جرى، أول أمس الثلاثاء، انتخاب حميد الذهباني، عن حزب التقدم والإشتراكية، رئيسا للمجلس الجماعي لتودغى السفلى، خلفا لمحمد النور المنتمي للحزب نفسه، خلال جلسة انتخاب رئيس وأعضاء مكتب الجماعة، التي حضرها عدد من ممثلي السلطة المحلية.
وجاء انتخاب الذهباني، رئيسا لمجلس جماعة تودغى السفلى، بعد حصوله على 20 صوتا من مجموع الأصوات البالغ عددها 28 صوتا، في حين صوت ضده خمسة أعضاء، بينما غاب عن جلسة الإنتخاب ثلاثة أعضاء.
وفي الجلسة ذاتها، جرى انتخاب كل من عمر علاحمو عن حزب الأصالة والمعاصرة نائبا أولا، وكلا محمد أيت موسى، عزالدين موقدير، والحسين بن عيسى عن حزب التقدم والاشتراكية نائبا ثانيا وثالثا ورابعا للرئيس على التوالي، فيما جرى إنتخاب سعيد بن عبدالرحمان وعبد العزيز حيان عن حزب الأصالة والمعاصرة نائبا خامسا وسادسا للرئيس تواليا.
ومن المرتقب أن يعقد مجلس جماعة تودغى السفلى في غضون الأيام القليلة المقبلة، جلسة استثنائية لإنتخاب كاتب المجلس سالف الذكر، واللجن التابعة له.
وكان عامل إقليم تنغير، اسماعيل هيكل، قد أصدر في العشرين أبريل الجاري قرارا بفتح باب الترشيحات لشغل منصب رئيس المجلس الجماعي لتودغى السفلى، وذلك بعد إنقطاع الرئيس السابق محمد النور، عن مزاولة مهامه بسبب قضاءه عقوبة حبسية بالسجن المحلي بورزازات إثر صدور حكم قضائي نهائي في حقه.
وجاء في الإعلان الصادر عن قيادة تغزوت، الذي حصلت جريدة “العمق” على نسخة منه، أن فترة إيداع الترشيحات مفتوحة أمام أعضاء المجلس المزاولين لمهامهم، والمستوفين للشروط القانونية المنصوص عليها، وذلك خلال الفترة الممتدة من يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 إلى غاية يوم السبت 25 أبريل 2026.
ووفقا للوثيقة ذاتها، فإن ملفات الترشيح تُودع بالمكتب المخصص لذلك بمقر قيادة تغزوت، خلال أوقات العمل الإدارية المعمول بها، على أن تتم هذه العملية وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل في هذا الشأن.
وكان محمد النور، الرئيس السابق لمجلس جماعة تودغى السفلى بإقليم تنغير، قد أقدم في الخامس أبريل الجاري، على تسليم نفسه للسلطات القضائية المختصة، تنفيذا لحكم نهائي صادر في حقه على خلفية متابعته في ملف يتعلق باختلالات مالية عرضت على غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة في الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بمراكش.
وبحسب مصدر مطلع، فإن هذه الخطوة تأتي لتفعيل القرار القضائي الصادر في فبراير 2024، والذي قضى بإدانة رئيس الجماعة رفقة تقني يعمل بالجماعة ذاتها، بسنتين حبسا، منها سنة واحدة نافذة، مع إيقاف تنفيذ السنة المتبقية.
وقضت الهيئة القضائية نفسها كذلك بتغريم المتهمين مبلغ 1000 درهم لكل واحد منهما، بعد إعادة تكييف التهم الموجهة إليهما إلى “التزوير في محرر رسمي”، عقب مراحل التقاضي التي عرفها الملف.
وكان التقني المتابع في القضية قد سبق رئيس الجماعة إلى تنفيذ الحكم، بعدما سلم نفسه للسلطات القضائية قبل نحو شهرين، ليقضي العقوبة الحبسية المحكوم بها، في حين التحق به رئيس الجماعة في سياق تنفيذ الأحكام النهائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به.
وتعود تفاصيل هذه القضية، التي أثارت جدلا واسعا في أوساط الرأي العام المحلي بإقليم تنغير، إلى سنة 2016، حين عاشت جماعة تودغى السفلى على وقع توترات اجتماعية واحتجاجات للسكان، بسبب أزمة حادة في التزود بالماء الصالح للشرب بدوار أيت امحمد.
وتزامن ذلك مع معاناة تلميذات وتلاميذ إعدادية ابن حزم من الانقطاع عن الدراسة خلال الفترة المسائية، نتيجة غياب الربط بشبكة الكهرباء، ما زاد من حدة الضغط الاجتماعي على المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم رئيس الجماعة وتقني المصلحة المعنية.
وأمام هذه الوضعية، وفي ظل غياب السيولة المالية الكافية لتغطية مصاريف الربط الكهربائي المقدرة بحوالي 23 ألف درهم لفائدة المكتب الوطني للكهرباء، اتخذ رئيس الجماعة قرارا استعجاليا بتكليف المقاول المشرف على المشروع بأداء المبلغ من ماله الخاص، ضمانا لاستمرارية المرفق العمومي، على أن تتم تسوية المبلغ لاحقا عبر وثائق صرف ضمن ميزانية المشروع.
غير أن هذه المبادرة، التي بررها المعنيون بكونها حلا ظرفيا لتفادي تعطل خدمات أساسية، لم تمر دون تسجيل ملاحظات من طرف أجهزة الرقابة، حيث رصد قضاة المجلس الأعلى للحسابات، خلال عملية افتحاص لمالية الجماعة، اختلالات في مسطرة صرف وتعويض المبلغ، خاصة ما يتعلق بسلامة الوثائق المحاسباتية والإجراءات المعتمدة.
وأفضت هذه الملاحظات إلى إحالة الملف على أنظار القضاء المختص في الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بمراكش، حيث جرت متابعتهما في حالة سراح، قبل أن يصدر الحكم النهائي القاضي بإدانتهما، والذي دخل حيز التنفيذ بعد استنفاد جميع درجات التقاضي.
المصدر:
العمق