تزامناً مع النقاشات الدائرة حول مراجعة هيكلة أسعار وتوزيع غاز البوتان، برز ملف “تاجر القرب” كحلقة أساسية في سلسلة التوريد، في وقت تبحث فيه الجهات الوصية مع الشركات والموزعين الكبار سبل مراجعة هوامش الربح.
وفي هذا السياق، دخلت “جمعية أغراس للتجار بولاية مراكش” على خط المواجهة عبر بيان رسمي وجهت من خلاله نداءً عاجلاً للجهات المسؤولة، لإنصاف “التاجر الصغير” مما اعتبرته إقصاءً وإجحافاً يطال هذه الفئة في ظل المفاوضات الجارية.
واعتبرت الجمعية، في بيانها الذي اطلعت عليه جريدة “العمق”، أن استثناء “مول الحانوت” من مفاوضات زيادة هوامش الربح يعد “تكريساً للإجحاف” في حق فئة تعتبر الواجهة الأساسية في التعامل مع المستهلك.
وأمام هذا الوضع، وجهت الجمعية نداءً عاجلاً للجهات المسؤولة لإنصاف “تاجر القرب” وإدراجه فعلياً ضمن معادلة الإصلاح المرتقبة، متسائلة عن جدوى مسار يستثني الفئة الأكثر تحملاً للأعباء اللوجستية في الأحياء الشعبية والمناطق النائية، في ظل التفاهمات الجارية بين الحكومة والموزعين والشركات الكبرى.
وشدد البيان على أن هذه الفئة، التي توصف دائماً بأنها “صمام الأمان” في الأزمات والتقلبات، تجد نفسها اليوم في مواجهة تحديات مالية جسيمة تهدد استمراريتها في أداء مهامها.
وأوضح أن هامش الربح المعمول به حالياً لم يعد يتماشى مطلقاً مع التكاليف التشغيلية المرتفعة، خاصة وأن الالتزام بتموين المواطنين بهذه المادة الحيوية بات نابعاً من روح المواطنة فقط، بينما أصبحت الممارسة التجارية الفعلية لبيع “قنينات الغاز” بهوامش “هزيلة” تهدد التوازن المالي للمحلات الصغرى وتستنزف مدخراتها.
وجاء في مضمون البيان، أن الربح المحقق في الوقت الراهن لا يغطي حتى التكاليف المادية البسيطة المتعلقة بعمليات “التحميل والتفريغ” والمجهود البدني المبذول فيها، مما يجعل تقديم هذه الخدمة عبئاً مالياً ثقيلاً عوض أن يكون مصدراً للدخل القار.
و أكدت الجمعية أنها لا تبحث عن التصادم مع أي جهة، بل تنشد “وضوحاً حكومياً” يضمن إدراج تاجر التقسيط بشكل رسمي في أي خطة مستقبلية للرفع من الهوامش، تقديراً لجهوده اليومية في تغطية كافة النقاط الجغرافية، بما فيها الأحياء الشعبية والمناطق البعيدة التي يصعب على الشركات الكبرى الوصول إليها مباشرة.
واختتمت “جمعية أغراس” بيانها بالتأكيد على أن استدامة خدمة توزيع غاز البوتان في المغرب تظل رهينة بحماية كرامة التاجر الصغير، وضمان مصدر عيشه واستمراريته في ظروف تحفظ توازنه المالي والاجتماعي.
المصدر:
العمق