آخر الأخبار

أساتذة القانون يطالبون بإنهاء “احتكار المحاماة” ويهاجمون شرط الاستقالة وتسقيف السن

شارك

في أعقاب مناقشة مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بالبرلمان، دعت النقابة الوطنية للتعليم العالي إلى مراجعة جذرية لمشروع القانون، معتبرة أن المقتضيات الحالية تكرس “عائقا بنيويا” أمام تطوير التكوين القانوني ببلادنا.

وانطلقت النقابة في مذكرتها المطلبية من تشخيص مفاده أن إصلاح التعليم العالي يمر حتما عبر انفتاح الجامعة على سوق الشغل، مؤكدة أن تعيين الملك لـ 13 أستاذا جامعيا في لجنة النموذج التنموي هو إشارة واضحة لضرورة انخراط الأكاديميين في صياغة وتنزيل البرامج الوطنية.

وحذرت المذكرة التي اطلعت “العمق” على نسخة منها من أن استمرار منع الأساتذة الجامعيين من ممارسة المحاماة يترتب عليه نتائج سلبية تضر بالاقتصاد الوطني منها بقاء الأستاذ حبيس التلقين النظري يساهم في تخريج أفواج من العاطلين غير القادرين على حل الإشكاليات القانونية الواقعية للمقاولات.

بالإضافة إلى ضعف مواكبة المقاولات المغربية خاصة الصغرى والمتوسطة منها، حيث تفتقر لتأطير قانوني فعال يضمن نموها، بسبب غياب الكفاءات الأكاديمية عن الممارسة الميدانية، واقتناع المحامي بأن دوره يبدأ فقط عند وقوع النزاع، مما حول المهنة إلى “مهنة معيشية” بدلاً من تأسيس “اقتصاد المعرفة القانونية”.

وقارنت المذكرة بين الوضع في المغرب ودول مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، حيث يساهم قطاع الخدمات القانونية بنسبة تتراوح بين 1.3% و 2% من الناتج المحلي الخام بفضل انفتاحه على الكفاءات الأكاديمية.

بناء على تحليل المادة 15 من قانون الوظيفة العمومية التي تسمح باستثناءات لبعض الفئات، طالبت النقابة بتعديلات صريحة تهم المادة 13 وذلك السماح لأساتذة التعليم العالي (بأقدمية 8 سنوات بعد الترسيم) بولوج المهنة مع قضاء سنة واحدة من التمرين، وإلغاء “شرط الاستقالة” الذي يمنع الجمع بين الوظيفتين.

كما طالبت بتعديل تعديل المادة 14 وذلك بحذف عبارة “بصفة عرضية” فيما يخص ممارسة المحامين للتدريس، لتمكينهم من الانضمام لمختبرات البحث وتأطير أطاريح الدكتوراه بشكل نظامي، وأيضا المطالبة بإلغاء سقف 55 سنة للالتحاق بالمهنة، معتبرة إياه قيداً يتنافى مع مبدأ الاستفادة من الخبرات المتراكمة.

وأكدت المذكرة المطلبية على أن “منطق الاحتكار والانغلاق” الذي تنهجه بعض الهيئات المهنية هو ما نبه إليه الملك في خطاب العرش لسنة 2019، داعية إلى جعل المحاماة شريكاً حقيقياً في الإقلاع الاقتصادي عبر الانفتاح على الجامعة.

من جانبه، صعد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة من موقفه، معلنا رفضه الصريح لمبدأ التنافي بين مهنة التدريس الجامعي ومهنة المحاماة، ومطالباً بإدخال تعديلات جوهرية على مضامين المشروع، خاصة المادتين 13 و14.

وأوضح المكتب المحلي، في بلاغ أعقب اجتماعا خصص لتدارس مقتضيات المشروع، أن الإبقاء على حالة التنافي بين المهنتين يشكل “عائقا بنيويا” أمام تطوير التكوين القانوني بالمغرب، معتبرا أن هذا الوضع يكرّس القطيعة بين الجانب النظري والممارسة العملية، وهو ما ينعكس سلبا على جودة تكوين الطلبة ويحد من فرص اندماجهم في سوق الشغل.

وسجل المصدر ذاته أن حرمان الأستاذ الباحث في القانون من ممارسة المحاماة يُفقده الارتباط المباشر بالواقع المهني، ويُضعف مساهمته في تطوير الاجتهاد القانوني والقضائي، في وقت تتجه فيه العديد من التشريعات المقارنة إلى اعتماد مقاربة منفتحة تتيح الجمع بين التدريس والممارسة المهنية، لما لذلك من أثر إيجابي على تكامل المعرفة وتبادل الخبرات.

وفي هذا السياق، دعا المكتب المحلي إلى تعديل المادتين 13 و14 من مشروع القانون بما يسمح صراحة بالجمع بين مهنة التدريس الجامعي ومهنة المحاماة، معتبرا أن هذا الخيار من شأنه تعزيز جودة التكوين القانوني وتحديثه بما يستجيب للتحولات التي يعرفها المجال.

كما طالب البلاغ بحذف شرط الاستقالة المفروض على الأساتذة الجامعيين الراغبين في ولوج مهنة المحاماة، واصفا إياه بـ”غير المبرر”، إلى جانب الدعوة إلى إلغاء شرط السن المحدد في 55 سنة، الذي اعتبره تمييزيا ولا ينسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص.

وشددت النقابة على ضرورة تمكين الأستاذ الباحث من الانخراط في الممارسة المهنية، بما يسهم في تطوير البحث العلمي وربط الجامعة بمحيطها السوسيو-اقتصادي، مؤكدة أن التفاعل بين الحقلين الأكاديمي والمهني يشكل رافعة أساسية لإصلاح منظومة العدالة والتعليم العالي.

ودعا المكتب المحلي مختلف المتدخلين في ورش إصلاح العدالة والتعليم إلى اعتماد مقاربة تشاركية منفتحة، تأخذ بعين الاعتبار أهمية التكامل بين الجامعة والمهن القانونية، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تأهيل الرأسمال البشري وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا