آخر الأخبار

تقارير مجلس “العدوي” تربك رؤساء مقاطعات بالبيضاء قبل الاستحقاقات الانتخابية

شارك

كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن تقارير أولية صادرة عن المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء-سطات خلفت حالة من الارتباك داخل عدد من مقاطعات العاصمة الاقتصادية، بعدما تضمنت ملاحظات مقلقة بخصوص طرق تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب.

وأفادت المصادر ذاتها أن رؤساء المقاطعات، بصفتهم آمرين بالصرف، كثفوا خلال الأيام الأخيرة من اتصالاتهم واجتماعاتهم غير الرسمية، في محاولة لتنسيق الردود وإيجاد مبررات قانونية لملاحظات قضاة المجلس، الذين وضعوا خلاصات افتحاصاتهم فوق طاولة المساءلة بعد تدقيق استمر لأشهر في ملفات مالية متعددة.

وتحولت هذه التقارير إلى مصدر استنفار حقيقي داخل المصالح الإدارية للمقاطعات، حيث جرى تسخير الموارد البشرية لإعداد أجوبة دقيقة ومتماسكة، تفاديا لتضمين الملاحظات في التقرير النهائي، الذي قد تكون له تبعات قانونية ثقيلة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن من بين أبرز الملاحظات المسجلة، تلك المتعلقة بتأخر أداء مستحقات الشركات والممونين، في خرق واضح للمقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية، خاصة ما يرتبط بآجال الأداء، وهو ما قد ينعكس سلبا على الوضعية المالية للمقاولات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة.

وفي السياق ذاته، سجل قضاة المجلس اختلالات مرتبطة بعدم احترام الآجال المحددة في دفاتر التحملات، سواء على مستوى إنجاز الأشغال أو إصدار أوامر توقيفها واستئنافها، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى احترام الالتزامات التعاقدية وآليات تتبع المشاريع العمومية.

ورصدت حالات استمرار بعض الشركات في تنفيذ الأشغال أو تقديم الخدمات رغم انتهاء صلاحية سندات التأمين الخاصة بها، وهو ما يشكل مخاطرة قانونية ومالية، ويعكس ضعفا واضحا في أنظمة المراقبة والتتبع داخل المقاطعات المعنية.

وأشارت المصادر إلى أن التقارير أبرزت وجود ما يشبه “احتكارا غير معلن” لسندات الطلب، حيث تستفيد شركات وممونون بعينهم بشكل متكرر من هذه الصفقات، ما يثير تساؤلات جدية حول احترام مبادئ المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص والشفافية في تدبير المال العام.

وفي جانب آخر، تم تسجيل غياب أو ضعف في توثيق عدد من مراحل إبرام وتنفيذ الصفقات، إلى جانب قصور في أنظمة المراقبة الداخلية، ما يفتح المجال أمام وقوع اختلالات قد تمر دون رصد أو مساءلة في الوقت المناسب.

ومن بين الممارسات التي أثارت انتباه قضاة المجلس كذلك، لجوء بعض المقاطعات إلى تقسيم الطلبات إلى سندات صغيرة، بهدف تفادي المرور عبر مسطرة الصفقات العمومية، وهو ما يعتبر تحايلا على القانون وتقويضا لمبادئ الحكامة الجيدة.

وتخشى مصادر من داخل المجالس المنتخبة أن يؤدي التقرير النهائي للمجلس الجهوي للحسابات إلى إحالة عدد من الملفات على القضاء الإداري، وربما إصدار قرارات بعزل بعض المسؤولين المحليين، خاصة في ظل تشديد الرقابة على تدبير الشأن العام.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي حساس، يتسم باقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، ما يزيد من حدة التوتر داخل المجالس المنتخبة، ويجعل من هذه التقارير ورقة ضغط قد تعيد ترتيب المشهد المحلي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا