أعلن محمد الزين، المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال بوجدة، أن مختلف تنظيمات الحزب على مستوى عمالة وجدة أنجاد تدعم ترشيح عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، لخوض الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، وذلك على مستوى الدائرة الانتخابية لإقليم وجدة
وجاء هذا الإعلان خلال ندوة فكرية وسياسية نظمها الحزب، مساء الجمعة، تحت عنوان “وجدة، وجهة الشرق بين التحديات وفرص الإقلاع”، والتي تزامنت مع انتخاب مكتب جديد لرابطة الأساتذة الجامعيين وتشكيل لجنة إقليمية للاقتصاديين.
وفي هذا السياق، أكد محمد الزين، في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن هناك دعما واسعا داخل هياكل الحزب لترشيح حجيرة، مشيرا إلى وجود شبه إجماع حول اسمه لتمثيل “الميزان” في هذه الاستحقاقات.
ومع ذلك، أوضح المتحدث ذاته أن الحسم النهائي في التزكية يبقى من اختصاص الأمين العام للحزب، نزار بركة، في إطار المساطر التنظيمية المعتمدة داخل الحزب، وهو ما يضفي طابعا رسميا مؤجلا على هذا الترشيح رغم وضوح مؤشرات الدعم المحلي.
ويأتي هذا الدعم الحزبي في سياق تحركات ميدانية مكثفة قادها عمر حجيرة خلال الأشهر الماضية داخل تراب عمالة وجدة أنجاد، حيث سجل حضورا لافتا في عدد من الأنشطة الحزبية والاجتماعية، وهو ما دفع بعض المتتبعين إلى اعتبار هذه الدينامية بمثابة حملة انتخابية سابقة لأوانها، خاصة في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.
وفي المقابل، يرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن هذا الحضور يعكس، بالأساس، رغبة في تعزيز القرب من المواطنين وتكريس التواصل المباشر معهم في مرحلة دقيقة سياسيا، بدأت فيها ملامح التنافس الانتخابي تتشكل تدريجيا.
ويستند هذا الطرح إلى مشاركة حجيرة في فعاليات متعددة، من بينها أنشطة رمضانية نظمتها منظمة فتيات الانبعاث، التابعة لحزب الاستقلال، والتي تضمنت مسابقة في تجويد القرآن الكريم تخليدا لذكرى المجاهد الراحل عبد الرحمان أحجيرة.
غير أن هذا الزخم في الأنشطة لم يمر دون إثارة نقاش، إذ يعتبر البعض أن استمرار هذا الحضور الميداني المكثف، رغم عدم انطلاق الحملة الانتخابية رسميا، قد يفهم في إطار تهيئة مبكرة للأرضية الانتخابية، من خلال توسيع قاعدة الدعم وتعزيز الظهور العمومي.
وأمام هذه القراءات، قدم عمر أحجيرة توضيحات ينفي من خلالها أي طابع انتخابي سابق لأوانه لتحركاته، مؤكدا أن مشاركته في هذه الأنشطة تندرج ضمن التزامه الحزبي وحرصه على التواصل المستمر مع المواطنين. كما شدد على أن تواجده بمدينة وجدة يرتبط بكونها مسقط رأسه ومقر أسرته، وليس بصفته الحكومية.
وأضاف أنه دأب، منذ انتخابه نائبا برلمانيا سنة 2007، على الحفاظ على تواصل منتظم مع ساكنة المدينة، سواء من خلال لقاءات حزبية أو مبادرات اجتماعية، مبرزا أن هذه الدينامية تندرج ضمن عمل سياسي عادي يشمل مختلف جهات المملكة.
وفي السياق ذاته، أوضح أنه يستثمر زياراته العائلية لعقد لقاءات تنظيمية مع مناضلي الحزب وفاعلين اقتصاديين، في إطار مهامه السياسية، معلنا عزمه الترشح رسميا في الانتخابات المقبلة باسم حزب الاستقلال، للتنافس على أحد المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة وجدة أنجاد.
وبين هذا الطرح وذاك، يظل الجدل قائما حول حدود التداخل بين العمل الحزبي الاعتيادي والاستعدادات الانتخابية غير المعلنة، خاصة في ظل تكثيف الأنشطة ذات الطابع الجماهيري خلال فترة تسبق الحملة الرسمية.
من جهة أخرى، يعكس هذا النقاش طبيعة المرحلة التي تسبق الاستحقاقات، حيث تتقاطع الدينامية الحزبية مع رهانات التموقع السياسي، في ظل غياب فواصل دقيقة بين ما هو تنظيمي وما هو انتخابي، وهو ما يفتح الباب أمام تأويلات متعددة.
ويرتقب أن تعرف الدائرة الانتخابية لعمالة وجدة أنجاد منافسة قوية خلال الانتخابات المقبلة، بالنظر إلى خريطة التمثيلية السابقة التي أفرزت تقاسم المقاعد بين أربعة أحزاب رئيسية، هي حزب الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ما ينبئ بسباق انتخابي مفتوح على عدة سيناريوهات.
ويذكر أن عمر أحجيرة، المعين في 23 أكتوبر 2024 كاتبا للدولة لدى وزير الصناعة والتجارة مكلفا بالتجارة الخارجية، راكم مسارا سياسيا يمتد لسنوات، حيث شغل مهمة نائب برلماني منذ 2007، كما ترأس جماعة وجدة لولايتين متتاليتين بين 2009 و2021، إلى جانب تقلده مسؤوليات سياسية وتنظيمية على المستويين الجهوي والوطني، ما يجعله من أبرز الأسماء المطروحة بقوة في هذه الاستحقاقات.
المصدر:
العمق