آخر الأخبار

فرق الأغلبية: قانون التعمير الجديد “تدخل جراحي” لإنهاء فوضى العقار وترسيخ العدالة المجالية

شارك

أجمعت فرق الأغلبية البرلمانية على أن مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، يشكل منعطفا إصلاحيا حاسما يتجاوز الأبعاد التقنية الضيقة ليلامس العمق السياسي والحقوقي المرتبط بالحق الدستوري في السكن.

وشددت مداخلات فرق الأغلبية خلال مناقشة مشروع القانون بلجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدنية والشؤون الإدارية، بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على أن القيمة المضافة للمشروع تكمن في إرساء أمن قانوني متين يحمي مدخرات الأسر ويحفز الاستثمار العقاري، معتبرة أن الرهان الحقيقي لا يتوقف عند صياغة النصوص، بل يمتد ليشمل التنزيل الفعلي لمخرجات الحوار الوطني حول التعمير بما يضمن استعادة ثقة المواطن في الإدارة وتحقيق العدالة المجالية.

وفي هذا الإطار، اعتبر أحمد تويزي أن تعديل قانون التعمير يتجاوز كونه نصا تقنيا ليصبح “منعطفا حاسما” وإصلاحا سياسيا بامتياز، يرتبط مباشرة بالحق الدستوري للمواطنين في السكن. وأشار إلى أن النص الحالي يأتي لتصحيح اختلالات تراكمت منذ قانون 1990، والتي لم تعد تواكب التحولات الاجتماعية، مما أدى إلى تعقيد المساطر وبروز ظاهرة البناء غير القانوني.

وانتقد تويزي التعقيدات الإدارية “الخطيرة” التي تمنع المواطنين، خاصة في المناطق القروية وضواحي المدن، من التصرف في أراضيهم الصغيرة، داعيا إلى ضرورة تبسيط مساطر تقسيم العقارات ذات المساحات المحدودة واعتماد مقاربة مرنة تراعي الأوضاع الاجتماعية، معتبرا أن غياب هذه المرونة هو الدافع الأساسي لانتشار السكن العشوائي نتيجة عجز المواطن عن تلبية حاجياته الاجتماعية بطرق قانونية.

وأوضح تويزي أن مشروع القانون (34.21) يؤسس لمفهوم جديد قائم على “المواكبة والتتبع” طيلة مراحل إنجاز المشاريع بدلا من الاكتفاء بمنح الرخص. ويتجلى ذلك في إقرار آليات حديثة مثل “شهادة مطابقة الأشغال” وضبط عمل اللجان المتدخلة، مع تحديد آجال دقيقة للتسليم مرتبطة بمساحة العقار، مما يساهم في الحد من النزاعات الإدارية والضريبية ويوفر وضوحا أكبر للمسؤوليات.

وشدد المتحدث على أن الإصلاح يهدف إلى تعزيز الأمن القانوني عبر منع بيع التجزئات قبل استكمال الأشغال، وذلك لحماية مدخرات الأسر من المشاريع غير المكتملة، مبرزا أن الرهان الحقيقي لا يتوقف عند صياغة نص متقدم، بل يمتد ليشمل “التنزيل الفعلي” لمضامينه، بما يضمن حماية حقوق المواطنين واستعادة ثقتهم في الإدارة وتحقيق نجاعة السياسات العمرانية.

من جهته، أكد عبد الله غازي أن مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بالتجزئات العقارية يمثل إصلاحا عميقا يترجم وفاء الحكومة بمخرجات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان. واعتبر أن هذا النص يتجاوز البعد التقني الصرف ليعكس رؤية متكاملة تهدف إلى تحديث المنظومة التشريعية، وتعزيز العدالة المجالية، وتبسيط المساطر الإدارية بما يتماشى مع الدينامية المؤسساتية التي تشهدها المملكة.

ووصف غازي المشروع بأنه تدخل “جراحي” دقيق صمم لمعالجة اختلالات تراكمت لأكثر من ثلاثة عقود، مفضلا معالجة القضايا الأكثر إلحاحا بشكل مباشر وفعال. ويهدف هذا التوجه إلى تأطير آلية التجزئات العقارية كأداة أساسية لتنظيم المجال الحضري، مع إضفاء الصبغة التشريعية على مقتضيات قانونية كانت سابقا تقتصر على دوريات ومناشير إدارية فقط.

وأبرز المتدخل القيمة المضافة للمشروع في تحفيز الاستثمار وتنشيط قطاع البناء الذي يساهم بنسبة 6% في الناتج الداخلي الخام. وأشار إلى أن النص يؤسس لتوازن ضروري يضمن حقوق جميع المتدخلين؛ بدءا من الدولة والجماعات الترابية، وصولا إلى المستثمر الذي يحتاج لاستقرار قانوني، والمواطن الذي يكفل له الدستور الحق في سكن لائق.

في سياق متصل، استعرض غازي أهم الحلول التي قدمها المشروع لإشكالات آجال الترخيص وتعثر الأشغال، ومن أبرزها تحديد آجال زمنية واضحة لمنح الإذن، ومنح رؤساء الجماعات صلاحيات أوسع لإصلاح العيوب، ونقل ملكية التجهيزات الأساسية للجماعات بقوة القانون. وخلص إلى دعم فريقه لهذا الورش مع الاستعداد لتجويده بما يضمن إنهاء الاختلالات التاريخية في هذا المجال.

بدورها، أكدت البرلمانية فاطمة سيدة عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بالتجزئات العقارية يأتي استجابة لضرورة ملحة طالما عبر عنها الفاعلون في المجال العقاري، في ظل ما أفرزته الممارسة من نقائص وفراغات قانونية نتيجة تعدد التأويلات للنصوص الحالية، موضحة أن التحولات العمرانية المتسارعة التي تعرفها المملكة، تفرض مواكبة تشريعية متجددة، خاصة وأن القانون الحالي يعود لأكثر من ثلاثة عقود.

واعتبرت أن الهدف من هذا الإصلاح يتمثل في تبسيط المساطر، وتنظيم المجال العقاري، وتحسين المشهد العمراني، إلى جانب تشجيع الاستثمار الوطني وتحقيق العدالة العقارية، مشددة على أهمية ضمان التوازن بين حقوق الملكية الخاصة ومتطلبات التنمية والمصلحة العامة، مع التعويل على هذا النص لتنزيل مخرجات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، وتحقيق الانسجام بين مختلف وثائق التعمير بما يتيح توفير عرض سكني ملائم ومرافق عمومية تستجيب لحاجيات المواطنين.

وفي السياق ذاته، سجلت البرلمانية الاستقلالية أن المشروع يقدم حلولا قانونية لعدد من الإشكالات العملية، خاصة ما يتعلق بآجال الترخيص، وحالات توقف الأشغال، والتجزئات التي تنجز بشكل تدريجي، إلى جانب تعزيز تبسيط المساطر لما له من أثر إيجابي على تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل.

وأكدت أن التحدي اليوم يكمن في تدقيق شروط إعادة هيكلة التجزئات غير القانونية وسد الفراغات المرتبطة بها، معتبرة أن حسن تنزيل هذا القانون من شأنه تعزيز الأمن القانوني للعقار والحد من النزاعات، بما يواكب التحولات الكبرى التي تعرفها البلاد في اتجاه ترسيخ العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا