في إطار جهود المملكة المغربية لتعزيز الأمن المائي ومواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية، أطلقت وكالة حوض سبو صفقة بـ120 مليون سنتيم لإنجاز دراسة تقنية استراتيجية تهدف إلى بحث إمكانية إحداث ربط مائي بين أحواض ورغة واللبن وإنعوين، من أجل دعم الموارد المائية الموجهة أساسا إلى سد إدريس الأول.
ويعد حوض سبو من أهم الأحواض المائية في المغرب نظرا لدوره الحيوي في تزويد السكان بالماء الصالح للشرب، ودعم الأنشطة الفلاحية والصناعية. كما يشكل سد إدريس الأول منشأة محورية في تدبير الموارد المائية بمنطقة إنعوين، ما يجعله في صلب هذه الدراسة الاستراتيجية.
وترتكز الفكرة الأساسية للمشروع، بحسب دفتر التحملات الذي اطلعت عليه “العمق” على نقل جزء من الموارد المائية المتوفرة في حوض “ورغة” نحو حوض “إنعوين” عبر حوض “اللبن”، في عملية تحويل مائي أحادي الاتجاه، مع دراسة عدة سيناريوهات تقنية تشمل التحويل المباشر أو المرور عبر منشآت مائية قائمة أو مبرمجة، مثل سدود باب وندار وسيدي عبو.
وتهدف هذه الدراسة إلى تقييم الإمكانيات المتاحة لتعبئة وتحويل المياه بين الأحواض الثلاثة، وتحليل مدى جدوى إحداث ربط هيدروليكي يساهم في تعزيز حقينة سد إدريس الأول، إضافة إلى دراسة مختلف البدائل التقنية واختيار الحل الأنسب من الناحية الاقتصادية والبيئية والتقنية.
كما ستغطي الدراسة الأحواض المائية الواقعة بجهتي تاونات وتازة، حيث سيتم تحليل المعطيات الهيدرولوجية والمناخية، إلى جانب تقييم البنيات التحتية المائية الحالية والمستقبلية، بما يسمح بفهم شامل للتوازنات المائية في المنطقة.
وتتكون الدراسة من مرحلتين أساسيتين، تشمل الأولى التحليل الهيدرولوجي والنمذجة المائية، عبر جمع المعطيات المناخية والمائية، وتقييم الموارد والاحتياجات، وبناء نموذج محاكاة للنظام الهيدروليكي، ثم دراسة سيناريوهات الربط الممكنة ومقارنتها لاختيار الأفضل.
أما المرحلة الثانية فتهم الدراسة التقنية الأولية، حيث يتم تحديد المسارات المحتملة للربط، وإنجاز التقديرات الأولية للأبعاد الهيدروليكية، وتحديد المنشآت الأساسية مثل محطات الضخ وأعمال التحكم، إلى جانب إعداد تقدير مالي أولي وجدولة زمنية لإنجاز المشروع.
ومن المرتقب أن تخلص الدراسة إلى تصور شامل يحدد مدى جدوى المشروع من الناحية التقنية والاقتصادية والبيئية، بما يتيح اتخاذ قرار استراتيجي حول إمكانية تنفيذه، في سياق تعزيز استدامة الموارد المائية بالمملكة.
المصدر:
العمق