آخر الأخبار

سباق انتخابي مبكر يشعل دورات الجماعات.. برلمانيون “يفصلون” جداول الأعمال على مقاس صناديق الاقتراع

شارك

دخل عدد من البرلمانيين الحاليين والمنتخبين الطامحين لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة على خط التحضير المبكر لجداول أعمال الدورات الرسمية الصيفية، في خطوة تعكس تداخلا واضحا بين التدبير المحلي والحسابات الانتخابية.

فقد أضحت مجموعة من المقاطعات والجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات تعيش على وقع برمجة نقاط ضمن جداول الأعمال تحمل في طياتها مؤشرات قوية على اقتراب الاستحقاقات، حيث تفوح منها، بحسب المصادر عينها، “رائحة الانتخابات” أكثر من كونها استجابة لحاجيات تنموية مستعجلة.

ويعمل برلمانيون حاليون، إلى جانب مرشحين جدد يسعون لدخول قبة البرلمان لأول مرة، على صياغة جداول أعمال مفصلة بعناية، تُراعي أولوياتهم السياسية والانتخابية أكثر مما تعكس انتظارات الساكنة.

ويسجل في هذا السياق توجه نحو إدراج مشاريع وبرامج ذات طابع اجتماعي وخدماتي سريع الأثر، بهدف استثمارها لاحقا في الحملات الانتخابية كمنجزات ملموسة يمكن تقديمها للناخبين.

وفي المقابل، يواجه عدد من المنتخبين النافذين ضغوطا متزايدة لإنقاذ صورتهم السياسية، خاصة في الجماعات التي تعاني من ضعف البنيات التحتية وهشاشة المؤشرات التنموية.

فهذه المناطق، التي ظلت لسنوات خارج دائرة الاهتمام الفعلي، أصبحت اليوم محور تحركات مكثفة، في محاولة لتدارك التأخر التنموي وكسب تعاطف الساكنة قبل حلول موعد الاقتراع.

وتفيد معطيات متطابقة بأن الفترة التي تسبق دورات ماي ويونيو تشهد حركية غير عادية، حيث يسارع المنتخبون إلى إعداد ملفات مشاريع وبرامج تنموية، وعقد لقاءات مكثفة لوضع اللمسات الأخيرة عليها.

وأشارت المصادر إلى تنظيم اجتماعات غير معلنة في فضاءات مختلفة، من قبيل فنادق مصنفة ومقاهٍ معروفة، يتم خلالها التنسيق حول طبيعة النقاط المدرجة في الجداول، وتوزيع الأدوار بين مختلف الفاعلين.

ولا تقف هذه التحركات عند حدود الأغلبية، بل تمتد لتشمل محاولات استمالة بعض مكونات المعارضة، عبر مفاوضات تهدف إلى ضمان تمرير جداول الأعمال بسلاسة، دون عراقيل أو اعتراضات قد تعرقل إخراج هذه البرامج إلى حيز التنفيذ.

وينظر إلى هذه التوافقات، في كثير من الأحيان، على أنها جزء من ترتيبات ظرفية تفرضها حسابات المرحلة الانتخابية أكثر مما تعكس انسجاما سياسيا حقيقيا.

في هذا السياق، أوضح معاذ شهير، وهو فاعل سياسي بمدينة الدار البيضاء، أن دورة ماي تميزت هذه السنة بحركية غير مسبوقة داخل عدد من الجماعات الترابية، معتبرا أن هذا الزخم لا يمكن فصله عن اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

وأبرز أن عددا من البرلمانيين، سواء الحاليين أو الطامحين لدخول المؤسسة التشريعية، انخرطوا بشكل مكثف في تتبع تفاصيل إعداد جداول الأعمال، في محاولة لتوجيهها بما يخدم رهاناتهم الانتخابية المقبلة.

وأشار شهير إلى أن هذه الدورة، بحكم توقيتها، تُعد محطة مفصلية، إذ تمثل آخر فرصة حقيقية أمام المنتخبين لتقديم حصيلة يمكن تسويقها سياسيا قبل دخول مرحلة الحملة الانتخابية.

وهو ما يفسر، بحسب تعبيره، حجم التدخلات والضغوط التي تمارس من أجل إدراج مشاريع بعينها أو تسريع المصادقة على نقاط محددة تحمل طابعا اجتماعيا أو تنمويا سريع الأثر.

وأضاف المتحدث ذاته أن بعض البرلمانيين يسعون، بشكل واضح، إلى “السطو السياسي” على هذه الدورة، من خلال محاولة الظهور في واجهة القرارات والمبادرات، رغم أن الاختصاصات القانونية والتدبيرية تعود أساساً إلى المجالس المنتخبة محليا.

واعتبر أن هذا السلوك يعكس رغبة في توظيف العمل الجماعي لخدمة أجندات فردية، خصوصا في ظل احتدام المنافسة الانتخابية المرتقبة.

ونبه شهير إلى أن هذا التداخل بين الأدوار قد يفرغ العمل المؤسساتي من محتواه، ويطرح إشكالات تتعلق بحدود المسؤولية والمحاسبة، حيث يصبح من الصعب التمييز بين ما هو تدبير محلي خالص وما يدخل في إطار التوظيف السياسي الظرفي.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي يجب أن ينصب على ضمان استمرارية المشاريع ونجاعتها، بعيدا عن الحسابات الضيقة المرتبطة بالمواعيد الانتخابية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا