آخر الأخبار

مطالب برلمانية بإنقاذ موقع “ثازوضا” الأثري وتأهيل طريق “كوروكو” بالناظور

شارك

عاد ملف تثمين موقع “ثازوضا” الأثري وطريق كوروكو بإقليم الناظور إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد توجيه النائبة البرلمانية فريدة خنيتي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، دعت من خلاله إلى تدخل حكومي عاجل لإنقاذ هذا الموقع التاريخي من التدهور، وتأهيل البنية التحتية المرتبطة به، بما يسمح بتحويله إلى رافعة للتنمية السياحية والثقافية بالمنطقة.

وأكدت خنيتي في سؤالها، الذي تتوفر عليه “العمق”، أن إقليم الناظور يزخر بمؤهلات طبيعية وتاريخية استثنائية، من أبرزها موقع “ثازوضا” الأثري، الذي وصفته بـ”الرصيد الحضاري والسياحي الواعد”، غير أن هذا الموقع، رغم أهميته الاستراتيجية، لا يزال يعاني من ضعف واضح في البنية التحتية وقلة العناية اللازمة، الأمر الذي يحد من قدرته على استقطاب الزوار والسياح، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

وأبرزت البرلمانية أن الوضعية الحالية للموقع لا تنسجم مع قيمته التاريخية والحضارية، خاصة في ظل غياب برامج واضحة لتثمينه وترميم معالمه، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يهدد بفقدان معلمة أثرية تختزن جزءا مهما من ذاكرة الريف الشرقي وتاريخه.

وفي السياق ذاته، نبهت خنيتي إلى الوضعية التي وصفتها بـ”الكارثية” لطريق كوروكو، المسلك الرئيسي المؤدي إلى موقع ثازوضا، مشيرة إلى أن الطريق تعاني من الضيق والهشاشة، ما يعرقل الولوج السلس والآمن للزوار، ويحد من الاستفادة من المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، خاصة الغابات والمناظر الطبيعية التي تشكل متنفسا بيئيا مهما للأسر والعائلات بالإقليم.

واعتبرت النائبة البرلمانية أن تأهيل هذا المحور الطرقي الحيوي يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق تنمية سياحية واقتصادية مستدامة، مؤكدة أن توسيع الطريق وإصلاحها، بالتوازي مع ترميم قلعة ثازوضا وتثمينها، من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار السياحي المحلي، ويساهم في فك العزلة عن المنطقة.

وطالبت ممثلة حزب التقدم والاشتراكية الوزارة الوصية بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم اتخاذها من أجل تأهيل الموقع الأثري وتثمينه سياحيا وثقافيا، إلى جانب توضيح مدى وجود مشاريع مبرمجة لتوسيع وإصلاح طريق كوروكو، بما يضمن تحسين شروط الولوج إلى المنطقة، فضلا عن إمكانية إرساء شراكات مؤسساتية مع الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية لتعبئة الموارد المالية الضرورية لإنجاز هذا المشروع التنموي المتكامل.

ويُعد موقع ثازوضا من أبرز المواقع الأثرية بشمال المغرب، لما يختزنه من شواهد تاريخية تعكس تعاقب حضارات متعددة على منطقة الريف، خصوصا بإقليم الناظور. فالموقع لا يمثل مجرد فضاء جغرافي، بل يشكل ذاكرة حضارية تعكس عمق الاستقرار البشري والتجربة الإنسانية التي عرفتها هذه الربوع عبر قرون طويلة.

وتقع قلعة ثازوضا فوق قمة جبل كوروكو على ارتفاع يقارب 600 متر، في موقع طبيعي شديد التحصين، تحيط به منحدرات وعرة من ثلاث جهات، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر مسلك واحد ضيق، ما منحها عبر التاريخ أهمية عسكرية كبيرة وجعلها حصنا دفاعيا ومركزا للمراقبة والتحكم في محيطها.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن جذور القلعة تعود إلى عصور قديمة قد تصل إلى حوالي 200 سنة قبل الميلاد، وقد شهدت مراحل متعددة من الهدم وإعادة البناء، خاصة خلال العهدين الأندلسي والمريني، ما يعكس استمرارية دورها الاستراتيجي. كما تتميز بأسوارها الدفاعية القوية التي استفادت من الطبيعة الجبلية المحيطة لتعزيز مناعتها وجعلها شبه مستعصية على الغزاة.

ولا تقتصر أهمية ثازوضا على القلعة وحدها، بل تشمل أيضا بقايا منشآت داخلية متعددة، من بينها مخازن الحبوب ومستودعات الجبايات ومرافق إدارية وعسكرية، ما يدل على أنها كانت مركزا للتنظيم والقيادة، وليس مجرد حصن دفاعي. كما تزخر المنطقة المحيطة بها بنقوش صخرية ومغارات طبيعية وبقايا أدوات فخارية، وهي شواهد أثرية تؤكد عمق الاستقرار البشري بالمنطقة.

ورغم هذه القيمة التاريخية والحضارية الكبيرة، فإن الموقع يعاني اليوم من الإهمال والتدهور، مع ظهور تشققات وانهيارات تهدد بفقدان جزء مهم من الذاكرة التراثية للمنطقة، ما يعزز مطالب الفاعلين والباحثين بضرورة تصنيفه ضمن التراث الوطني، والعمل على حمايته وصيانته وتثمينه بما يليق بمكانته التاريخية والسياحية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا