آخر الأخبار

كيف يبدو سوق "ساعة" من أعلى البرج؟! السوپير يسبح في نهر أبي رقراق غارقا في عين سمكة مقلية بسيدي موسى .

شارك

حميد زيد – كود//

سدادة القنينة المعروضة للبيع.

رأس الدمية المقطوع.

وصفات “الطبيب” الشعبي الذي يعالج بوزلوم.

علب الأدوية الفارغة التي يقبل على شرائها المتجولون في سوق ساعة.

الساعات بدرهم. طنجرة الضغط التي التي بلا غطاء.

مجسمات مريم العذراء.

أثاث و أيقونات الكنيسة التي تباع في سلا.

كل هذا يمكنكم رؤيته من الطابق 50 من برج محمد السادس.

وفقط ب250 درهم.

أما إذا دققت النظر من خلال التلسكوب فإنك سترى يد اللص في الجيب.

و سمكة السردين وهي تغرق في المقلاة.

وشريحة الباذنجان المدورة تطبق عليها الخبزة.

والمعقودة يقطر منها الزيت.

والذبابة تحوم حول اللبن.

والملابس مرمية.

ورجل القوات المساعدة يطرد بائع المانجو الفاسد.

وأي حركة.

وأي عملية بيع. وأي مساومة حول الثمن. بمقدورك أن تكون شاهدا عليها.

وأنت في الطابق الخمسين.

في تجربة فريدة لا تتحقق لك في أي مكان في العالم.

ومن المستقبل.

ومن مغرب القرون القادمة.

ترى مغرب الماضي واضحا. ممتعا. حيا. يتجول فيه الناس. في سوق ساعة.

ويشترون أشياء لا يشتريها الناس عادة.

ويبيع الباعة أشياء لا تباع عادة.

مسافرا في الأزمنة. والحقب. وفي السبعينيات.

وفي قلب سلا.

ترى بوضوح وأنت فوق. مغربا لم يعد موجودا. وترى القرية في المدينة.

وترى سنوات الرصاص في مغرب البنية التحتية.

والعشب في جنبات الطريق.

وترى ما لا يرى.

وقد احتج بعض العدميين على ثمن الصعود إلى الطابق 50 من البرج.

وبدا لهم مبالغا فيه.

لكن التفرج على سوق ساعة. وبهذه النظرة البانورامية. وبكل هذه الدقة. لا يقدر بثمن.

أما إذا غيرت اتجاه التلسكوب بحركة بسيطة.

وركزت الزوم على معلمة حي الانبعاث التاريخية. المعروفة بالسوپير.

وتأملتها.

و تأملت هندستها المعمارية. وشكلها.

فإنك ستندهش من عبقرية البناء في سلا.

و ستظهر لك تصميمات زُها حديد لا قيمة لها مقارنة بالسوپير.

وكل عبقرية أنطونيو غاودي وكل صروحه في برشلونة هي لا شيء أمام هذه العجيبة السلاوية.

ومن روعتها ظلت فارغة ومهجورة.

و للتأمل فقط.

وأما وأنت ترى السوپير من أعلى قمة.

وترى الانسجام.

وترى الهندسة المعمارية.

و التخطيط المحكم.

وترى كل ما يقع في حي الرحمة من أحداث. ومن شجارات. ومن مباريات في كرة القدم.

ومن معارك بالأسلحة البيضاء.

ومن اختناق مروري.

فهذا يستحق أن تدفع من أجله الملايين.وليس 250 درهما.

لكن من طبع المغربي أنه لا يعجبه أي شيء.

و مهما وفرت له من خدمات.

ومهما بنيت له.

ومهما وفرت له من رؤية جميلة.

ومهما خلقت له من عوالم فرجوية. ومن إثارة.

ومهما صعدت به إلى أعلى.

ومهمها جعلته يصعد الطوابق في زمن قياسي.

فإنه لا يتوقف أبدا عن الاحتجاج.

ويظل يجأر بالشكوى.

ويبحث دائما عن السلبيات.

و يرفض أن يتمتع بالصعود إلى أعلى البرج.

محتجا على السعر.

متذمرا

ممتنعا عن الانبهار بعبقرية البناء العشوائي

التي تظهر صارخة

ومعلنة عن نفسها

في تجاور مدهش لما تحت الحداثة وما بعدها

في ما يمكن أن نسميه إبداع المفارقات.

و الناتج عن التقاء فساد العمران وغياب التخطيط

مع التخطيط المبالغ فيه.

ومن أعلى

ومن السماء

ترى كل الجمال على شكل “لقاء بالصدفة بين ماكينة خياطة ومظلة على طاولة تشريح”

وترى “السوبير يسبح في نهر أبي رقراق غارقا في عين سمكة مقلية في سيدي موسى”.

و ترى الملابس المستعملة تخرج من بالتها وتطير فتنتشلها النساء ببراعة.

في موعد أسبوعي مقدس. يحرصن على أن يفوتهن.

وأثناء ذلك

ومن عين التلسكوب

ومن نفس الطابق 50

أراني قادما محملا بالفواكه والخضروات

من سوق في دائرة

وخلفي تجري العربات

وتطير ذات الثلاث عجلات

ويسيل القرنبيط على الأسفلت

تحت القنطرة

أبيض

أبيض

مثل ثلج.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا