آخر الأخبار

فعيد العمال.. الصحفيون بلا "صالير" .

شارك

كود الرباط//

بينما كانت شوارع المدن المغربية تضج، صبيحة فاتح ماي 2026، بشعارات الشغيلة المطالبة بالعدالة الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية، كان هناك “جنود خفاء” يقفون خلف الكاميرا، أو يمسكون ب”طابليتات وهواتف” ليدونوا معاناة الآخرين، وهم يغالبون غصة في حلقهم.

الصحفي المهني، الذي وجد نفسه في “عيد العمال” يغطي احتجاجاتٍ هو أولى بها، ليس فقط بسبب غلاء المعيشة، بل لأن “أجره” البسيط بات في عداد المفقودين.

لم يجد الصحفي، من يصرخ من أجله أمام وضع “سريالي”؛ حيث باتت المقاولات الصحفية تربط أداء أجور العاملين بـ “صنبور” الدعم العمومي. فإذا تأخرت الوزارة في الصرف، جاعت بيوت الصحفيين.
الصحفي تحول إلى “رهينة” في صراع المصالح بين اللوبيات المسيطرة على الإشهار والدعم وبين البيروقراطية الحكومية.

المعاناة لا تتوقف عند تأخر الراتب؛ بل تمتد لتطال “الكرامة المالية”. ففي الوقت الذي تتبجح فيه بعض الجهات بدعم القطاع، يجد الصحفي نفسه “منبوذاً” أمام المؤسسات البنكية. فبمجرد الإفصاح عن المهنة، ترفع الأبناك في وجهه فيتو “عدم الاستحقاق” للقروض السكنية أو الاستهلاكية، والسبب؟ غياب الاستقرار المهني وضبابية مستقبل المقاولات التي يشتغلون بها.

هذا الوضع خلق طبقة من “البروليتاريا الفكرية” التي تعاني في صمت، وهي أجور هزيلة لا تتماشى مع حجم التضحيات والمخاطر، وغياب التأمين والتعويض عن حوادث الشغل في مهنة “المتاعب”، وحرمان من المكافآت (البريمات) التي أصبحت من مخلفات الماضي الجميل.

بيان النقابة الوطنية للصحافة، وهي النقابة التي لا تتكلم في قضايا حرية التعبير وضحايا القمع، خرجت أخيرا قبل ساعات من فاتح ماي، وهضرات على تشخيص للوضع بلي فيه “الارتجال”.

وقالت النقابة بلي الإصرار على تحويل الدعم العمومي (الذي كان استثناءً خلال الجائحة) إلى “آلية وحيدة” لصرف الأجور، هو تكريس للهشاشة وضرب لمبدأ الاستقلالية في العمق. فالصحفي الذي ينتظر “منحة” الدولة ليأكل، سيجد نفسه عاجزاً عن انتقاد تلك الدولة أو مساءلتها.

في فاتح ماي 2026، لا يحتاج الصحفيون لبرقيات تهنئة أو وعود معسولة، بل يحتاجون إلى “إخراج الاتفاقية الجماعية” من رفوف النسيان، وإعادة الاعتبار لمهنة تُحتضر اجتماعياً. إن الصحافة التي لا تضمن كرامة ممارسيها هي صحافة لا يمكنها أن تضمن حرية مجتمعها ولا يمكن لها ان تناقش باستقلالية قضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا