتوقف البلاغ عند ملف أسعار الأضاحي، حيث أقر بوجود قلق متزايد لدى المواطنين مع اقتراب عيد الأضحى، رغم المعطيات الرسمية التي تشير إلى وفرة في العرض، معتبرا أن الخلل يكمن أساسا في سلاسل التوزيع.
ودعا الحزب إلى تسريع صرف المرحلة الثانية من الدعم المباشر للفلاحين، وإحداث أسواق مؤقتة للبيع المباشر، بما يمكن من تقليص دور الوسطاء، إلى جانب صرف أجور شهر ماي بشكل مبكر وعلى دفعات لتفادي أي ضغط استثنائي على الأسواق.
وعلى المستوى التنظيمي، صادق المكتب السياسي على الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي الذي سيخوض به الحزب استحقاقات 2026، مؤكدا أنه ثمرة عمل داخلي استمر لأزيد من سنة، شاركت فيه كفاءات حزبية متعددة عبر أكثر من 24 مجموعة عمل، واستند إلى تقارير ميدانية واستقراء لواقع مختلف جهات المملكة.
وفي هذا السياق، أشادت المنصوري بالمنهجية “المبتكرة والجريئة” التي تم اعتمادها في إعداد البرنامج، معتبرة أنه يشكل أرضية عملية لتنزيل رؤية “المغرب الصاعد”، داعية إلى تكييف مضامينه على المستوى الترابي بما يستجيب لانتظارات المواطنين.
كما نوه الحزب بالدينامية التنظيمية التي يشهدها، مشيدا بنجاح الجامعة الربيعية لشبيبة الحزب، وبالتقدم الذي أحرزته اللجنة الوطنية للانتخابات في إعداد لوائح المرشحين، معتبرا أن الحزب بات “جاهزا أكثر من أي وقت مضى” لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وفي سياق متصل، أعلن المكتب السياسي تضامنه مع قيادات الحزب، وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري، إزاء ما وصفها بـ“حملات التشهير”، معبرا عن ثقته في القضاء للتصدي لمثل هذه الممارسات، مؤكدا أن الحزب سيواصل الدفاع عن مشروعه الإصلاحي رغم ما أسماها “الهجمات الممنهجة”.
المصدر:
العمق