آخر الأخبار

رغم تقلبات أسعار الطاقة.. الاقتصاد المغربي يظهر صمودا وتوقعات بنمو 5% سنة 2026

شارك

أفادت المندوبية السامية للتخطيط أنه من الراجح أن يكون النمو الاقتصادي الوطني قد بلغ 5 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، حسب التغير السنوي، مقابل تسجيل 4,1 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2025، في سياق يتسم بتحسن مؤشرات الطلب الداخلي وانتعاش النشاط الفلاحي، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة على الصعيد الدولي.

وأشارت المندوبية، في مذكرة نشرة الظرفية الاقتصادية للفصل الرابع من سنة 2025 والتوقعات بالنسبة للفصلين الأول والثاني من سنة 2026، إلى أن النمو الاقتصادي الوطني بلغ 5% خلال الفصل الأول من سنة 2026، حسب التغير السنوي، مقابل 4,1% المسجل في الفصل الرابع من سنة 2025.

ووفق المصدر ذاته، فرغم الضغوط التصاعدية لأسعار الطاقة، يرتقب أن تحافظ دينامية النمو على زخمها بفضل تسارع الأنشطة الفلاحية وصمود الفروع الثالثية، مدعومةً بالتحسن المستمر للطلب الداخلي، كما يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج الداخلي الخام نحو 4,7% خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بناءً على فرضية استقرار أسعار الطاقة، مدفوعاً أساساً بالانعكاسات الإيجابية لانتعاش النشاط الفلاحي على الأنشطة الاقتصادية وسوق الشغل.

توقعات بصمود النمو الاقتصادي في ظل عودة الضغوط التضخمية

أفادت المندوبية السامية للتخطيط أن آفاق الفصل الثاني من سنة تستشرف 2026 محيطاً اقتصادياً يتسم بقدر كبير من عدم اليقين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسواق المواد الأولية، خاصة سوق الطاقة. فبعد فترة من الانفراج النسبي منذ سنة 2023، عادت الضغوط لتتصاعد مجدداً على خلفية التطورات المرتبطة بالنزاع في إيران.

وبناءً على فرضية استعادة الاستقرار وتأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع تسريع إعادة تأهيل البنيات التحتية الطاقية، يُتوقع أن يتراوح سعر خام برنت ما بين 85 و100 دولار للبرميل خلال الفصل الثاني، قبل أن يتجه نحو التراجع التدريجي مع بداية الفصل الثالث.

في هذا السياق، يُرتقب أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد الوطني 4,7% خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل 5% في الفصل الأول، وهو أداء يعكس بالأساس استمرار آثار التعافي الفلاحي وصمود مكونات الطلب الداخلي، رغم تأثير قاعدة الأساس المرتبطة بارتفاع أنشطة الفروع الثانوية خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

ومن المتوقع أن يسجل استهلاك الأسر نمواً بنسبة 4,2%، في حين ستظل نفقات الاستثمار في طور الاعتدال، بزيادة تناهز 3,8% في تكوين الرأسمال الثابت، ما يعكس استمرار الحذر في قرارات الاستثمار، غير أن هذا المسار يظل محفوفاً بالمخاطر، حيث قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى ضغوط تضخمية إضافية على المدى القصير، رغم أن انتقال هذه الزيادات إلى باقي الأسعار يظل محدوداً نسبياً بفعل تأثير الموسم الفلاحي الجيد وتدابير كبح أسعار النقل.

وأبرزت المندوبية أن تفاقم التوترات في أسواق الطاقة قد يعزز من وتيرة انتقال هذه الضغوط إلى الاقتصاد الداخلي، مع انعكاسات محتملة على الطلب الداخلي وتكاليف الإنتاج، خاصة في قطاعات الصيد البحري، والصناعات الكيماوية، وصناعات الصلب ومواد البناء.

استقرار النمو متم سنة 2025 مدفوعاً بتحسن الطلب الداخلي

أشارت المندوبية السامية للتخطيط، إلى أن النمو الاقتصادي حافظ في نهاية سنة 2025 على وتيرة شبه مستقرة مقارنة بالفصل الثالث، رغم تباين الأداء القطاعي بين مختلف مكونات الاقتصاد الوطني. فقد سجلت الصناعات التحويلية تحسناً فاق التوقعات، حيث بلغت نسبة نموها 4,1%، متجاوزةً التباطؤ الذي طبع صيف 2025، وذلك بفضل استعادة فروع الصناعات الغذائية والصيدلانية لحيويتها. وقد تزامن هذا التحسن مع تغير في دورة المخزون وتعزيز في الأنشطة التجارية والخدماتية المرتبطة بها.

وفي المقابل، واصلت الخدمات غير القابلة للمتاجرة تسجيل نمو مطرد، في حين استمر المنحى التراجعي لكل من الصناعات الاستخراجية وقطاع البناء، في سياق الاضطرابات المناخية التي ميزت نهاية السنة الماضية. وعلى العموم، استقر النمو الاقتصادي عند 4,1% خلال الفصل الرابع من سنة 2025، مقابل 4% في الفصل السابق، ما يعكس حالة من التوازن النسبي رغم تفاوت الأداء القطاعي.

وحسب المذكرة ذاتها، يعكس هذا المستوى من النمو دينامية الطلب الداخلي، الذي ظل المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، حيث سجل استهلاك الأسر زيادة بنسبة 4,4% مدعوماً بتحسن مؤشرات التشغيل والأجور، كما حافظ الاستثمار على وتيرة نمو مرتفعة رغم دخوله مرحلة من الاعتدال، إذ بلغ 8,5% بدل 15% خلال الفصل الثالث من سنة 2025، نتيجة تباطؤ الاستثمارات في قطاع البناء، مقابل استمرار تعافي النفقات الموجهة للمعدات الصناعية.

وبالمقابل، ظل إسهام المبادلات الخارجية سالباً في النمو خلال نفس الفترة، نتيجة الفارق بين وتيرة نمو الصادرات التي بلغت 6,1% والواردات التي ارتفعت بنسبة 10%. ومع ذلك، ساهم التراجع النسبي لأسعار الاستيراد في تخفيف عبء الفاتورة التجارية بالنسبة للناتج الداخلي الخام بمقدار 0,2 نقطة على أساس سنوي.

وعلى صعيد التوازنات الماكرو اقتصادية، يضيف المصدر ذاته، شهدت مؤشرات المالية العمومية تحسناً ملحوظاً، خصوصاً مع تقلص عجز الميزانية بفعل التأثير المزدوج لتباطؤ نفقات التسيير وتحسن المداخيل غير الضريبية. وفي المجمل، بلغت حاجة تمويل الاقتصاد حوالي 11,6 مليار درهم، مقابل 12,3 مليار درهم في الفصل السابق.

إعادة توازن النمو لصالح العرض خلال الفصل الأول من سنة 2026

يُرجح أن تكون الدينامية الاقتصادية الوطنية خلال الفصل الأول من سنة 2026 قد اتسمت بإعادة توازن روافد النمو لصالح العرض، مدفوعة بظروف مناخية استثنائية ساهمت في إنعاش النشاط الفلاحي بشكل لافت. فقد سجل هذا الأخير نمواً قوياً بنسبة 14,8%، مساهماً بـ1,5 نقطة في نمو الناتج الداخلي الخام، مقابل 0,5 نقطة فقط خلال الفصل السابق.

ويُعزى هذا الانتعاش، وفق المذكرة، إلى التساقطات المطرية التي تميزت بتوزيع زمني ومجالي ملائم، حيث سجلت زيادة بنسبة 86,6% مقارنة بمعدل سنة عادية، ما حفز توسع المساحات المزروعة بالمحاصيل المبكرة وساهم في تحسين المردودية الزراعية والغطاء النباتي للمراعي.

في المقابل، يُرتقب أن تحقق الأنشطة غير الفلاحية نمواً بنسبة 3,8%، مقابل 4% في الفصل السابق، حيث ستتأثر القطاعات الثانوية باستمرار تباطؤ الصناعات الاستخراجية وقطاع البناء، رغم التحسن المسجل في الصناعات التحويلية المدعوم بارتفاع إنتاج الصناعات الغذائية ومعدات النقل. أما قطاع الخدمات، فسيحافظ على وتيرة نمو تناهز 4,3%.

وفي المجمل، تضيف المندوبية، يُرجح أن يصل النمو الاقتصادي إلى 5% خلال الفصل الأول من سنة 2026، مقابل 4,1% في الفصل السابق، في سياق يتسم أيضاً بتحسن طفيف في الطلب الأوروبي، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الاستثماري وتوجه السياسات النقدية نحو التيسير، وهو ما سينعكس إيجاباً على الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب.

وأبرزت المندوبية السامية للتخطيط أنه من المنتظر أن ترتفع الصادرات الوطنية بنسبة 7,4% مقابل 6,1% في الفصل السابق، في حين ستواصل الواردات نموها بوتيرة أقل دينامية تبلغ 6,9%، ما سيؤدي إلى تقليص المساهمة السلبية للتجارة الخارجية في النمو لتستقر عند -0,3 نقطة بدل -2,6 نقطة المسجلة سابقاً.

في السياق ذاته، سيواصل الطلب الداخلي منحاه التصاعدي، وإن بوتيرة أكثر اعتدالاً، حيث يُتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 4,8% مقابل 6,2% في الفصل الأخير من سنة 2025. كما سيحقق استهلاك الأسر زيادة بنسبة 4,6% مدعوماً بتحسن المداخيل، خاصة في الوسط القروي، مع استمرار تراجع الضغوط التضخمية.

وأشارت المندوبية إلى أن التقديرات إلى استقرار المعدل الإجمالي لتطور الأسعار عند -0,1% خلال الفصل الأول، رغم ارتفاع أسعار المنتجات غير الغذائية بنسبة 0,6%، في مقابل تراجع أسعار المواد الغذائية بنسبة 1,1%. ويعزى هذا الانخفاض إلى تأثير قاعدة الأساس، إلى جانب التراجع الملحوظ في أسعار زيت الزيتون، ما ساهم في امتصاص ارتفاع أسعار المنتجات الطرية.

أما بالنسبة للمنتجات غير الغذائية، فمن المرجح أن تكون قد تأثرت بزيادة أسعار الخدمات بنسبة 1% وارتفاع أسعار الحلي بمساهمة قدرها 0,2 نقطة. كما يُتوقع أن يسجل التضخم الكامن، الذي يستثني الأسعار المقننة والمتقلبة، تراجعاً إلى -1% نتيجة استمرار انخفاض مكونه الغذائي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا