كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن ملامح إصلاح شامل لقطاع سيارات الأجرة بالمغرب، مؤكدا أن السلطات العمومية أولت عناية خاصة لقطاع سيارات الأجرة خلال السنوات الأخيرة، عبر تنزيل حزمة من الإجراءات والتدابير ضمن خارطة طريق مندمجة، تم إعدادها بتشاور مع الهيئات المهنية، وتهدف إلى تحسين أوضاع السائقين ومواكبة التحولات التي يعرفها قطاع النقل.
وأوضح وزير الداخلية في جواب كتابي على سؤال للمستشار البرلماني لحسن نازهي عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بخصوص وضعية مهنيي القطاع، أن السلطات الإقليمية عملت، وفق التوجيهات الوزارية، على تحيين القرارات التنظيمية المؤطرة للقطاع، خاصة ما يتعلق بمساطر تدبير طلبات التراخيص، وشروط استغلالها، والمواصفات التقنية للمركبات، إلى جانب تعزيز ضوابط الممارسة المهنية وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن اعتماد مسطرة تفويض استغلال الرخص منذ سنة 2007 مكّن من توفير ضمانات أكبر للمهنيين، خصوصا عبر تمكينهم من امتلاك سيارات الأجرة وتسجيلها بأسمائهم، بما يضمن استقرارهم المهني واستمرارية عقود الاستغلال.
وفي خطوة لتخليق القطاع، أبرز لفتيت أنه تم منذ سنة 2022 تفعيل إجراءات صارمة تهدف إلى حصر استغلال رخص سيارات الأجرة على السائقين المهنيين، مع وقف المصادقة على عقود الاستغلال لفائدة غير المهنيين، سواء تعلق الأمر بعقود جديدة أو بتجديد العقود المنتهية.
كما شملت هذه التدابير تحديد عدد الرخص التي يمكن للشخص الواحد استغلالها، وإحداث سجلات محلية للسائقين المهنيين المستوفين للشروط، إضافة إلى إلزام المستفيدين من تحويل الرخص بتجديد عقود الاستغلال مع مهنيين.
وفي ما يخص جودة الخدمات، شدد وزير الداخلية على تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية لتكثيف المراقبة الطرقية، بهدف فرض احترام التسعيرة المحددة وضمان الالتزام بأخلاقيات المهنة، مؤكدا التصدي الحازم لظاهرة النقل غير القانوني للأشخاص، التي باتت تشكل منافسة غير متكافئة تضر بمهنيي سيارات الأجرة.
وعلى المستوى الاجتماعي، أوضح لفتيت أن السلطات تعمل على تحسيس السائقين المهنيين بضرورة الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واستكمال إجراءات التسجيل وأداء الاشتراكات بانتظام، بما يضمن استفادتهم وأسرهم من خدمات التأمين الإجباري عن المرض.
كما أعلن الوزير عن إطلاق عملية وطنية ابتداء من يناير 2026 إلى يونيو من نفس السنة، تهدف إلى تحيين معطيات السائقين المزاولين فعليا، واستبدال “رخص الثقة” ببطاقات إلكترونية ذكية ومؤمنة، صالحة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد.
وأقر لفتيت باستمرار بعض الإكراهات التي تعيق تطور القطاع، مؤكداً إطلاق دراسة استراتيجية معمقة لتشخيص واقعه، وصياغة سيناريوهات إصلاحية على المديين القريب والمتوسط، بما يضمن تطوير منظومة سيارات الأجرة ومواكبتها للتحولات الوطنية والدولية.
المصدر:
العمق