يعيش حزب الحركة الشعبية على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات حالة من الارتباك التنظيمي غير المعلن، في ظل تحركات داخلية متسارعة تهم إعادة ترتيب البيت الحزبي قبيل الاستحقاقات المقبلة، وفق ما أكدته مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن هذا التوتر بدأ يتسلل إلى هياكل الحزب مباشرة بعد تعيين شفيق عبد الحق منسقا بمدينة الدار البيضاء الكبرى، حيث أوكلت له مهام مرتبطة بتدبير الشأن الانتخابي بالعاصمة الاقتصادية وضواحيها.
وأوضحت المصادر أن هذا التعيين فتح الباب أمام تأويلات متعددة داخل التنظيم الحزبي، خاصة مع ترويج أخبار حول شروع المنسق الجديد في فتح قنوات تواصل مع منتخبين وبرلمانيين بعدد من أقاليم الجهة، وهو ما خلق نوعا من اللبس حول حدود اختصاصاته.
وفي هذا السياق، سارعت الكتابة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية بسطات إلى إصدار بلاغ توضيحي تنفي من خلاله ما راج بخصوص وجود مفاوضات مع منتخبين من أحزاب أخرى أبرزهم البرلماني ربيع هرامي عن حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرة أن هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة.
وأكدت قيادات حزبية بالإقليم، في تصريحات متفرقة لجريدة “العمق المغربي”، أن تدبير ملف الاستقطابات الانتخابية يظل من الاختصاص الحصري للكتابة الإقليمية، وذلك بتشاور مع الأمانة العامة للحزب.
وشددت المصادر ذاتها على أن أي منسق خارج الإقليم الذي ينتمي إليه لا يمكنه اتخاذ مبادرات فردية في هذا الإطار، معتبرة أن أي تحرك خارج القنوات التنظيمية المعتمدة من شأنه أن يربك تماسك الحزب ويخلق صراعات داخلية غير محسوبة.
وفي الاتجاه نفسه، نفت مصادر حزبية أن يكون شفيق عبد الحق طرفا مباشرا في المفاوضات الجارية على مستوى الجهة، مؤكدة أن هذه الأخيرة تخضع لتنسيق محكم بين الهياكل الإقليمية والقيادة المركزية بقيادة الأمين العام محمد أوزين.
وعلى مستوى إقليم الجديدة، أكدت قيادات إقليمية أن مسطرة اختيار المرشحين تخضع لضوابط تنظيمية دقيقة، تحترم التراتبية الحزبية، وتتم عبر قنوات رسمية تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الطامحين لنيل التزكية.
وأبرزت المصادر أن هناك تنسيقا دائما بين القيادات الإقليمية والقيادة المركزية للحزب بخصوص حسم الترشيحات، بما ينسجم مع التوجهات العامة للحزب واستراتيجيته الانتخابية.
وفي المقابل، كشفت المعطيات المتوفرة أن بعض الأسماء البرلمانية، من قبيل عبد الفتاح عمار، فضلت فتح قنوات تواصل مباشرة مع الأمانة العامة، بعيدا عن أي وساطة تنظيمية، في خطوة تعكس حجم التنافس الداخلي على المواقع الانتخابية.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر الجريدة إلى أن شفيق عبد الحق يقود تحركات موازية تهدف إلى استقطاب أسماء وازنة بمدينة الدار البيضاء، خصوصا من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، في محاولة لتعزيز موقع حزب الحركة الشعبية انتخابيا.
وأضافت المصادر أن هذه التحركات تندرج أيضا في سياق سعي المنسق المذكور إلى استعادة موقعه داخل المشهد الحزبي، بعد مرحلة سابقة تميزت بإبعاده من حزب “البام”، وهو ما يضفي بعدا شخصيا على بعض هذه المبادرات.
ومن بين الأسماء التي يتم تداولها في هذا الإطار، يبرز كل من محمد بريجة بدائرة البرنوصي وعبد القادر بودراع بدائرة الحي الحسني، واللذين لا يزالان يخوضان سباقا داخليا داخل حزب الأصالة والمعاصرة لنيل التزكية.
وتفيد المصادر بأن استهداف هذه الأسماء يعكس رغبة واضحة في إضعاف الخصوم السياسيين داخل الجهة وخاصة حزب الأصالة والمعاصرة، عبر استقطاب منتخبين ذوي وزن انتخابي، بما قد يعيد رسم الخريطة الحزبية محليا.
كما كشفت بأن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التجاذبات داخل حزب الحركة الشعبية بجهة الدار البيضاء–سطات، في ظل تداخل الصلاحيات وتضارب المبادرات، ما يفرض على القيادة المركزية التدخل لضبط الإيقاع التنظيمي وتفادي أي انزلاقات قد تؤثر على جاهزية الحزب للاستحقاقات القادمة.
المصدر:
العمق