أعلنت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، اليوم الأحد، عن وفاة المعتقل المغربي أحمد الحدوشي داخل أحد السجون العراقية، وسط مطالبات بفتح تحقيق دولي شفاف لكشف ملابسات الحادث.
وحسب بيان للتنسيقية، فإن الفقيد المنحدر من مدينة الناظور، وافته المنية بتاريخ 17 مارس 2026، وهو ما تم إبلاغ عائلته به عبر مكتب الصليب الأحمر الدولي بالمغرب. وأشار المصدر ذاته إلى أن تقرير طبيب السجن أرجع سبب الوفاة إلى “سكتة قلبية”.
وكشف البيان أن الحدوشي كان من بين مجموعة من الشباب الذين تم ترحيلهم مؤخرا من سجون قوات “قسد” في سوريا إلى الأراضي العراقية، في ظروف وصفتها التنسيقية بـ”الغامضة” والتي تفتقر للضمانات القانونية والمحاكمات العادلة.
وأكدت التنسيقية التي تترافع على عشرات ملفات المعتقلين المغاربة بسوريا والعراق، أن هذا الحادث “المأساوي” لا يمكن فصله عن السياق العام الذي يعيشه المعتقلون المغاربة في تلك السجون، مشددة على وجود غياب شبه تام للتواصل مع العالم الخارجي، وانعدام الحقوق الأساسية وتدهور الرعاية الصحية، وعزلة تامة لعشرات المعتقلين بعيدا عن أعين الرقابة الدولية.
وناشدت التنسيقية الجهات المعنية وطنيا ودوليا للتدخل العاجل من أجل فتح تحقيق دولي ومستقل حول ملابسات وفاة أحمد الحدوشي، وحماية بقية المعتقلين وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، وتمكين العائلات من الاطلاع المنتظم على أوضاع ذويهم في مراكز الاعتقال.
يأتي ذلك بعد أسبوع من مطالبة نائبة برلمانية عراقية، لرئاسة الجمهورية بضرورة المصادقة العاجلة على تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المدانين في قضايا الإرهاب، حيث يتواجد ضمن المدانين عدد من المعتقلين المغاربة.
وتكشف الوثيقة الموقعة من طرف النائبة علا عودة الناشي، والموجهة إلى رئيس الجمهورية العراقية، عن ضغوط سياسية متزايدة لإنهاء ملف المحكومين بالإعدام، مبررة طلبها بكون هؤلاء المعتقلين يشكلون “عبئا إضافيا على موازنة الدولة”، فضلا عما يمثلونه من “تهديد أمني محتمل في حال تعرض السجون لأي خروقات”.
وشددت المراسلة على أن هذه الأحكام “اكتسبت الدرجة القطعية” بعد استنفاد كافة المسارات القضائية، داعية إلى اتخاذ إجراءات دستورية عاجلة للتنفيذ حمايةً لأمن المجتمع العراقي.
هذا التحرك البرلماني العراقي نزل كالصاعقة على عائلات المعتقلين المغاربة، الذين يخشون من أن تشمل هذه “المقصلة التشريعية” أبناءهم المعتقلين في مراكز مثل سجن “الناصرية” (الحوت)، والذين يواجه عدد منهم أحكاما بالإعدام أو المؤبد بناء على قانون مكافحة الإرهاب العراقي.
وتناشد العائلات بضرورة التدخل الدبلوماسي العاجل، معتبرة أن ظروف المحاكمات شابتها في كثير من الأحيان اختلالات، وأن العديد من أبنائهم كانوا ضحية تضليل أو استقطاب في سياقات زمنية معقدة.
وكان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد أكد في مداخلات برلمانية سابقة أنه قام بزيارات ميدانية لسجون العراق والتقى بالمعتقلين المغاربة، مشدداً على أنه “أشعر السلطات العراقية بضرورة وقف تنفيذ عقوبة الإعدام في حق المغاربة”.
وكشف وهبي عن نجاح المفاوضات في ملفات محددة، حيث تم تحويل عقوبة الإعدام إلى المؤبد لمغربيتين هما (ليلى القاسمي وابتسام الحوزي)، بالإضافة إلى النجاح في استعادة طفلة مغربية (7 سنوات) ولدت وعاشت داخل السجن، بعد “مفاوضات عسيرة” مع الجانب العراقي، موضحا أن الجانب المغربي يعمل على تعميم هذا الاتفاق ليشمل بقية المعتقلين الذين كانوا ينتمون لتنظيم “داعش”.
من جانبها، كشفت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق عن لائحة تضم 10 معتقلين يقبعون في ظروف قاسية بسجن “الحوت” بالناصرية وغيرها، منهم من صدرت في حقهم أحكام نهائية بالإعدام مثل عبد السلام البقالي المعتقل منذ سنة 2003، ويوسف المنوني من مدينة فاس.
كما تضم القائمة أسماء أخرى تقضي عقوبات تتراوح بين المؤبد و20 سنة سجناً، مثل محمد إعلوشن، وعبد اللطيف تبيلي، وعدنان سهمان، وأحمد بوكادي، ويوسف الشافعي، الذين تترقب عائلاتهم تدخلا ملكيا أو حكوميا عاجلا لإنقاذهم من حبل المشنقة ونقلهم لقضاء ما تبقى من عقوباتهم داخل أرض الوطن.
المصدر:
العمق