سجّل مهنيون بمدينة طنجة ملاحظات واستفسارات بشأن ممارسات منسوبة إلى مكتبين للكتابة العمومية بالقرب من محكمة الأسرة، وذلك عبر مراسلات وشكايات وُجّهت إلى رئيس جمعية التراجمة المقبولين لدى المحاكم بالرباط. وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول طبيعة بعض الخدمات المرتبطة بالترجمة، خصوصاً ما يتعلق بالوساطة والعمولات، في انتظار التحقق من مدى قانونيتها وانسجامها مع الإطار المنظم للمهنة.
وتوصلت جريدة “العمق المغربي” بنسخ من شكايات، تعود إحداها إلى شهر شتنبر من السنة الماضية، فيما تحمل أخرى تاريخ شهر مارس الأخير. وتشير هذه الشكايات إلى شبهات استدراج المرتفقين من طرف المكتبين المعنيين عبر أساليب توصف بالمضللة، من خلال الإيحاء بتقديم خدمات الترجمة المحلفة، رغم عدم توفرهما على الصفة القانونية التي تخول ذلك.
وبحسب المعطيات ذاتها، الواردة في مراسلات موجهة إلى محمد بوخير، رئيس هيئة التراجمة المقبولين لدى المحاكم بالرباط، فإن هذه الممارسات لا تقتصر على المنافسة غير المشروعة، بل قد ترقى إلى انتحال صفة مهنة منظمة قانونا، لاسيما أن الترجمة المحلفة تخضع لضوابط محددة، ولا يمارسها سوى مهنيين معتمدين.
كما تثير الشكايات مخاوف إضافية تتعلق بكيفية التعامل مع وثائق المواطنين، إذ يُفاد بأن بعض هذه المكاتب تتسلم الوثائق الشخصية للمرتفقين، قبل نسخها وإرسالها عبر تطبيقات التراسل الفوري، من قبيل “واتساب”، إلى أطراف أخرى لإنجاز الترجمة. ويمنع القانون المنظم للمهنة بشكل صريح تسلم الوثائق عبر وسطاء مقابل عمولات، حيث يتعين على المترجم المحلف تلقيها مباشرة من المعني بالأمر أو من ينوب عنه قانوناً، نظراً لحساسية المعطيات المتداولة.
وفي حال ثبوت هذه الوقائع، فإنها قد تشكل خرقا واضحا لمقتضيات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، لما تنطوي عليه من مخاطر مرتبطة بتسريب معلومات حساسة خارج أي إطار قانوني أو مهني مؤطر.
ويؤكد مهنيون أن الإطار القانوني المنظم لمهنة الترجمة المحلفة يقوم على مبدأ العلاقة المباشرة بين المرتفق والمترجم، دون أي تدخل لوسطاء، ما يجعل مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، عرضة للمساءلة القانونية.
وأمام هذه التطورات، دعا مهنيون إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد حقيقة هذه الادعاءات وترتيب المسؤوليات، بما يضمن حماية حقوق المرتفقين وصون احترام القوانين المنظمة للمهن القانونية والقضائية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية المراقبة والتتبع، خاصة في محيط المؤسسات القضائية، التي يفترض أن تخضع لمعايير صارمة في تنظيم المهن المرتبطة بها، وضمان حماية المتقاضين من أي ممارسات قد تمس بحقوقهم أو بمعطياتهم الشخصية.
المصدر:
العمق