حسمت جماعة تزروت بإقليم العرائش، أمس الإثنين، مرحلة ما بعد عزل رئيسها السابق أحمد الوهابي، بانتخاب محمد كرمون رئيسا جديدا للمجلس الجماعي، وهو ما أتاح لحزب الأصالة والمعاصرة الإبقاء على رئاسة الجماعة رغم الزلزال السياسي الذي هزها عقب قرار العزل القضائي.
ويأتي هذا التطور في سياق تداعيات الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بطنجة، الذي قضى بعزل الوهابي من رئاسة وعضوية المجلس، بناء على طلب عامل إقليم العرائش، على خلفية اختلالات تدبيرية وخروقات مسطرية وُصفت بـ“الجسيمة”، خاصة في مجال التعمير ومنح رخص البناء، وهو القرار الذي أنهى مسارا دام ثلاث ولايات متتالية على رأس الجماعة.
ورغم هذا السقوط المدوي، تمكن حزب “البام” من الحفاظ على موقعه داخل الجماعة، بعدما زكت أمانته الجهوية محمد كرمون مرشحا للرئاسة، وهو ما توج بتصويت الأغلبية لصالحه خلال الجلسة الثانية المنعقدة صباح أمس الإثنين 13 أبريل 2026 بمقر الجماعة.
وشهد تشكيل المكتب المسير الجديد انتخاب عبد السلام الوهابي، شقيق الرئيس السابق، نائبا أول للرئيس، إلى جانب نعيمة الحليمي نائبة ثانية، ومشيش الوهابي نائبا ثالثا، وفاطمة الحليمي نائبة رابعة.
وكان أعضاء الأغلبية قد أعلنوا، في بلاغ سابق، دعمهم لكرمون بعد “مشاورات موسعة”، مؤكدين استشعارهم “للأمانة التاريخية الملقاة على عاتقهم إزاء ساكنة تزروت”، في إشارة إلى محاولة إعادة ترتيب مجلس الجماعة بعد أزمة العزل.
غير أن انطلاقة الرئيس الجديد لم تخل من الجدل، إذ سارع كرمون، عقب انتخابه، إلى نفي صلته بالبلاغ السابق الذي قُدم على أنه “ميثاق” لتحصين المرفق العمومي، معتبرا أنه تضمن “ادعاءات مغلوطة لا أساس لها من الصحة”، معلنا تمسكه بالممارسة الديمقراطية ومخرجاتها، وفق تعبيره.
وكانت المحكمة الإدارية بطنجة، قد أصدرت في آخر يوم من 2025، قرارا بعزل رئيس جماعة تزروت بإقليم العرائش، أحمد الوهابي، من منصبه في رئاسة وعضوية مكتب مجلس الجماعة، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك والنفاذ المعجل.
جاء ذلك بعدما قرر عامل إقليم العرائش تحريك المتابعة القضائية في حق أحمد الوهابي، حيث تقدم قبل أسابيع قليلة من ذلك، بطلب رسمي إلى المحكمة الإدارية بطنجة يرمي إلى عزل الرئيس من منصبه، وذلك على خلفية رصد اختلالات تدبيرية.
واستنادا إلى معطيات حصلت عليها جريدة “العمق”، فإن قرار العامل بتفعيل مسطرة العزل جاء بناء على تقارير مفصلة كشفت عن تورط رئيس الجماعة في خروقات مسطرية وصفت بـ”الجسيمة”، مرتبطة أساسا بقطاع التعمير.
وأفادت المصادر ذاتها أن التقارير رصدت تجاوزات في عملية منح التراخيص الإدارية للبناء، وهو ما اعتبرته سلطات الوصاية مخالفة صريحة للقوانين الجاري بها العمل، تستوجب إحالة الملف على القضاء الإداري لترتيب الجزاءات وتجريد المعني بالأمر من عضويته ورئاسته للمجلس.
وكان الوهابي قد خاض صراعا طويلا مع نبيل بركة، زوج فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حيث انتهى الصراع بقرار يقضي بطرد الوهابي من صفوف “البام”.
المصدر:
العمق