آخر الأخبار

وزير الصحة يطمئن الصيادلة: لا إصلاح لقطاع الأدوية دون مقاربة تشاركية

شارك

طمأن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، الصيادلة بشأن مخرجات رأي مجلس المنافسة، الداعي إلى فتح رأسمال الصيدليات، مؤكداً أن أي إصلاح مرتقب لن يتم إلا في إطار تشاركي يضمن إشراك مختلف الفاعلين في القطاع، وذلك في سياق النقاش المتواصل حول إصلاح قطاع الأدوية والصيدلة،

وأوضح التهراوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن القرار الصادر عن مجلس المنافسة يندرج ضمن أدوار مؤسسة دستورية تقدم آراءً بخصوص عدد من القطاعات، مشيراً إلى أنه استقبل هيئة الصيادلة والمؤسسات الممثلة لهم، حيث أكد لهم وجود مستويين من التعاطي مع التقرير، إذ يتمثل المستوى الأول في كون عدداً من التوصيات الواردة في التقرير تتقاطع مع إصلاحات قائمة تشتغل عليها الوزارة منذ فترة، في إطار البرنامجين الحكومي والوزاري، وهي إصلاحات قال إن الصيادلة على دراية بها بحكم انخراطهم في مسار التشاور الجاري.

أما المستوى الثاني، فيتعلق بطبيعة الإصلاحات المرتقبة، حيث شدد الوزير على أن هناك إطاراً تشاركياً واضحاً، مضيفاً أن “أي إصلاح سيمس الصيادلة سيكون في إطار مشاركة ونقاش مع الصيادلة كفاعلين”، في إشارة إلى اعتماد الحوار كمدخل أساسي لتنزيل أي تغييرات محتملة.

إقرأ أيضا: بسبب تهديدها للتغطية الصحية.. الصيادلة يدعون الحكومة لحسم موقفها من فتح الرأسمال

وفي معرض تفصيله لورش إصلاح القطاع الدوائي، أكد المسؤول الحكومي أن الوزارة تشتغل حالياً على ثلاثة تحولات كبرى، أولها إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، في إطار تغيير جذري في حكامة القطاع، يقوم على الاستقلالية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأبرز أن هذا التحول مكّن، في أقل من سنة، من تحقيق تقدم ملموس، مع التوجه نحو بلوغ مستوى GBT3 وفق معايير منظمة الصحة العالمية، بما يعزز الاعتراف الدولي بالمنظومة الدوائية الوطنية. وفي هذا السياق، أشار إلى إصدار مجموعة من النصوص التنظيمية خلال الأسابيع الأخيرة، همّت التأشيرة الصحية الخاصة بالأدوية المعدة للاستعمال البشري، ومزاولة الصيدلة وإحداث الصيدليات والمؤسسات الصيدلية وفتحها، فضلاً عن المرسوم التطبيقي المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية.

أما التحول الثاني، فيرتبط بإصلاح الإطار القانوني وتعزيز السيادة الدوائية، حيث كشف الوزير عن العمل على مراجعة القانون 17.04، الذي بلغ مراحل التداول والمصادقة، بهدف ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، وتعزيز اليقظة الدوائية وتحسين الممارسات الصناعية الجيدة. وبالموازاة مع ذلك، تم إطلاق إجراءات عملية لضمان تتبع الأدوية وجودتها، من بينها اعتماد نظام التأشيرة الصحية للأدوية المستوردة، وتعزيز الرقابة على الجودة والسلامة، وتفعيل نظام وطني لليقظة الدوائية، بما يهدف إلى تأمين التزويد وتحسين الجودة وتقليص التبعية.

وفي ما يتعلق بالتحول الثالث، أبرز التهراوي أن الوزارة أطلقت ورش رقمنة المساطر لمحاربة الغموض والتأخير، من خلال إحداث منصة الترخيص كشباك رقمي موحد، يضمن الشفافية في معالجة الملفات وتتبع أداء الطلبات، مع تسجيل تقليص ملموس في آجال الفحص. وأوضح أن هذه المنصة ستتطور تدريجياً لتشمل الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية.

إقرأ أيضا: رحو يحذر من إفلاس الصيدليات ويدعو لمراجعة هوامش الربح لضمان استمرارية القطاع

وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن هذه التحولات تعكس توجهاً نحو إرساء حكامة حديثة للقطاع الدوائي، قائمة على الشفافية وتحديث المساطر، بهدف تحقيق السيادة الوطنية في مجال الدواء، واستعادة ثقة المواطنات والمواطنين، وضمان حقهم في الولوج إلى دواء آمن ومتاح وبجودة عالية.

وكانت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب قد اعترضت، بشكل رسمي، لدى رئيس مجلس المنافسة على التوصيات المتعلقة بإعادة هيكلة نموذج الصيدليات المغربية، وخاصة ما يرتبط بمقترح فتح رأسمالها أمام المستثمرين، مؤكدة أن هذا التوجه يهدد التوازنات المهنية والوظيفة الصحية للصيدلية، ولا يستجيب للإشكالات الحقيقية التي يعرفها القطاع ويؤثر على العدالة الصحية والأمن الدوائي.

يُشار إلى أن مجلس المنافسة كان قد أوصى، في رأي له حول “وضعية المنافسة بسوق توزيع الأدوية بالمغرب”، بـ“اعتماد نموذج اقتصادي جديد للصيدليات يقوم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز استدامة العرض الصيدلي، وذلك من خلال تثمين العمل الصيدلي، عبر اعتماد أتعاب صرف الأدوية وأنظمة جزافية مناسبة، بما يضمن فصل جزء من مداخيل الصيدليات عن سعر الدواء ويعزز استقرارها المالي”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا